شراكات ضمن برنامج التعليم الشامل في دهوك – اقليم كرديستان

نشارك النشرة الإخبارية حول التعليم الشامل في دهوك -إقليم كردستان العراق- و هو مشروع قائم على الشراكة بين كل من SALAR، محافظة دهوك، المديرية العامة للتربية في دهوك والمديرية العامة للرعاية الاجتماعية في دهوك.


يتضمن المشروع جهود مشتركة من اجل تطوير نهج للتعليم الشامل في دهوك في إقليم كردستان العراق. وسيتم
تحقيق ذلك من خلال بناء قدرات المعلمين، وأجراء ترميمات في مدرستين تم اختيارهما كمدارس تجريبية و وتعزيز
الحوكمة والشراكات الاستراتيجية.

يتم تعزيز هذه الشراكة طويلة الأمد حول التعليم الشامل في دهوك من خلال بناء شبكة لتبادل المعرفة وبناء فريق من الخبراء والمعلمين
وصناع القرار في كل من دهوك والسويد.

إعلان للمشاركة بمقالات مجلة تمكين التعليم – العدد رقم (11) لعام 2022

صورة توضح بعض النسخ المطبوعة من مجلة تمكين التعليم للاعوام الماضية

لقد قلبت جائحة كوفيد ١٩ أنظمة التعليم رأسًا على عقب خلال عامي 2020 و 2021. أعيد فتح المدارس في معظم أنحاء العالم، لكن أنظمة التعليم لدينا لن تعود كما كانت عليه سابقا.  لم نشهد الاضطرابات والتحديات خلال هذين العامين فحسب، بل شهدنا أيضًا الابتكارات والإنجازات التي يمكن أن تشكل مستقبل التعليم نحو الأفضل.

 يركز موضوع الإصدار الجديد لعام 2022 من مجلة تمكين التعليم على:

  “الدمج والشمول في الوضع الطبيعي الجديد في عالم ما بعد كوفيد ١٩”

 نريد أن تشاركنا تجاربك في الانتقال إلى المدرسة، وما هو “الوضع الطبيعي الجديد” ، وماذا تعلمينا ليساعدنا في إعادة بناء أنظمة التعليم بشكل أفضل وأكثر شمولية.  علي سبيل المثال:

  •  ما هي الإجراءات التي دعمت عودة المتعلمين إلى المدارس؟
  •  كيف تغيرت مناهج التدريس والتعلم بسبب الوباء؟
  •  بصفتك مدرسًا، ما الذي فعلته للوصول إلى جميع المتعلمين ودعمهم عند إعادة فتح المدارس؟  ما هي التحديات والفرص التي واجهتها؟  من ساعدك؟
  •  كيف تم تمويل وإدارة التكيفات مع الوضع الطبيعي الجديد، ومن قبل من؟ 
  • بصفتك أحد الوالدين / مقدم الرعاية / المتعلم ، كيف قمت بالحشد والمناصرة على المستوى المحلي أو الوطني لجعل مناهج التعليم أكثر شمولاً بعد إعادة فتح المدارس؟
  •  بالنسبة للمتعلمين الذين كانوا يتعلمون بالفعل في المنزل قبل الوباء ، كيف تأثر تعلمهم المنزلي (إيجابًا أو سلبًا) بالتغييرات الناتجة عن جائحة كوفيد ١٩
  •  كيف أثر الوباء على الصحة العقلية والجسدية للمتعلمين وأولياء الأمور والأسر والمعلمين؟  ما الذي تم القيام به لدعمهم؟
  •  ما الدروس التي تعلمناها والتي يمكننا استخدامها لتحسين تصميم وشمولية أنظمة التعليم على المدى الطويل؟

 الموعد النهائي لتقديم المسودات الأولى للمقالات هو 30 يونيو 2022. تفاصيل الموضوعات المقترحة وكيفية إرسال المقالات متوفرة هنا

 يمكن التواصل عبر البريد التالي info@eenet.org.uk في حال وجود اي استفسارات

دعم المعلمين في حالات الطوارئ عبر إعداد سياسات مُراعية للأزمات

بقلم كارين موندي، مديرة المعهد الدولي للتخطيط التربوي التابع لليونسكو، وكارلوس فارغاس-تاميز، رئيس أمانة فريق العمل الدولي الخاص المعني بالمعلمين في إطار التعليم حتى عام 2030 ورئيس قسم تطوير المعلمين، اليونسكو

إنَّ الأحداث الجارية في أوكرانيا تُعدّ بمثابة تذكيرٍ صارخ بإمكانية اندلاع الأزمات في أي وقتٍ وفي أي مكان. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ استمرارية التعليم وجودته مُهدَّدتَيْن، لا سيَّما بالنسبة للنازحين، بسبب أزمات أخرى مُستمرّة مثل جائحة كوفيد-19، والنزاعات والكوارث المختلفة التي تجري في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك تلك الناجمة عن تغيُّر المناخ، تُهدِّد جميعها استمرارية التعليم وجودته. وفي عام 2021، أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بأنَّ أكثر من 84 مليون شخص قد تعرَّضوا للتشريد القَسْري على الصعيد العالمي. ويُتوقَّع أن يرتفع هذا العدد أكثر فأكثر في عام 2022، ذلك أنَّ أكثر من 1.5 مليون طفل قد شُرِّدوا فعلاً من أوكرانيا

هل تبدو النُّظم التعليمية جاهزة للاستجابة؟

غالباً ما لا تكون النُّظم التعليمية جاهزة بالشكل المناسب لمواجهة الأزمات – سواءً من حيث الترحيب بالوصول المفاجئ للأطفال اللاجئين، وحماية سلامة الطلاب والمُعلمين، أو الانتقال بسرعة إلى التعلُّم عن بُعد. وهناك بلدانٌ كثيرة تفتقر إلى خطط التأهُّب للأزمات والاستجابة لها والتعافي منها، ما يجعل الأوضاع الفوضوية القائمة أكثر تعقيداً، من دون تقديم ما يكفي من توجيهات وأدوات تُمكّن الجهات الفاعلة في الخطوط الأمامية من الاستجابة للأزمة بفاعلية.

وغالباً ما تُمثّل المدارس ومجتمعاتها المحلية هدفاً مباشراً للهجمات. فوفقاً للتحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات، تعرَّض ما يزيد عن 8 آلاف طالب ومُعلّم وغيرهم من موظفي المدارس في 37 بلداً من البلدان المُتضرّرة من النزاعات، للقتل، أو الإصابة، أو الاختطاف، أو التهديد، أو الاعتقال، أو الاحتجاز في الفترة ما بين عامَيْ 2015 و2019. وتُشير التقارير المختلفة إلى تعرُّض المدارس للهجوم في أوكرانيا

وكما أثبتت جائحة كوفيد-19 أنَّ المعلمين الذين تأثَّروا شخصياً بالأزمات غالباً ما شكَّلوا وسائط هامة لدعم زملائهم وطُلّابهم على حدٍّ سواء، فبوسعهم تعزيز الشعور بالأمان والحياة الطبيعية أثناء دعم الأُسَر والمجتمعات المحلية بالمعلومات الهامة. والدعم الذي يُقدّمونه للطلاب هو دعمٌ ضروري، ولكن لا بُدَّ أوَّلاً أن تُلبّى احتياجات المعلمين كي يتسنّى لهم تأدية هذا الدور 

على سبيل المثال، يتعيَّن تأمين ما يلزم للمعلمين كي يستمرّوا بالتدريس في ظلّ ظروفٍ تزداد صعوبةً، مثل المرافق المُتضرِّرة أو الفصول الدراسية المُكتظّة، مع تمكينهم من تكييف المناهج التربوية لتناسب الطُلّاب الآتين من نُظُمٍ تعليمية مختلفة قائمة على مناهج ولغات أخرى. وبما أنَّ المعلمين يتأثرون بالأزمات من مختلف النواحي، فهم أيضاً بحاجة لتلقّي الدعم النفسي والاجتماعي والمادي الكافي من أجل أداء الدور الداعم الذي يحتاج إليه الطلاب 

دعم النُّظُم التعليمية بغية إعداد سياسات خاصة بالمعلمين في الأزمات

إنّ تطبيق منظور يُراعي حالات الطوارئ والأزمات في إعداد وتنفيذ السياسات الوطنية الخاصة بالمعلمين يُعدّ أمراً ضرورياً لضمان قدرتهم على العمل كأدواتٍ بالغة الأهمية في توفير الدعم والحماية، من أجل ضمان استمرار التعليم الجيد والشامل وتعزيز التماسُك الاجتماعي والقدرة على الصمود. وينطوي ذلك على توقُّع التحديات المرتبطة بتوظيف المعلمين، وتوزيعهم، والاحتفاظ بهم، وتدريبهم، ومعالجة هذه التحديات مع ضمان رفاه المعلمين، وأمنهم الوظيفي، وظروف عمل مأمونة ومُمكِّنة لهم

وفي عام 2021، تحالف مُنظِّمو مبادرة المعلمين النرويجية مع فريق العمل الدولي الخاص المعني بالمعلمين والمعهد الدولي للتخطيط التربوي في اليونسكو من أجل تطوير وحدة جديدة للاسترشاد بها في وضع وتنفيذ السياسات الوطنية الخاصة بالمعلمين في الأزمات وحالات الطوارئ، اعترافاً بالدور الهام الذي يضطلع به المعلمون في التأهُّب والاستجابة للأزمات وحالات الطوارئ.

وتُعَدُّ هذه الوحدة الجديدة مُكمّلة لِـ دليل إعداد السياسات الخاصة بالمعلمين لعام 2019، فهي تُبرز أهمية اعتماد سياسات مُراعية للأزمات من أجل تعزيز قدرة النُّظم التعليمية على الصمود، وذلك عبر ضمان قدرة أصحاب المصلحة في مجال التعليم على التأهُّب للأزمات والتصدّي لها. وتتناول هذه الوحدة مختلف الأبعاد القائمة في السياسات الخاصة بالمعلمين، وتطرح تدابير جديدة لدعم المعلمين أثناء عملهم على منع النزاعات والكوارث والتخفيف من حدتها والتعافي منها. وتشمل الوحدة أيضاً بعض الأمثلة القُطرية التي تُلقي الضوء على السياسات والممارسات الفعَّالة لإدارة المعلمين في الأزمات. 

كما أنَّ السياسات الخاصة بالمعلمين التي تُراعي تداعيات الأزمات قد تؤدي إلى تكوين قوة عاملة تمتاز بالتفاني والجودة. فهذا النوع من السياسات يُعَدُّ ضرورياً لضمان عدم الاكتفاء بدعم المعلمين وحمايتهم فحسب، بل وإعدادهم أيضاً لتزويد الأطفال المُستضعَفين بأماكن تعليمية مأمونة وبتعليم عالي الجودة، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى حماية هذا الحق الأساسي للجميع.

الوحدة الجديدة بشأن إعداد سياسات خاصة بالمعلمين في الأزمات للتنزيل على الموقع الشبكي لفريق العمل الدولي الخاص المعني بالمعلمين.

نبذة عن دليل إعداد السياسات الخاصة بالمعلمين

تمَّ تصميم دليل إعداد السياسات الخاصة بالمعلمين ليكون أداةً ديناميةً من أجل التصدي للتحديات الناشئة في مجال السياسات الخاصة بالمعلمين. وقد أُعدَّ بناءً على الحاجة إلى سياسةٍ شاملة لجميع المعلمين من أجل زيادة أعدادهم والارتقاء بجودة أدائهم. ولكي تكون السياسات الخاصة بالمعلمين فعَّالة في تمكين التعليم الشامل والجيد، ينبغي أن تكون السياسات جامعة للكل وقادرة على إدماج مختلف الجوانب المترابطة في مهنة التدريس، مثل التوظيف والاحتفاظ، وإعداد المعلمين، والتوزيع، والهيكل الوظيفي، وظروف عمل المعلمين، والمكافآت والأجور، والمعايير، والمساءلة، وحوكمة المدارس. وعلاوةً على ذلك، ينبغي أن تشتمل السياسات الخاصة بالمعلمين على التخطيط الجيد وتوفير الموارد اللازمة ومواءمتها مع سياسات أخرى تعليمية وغير تعليمية لضمان تنفيذها بفعالية

رصيد الصورة: Sacha Myers, Save the Children

مصدر المدونة: موقع فريق العمل الدولي الخاص المعني بالمعلمين ي إطار التعليم حتى عان ٢٠٣٠

البحث الإجرائيّ في العالم العربيّ: أداة نحو التجدّد والتطوير المدرسيّ

نظمت مجلة منهجيّات ندوة الكترونية لشهر آذار 2022، بالتّعاون مع مشروع تمام التربويّ، بعنوان “البحث الإجرائيّ في العالم العربيّ: أداة نحو التجدّد والتطوير المدرسيّ”. حاورت فيها ريان قاطرجي، مدرّبة في مشروع تمام ومصمّمة لبرامجه، المتحدّثات والمتحدّثين في النّدوة حول محاور أربعة، هي:

1. مفهوم البحث الإجرائيّ: ما تعريفه؟ وما علاقته بالتطوير المدرسيّ المستدام؟
2. البحث الإجرائيّ عمليًّا: ما هي خطوات البحث الإجرائيّ مسقطة على تجربة عمليّة معيّنة؟
3. أثر البحث الإجرائيّ: الآثار المباشرة وغير المباشرة، وعلى مستويات متعدّدة، المستوى الشخصيّ والمهنيّ والمؤسّساتيّ التطويريّ والتجدّديّ، وبالنسبة للممارس التربويّ بشكلٍ عامّ وفي السياق العربيّ خاصّة.
4. العوامل المساعدة لتجاوز التحدّيات في ممارسة البحث الإجرائيّ، والطرق والاستراتيجيّات المتّبعة في ظلّ التحدّيات التي تواجه المُمارس.

استضافت الندوة مجموعةً من المتحدّثات والمتحدّثين تتنوّع تخصّصاتهم ومجالات اهتمامهم، هُم: جمال عبد الحليم عبدو، مدرّس مادّة الفيزياء ومنسّق مادّة العلوم في متوسّطة كفررمّان الثانوية وناظر في مدرسة المربّي سمير كريكر- لبنان. ومريم المشرفيّة، باحثة تربويّة بمكتب وكيل وزارة التربية والتعليم- سلطنة عُمان. وكريمة ورجاني، أستاذة اللغة الإنجليزيّة، السلك الثاني ثانويّ تأهيليّ، الثانويّة التأهيليّة 30 يوليو سيدي بنور- المغرب. د. حنان عطيّة، دكتوراة في التربية- مصر. وريام كفري، مديرة المرحلة الثانويّة في مدرسة الفرندز- فلسطين.

تسجيل الندوة الاكترونية

عن مفهوم البحث الإجرائيّ: التعريفات والعلاقة بالتطوير المدرسيّ

بدأت كفري، هذا المحور، بتعريف البحث الإجرائيّ على أنّهُ التعلّم بالممارسة، وهو بمثابة أداة للمعلّم، إذ يُمارس الاستقصاء على غرفة الصفّ، ذلك بالاعتماد على منهجيّة تعاونيّة، فيتكوّن العمل من فريق يتّفق على مُشكلة أو تحدٍّ موجود، ومن ثمّ يتم الأخذ بإجراءات عمليّة لهذه المشكلة داخل الصفّ أو داخل المجتمع المدرسيّ، ومن ثمّ يتأمّل الفريق بهذه التجربة، ومن ثمّ يقومون بقياس أثر هذه الإجراءات على الطلبة ومن ثمّ على المعلّم.

أمّا عبدو فقدّم تعريفات مستقاة من باحثين تربويّين: فالبحث الإجرائيّ هو عمليّة اجتماعيّة يكون فيها الفعل بعمل الباحث مع أعضاء في منظّمة كميسّر لتحسين وضع هؤلاء المشاركين ومنظّمتهم. وهو، كذلك، استراتيجيّة تهدف إلى تعزيز التعلّم التنظيميّ لإنتاج عمليّة من خلال تحديد القضايا وتخطيط العمل واتخاذ الإجراءات وتقييم العمل. ووضّح عبدو أنّ البحث الإجرائيّ يهدف إلى إحداث تغيير جذريّ في ظروف عمل المعلّم، تحديدًا تلك الظروف التي تُترك دون معالجة، بالتّالي فإنّها ستحبط وتستنزف أفضل ما لدينا.

وأمّا عطيّة، فأشارت إلى أنّ للبحث الإجرائيّ مسمّيات عديدة، منها: البحث التشاركيّ، والبحث التأمّليّ، والبحث التطويريّ، وبحث الممارسة. واعتمدت على تعريفات باحثين مُختلفين، فمنهم من يعرّف البحث الإجرائيّ كأحد أنواع البحوث التربويّة التطبيقيّة، ويعرّف بأنّه عمليّة منظّمة، وتقصٍّ ناقدٍ للذّات؛ ومنظّمة تعني أن عمليّة البحث الإجرائيّ تتمّ من خلال مجموعة من الخطوات وترتيب معيّن، فالمُمارسين للبحث الإجرائيّ يتّبعون خطوات منظّمة من الإجراءات التي يمكن أن تتغيّر اعتمادًا على تفضيلات الأفراد. ومنهم من يعرّف البحث الإجرائيّ على أنّه أداة تُساعد المعلّمين، والتربويّين في استكشاف استراتيجيّات ومداخل جديدة ومتنوّعة تحسّن أدائهم التدريسيّ. وركّزت عطيّة على أنّ علاقة البحث الإجرائيّ بالتطوير المستدام تكون من خلال أمور عدّة، منها: مساعدة الأفراد، وجعل عمل التربويّين أكثر مهنيّة، ومنح آرائهم أهمّيّة كبيرة من الميدان، وتنشيط الحياة المهنيّة للتربويّين.

هُنا داخلت قاطرجي حول أهمّ استخلاصات البحث الإجرائيّ كونه بحث يقوم بهِ الممارس نفسه، فالممارس يلعب دور الممارس والباحث في الوقت ذاته، وهو أمر مهمّ في سياق التحديات التعليميّة المختلفة أمام المعلّم، والتي باتت بحاجة لبحث معمّق فيه من الدقّة والمنهجيّة لتقديم حلول لهذه المشكلات، فهو أداة لحلّ قضايا مختلفة، وهو أداة تطويريّة للممارسين التربويّين.

البحث الإجرائيّ: تجارب عمليّة

استهلّ عبدو هذا المحور بالحديث عن تجربة لكيفيّة تطبيق البحث الإجرائيّ مع مشروع تمام في مدرسةٍ كفررمّان الرسميّة في لبنان. وبيّن عبدو دورة البحث الإجرائيّ القائمة على خمس خطوات تتمثّل بتشكيل الأسئلة، وجمع البيانات، فتحليلها، واستنتاج الخلاصات، ومن ثمّ اتخاذ القرارات المُناسبة وتنفيذها. ومن خلال هذه الدورة، بحسب عبدو، قام الفريق بإنشاء استبانة لتحديد الحاجة التطويريّة، وتنفيذ الاستبيانات إلكترونيًّا، وعقد اجتماعات مجموعات تركيز، لفهم الحاجة التي كانت تطوير عمل المنسّق وبناء تقييم تكوينيّ بحكم العلاقة بين المنسّق والمعلّم، وكان الذهاب إلى تصميم نموذج للإشراف التربويّ التنمويّ مُعزّز باستخدام تكنولوجيا المعلومات، ووضع التصوّر المثاليّ عبر استبيان آخر لحلّ المُشكلة.

أما كفري فتحدّثت حول فكّرة أن الإدارة قائمة على دعم المعلّم أولًا، وحول أهمّيّة أن يكون المعلّم قادرًا على إدارة الصفّ بفعاليّة. واستكملت حديثها عن القيام بتقييم لقياس الفاقد التعليميّ لدى الطلبة، خصوصًا بعد إغلاقات كورونا. ومن خلال هذا التقييم، عبّرت كفري عن أنّ المُشكلة تمثّلت بافتقار الطلبة لأدوات التفكير، من هُنا، بدأت المجموعات التعلّميّة في المدرسة في التفكّر حول آليّات التفكير لدى الطلبة وكيفيّة تعزيزها وتطويرها وتفعيلها داخل غرفة الصفّ. وأشارت كفري أنّ العمل كان قائمًا على سؤال بحثيّ، هو: ما هي الأسئلة التي تطرح خلال الحصّة الصفّيّة من خلال موقف تعلّميّ معيّن من أجل تمكين مهارات التفكير؟ وكان العمل على ثلاث مهارات هي: التفكير الإبداعيّ، والتفكير النّاقد، والقدرة على الرّبط بين الموضوعات المُختلفة. ومن ثمّ تمّ وضع خطّة، تعتمد على خطّة الدرس، من أجل ضمان تحقيق الهدف، والإجابة على سؤال البحث.

وضمن ذات المحور، داخلت ورجاني حول مبادرتها الشخصيّة الفرديّة لممارسة البحث الإجرائيّ، إذ رصدت مُشكلة متمثّلة بصعوبة تعلّم الطلبة للغات الأجنبيّة بشكلٍ عام، وتحدّثت حول مشاكل واجهتها خلال عمليّة تقييم المشكلة، منها: مشاغبة الطلبة، ومحاولة طلبة آخرين بجهدٍ عالٍ للتعلّم دون نتائج ملموسة، ومجموعة أُخرى من الطلبة الذين كانوا فاقدين الأمل من تعلّمهم للّغات. ومن هُنا، أشارت ورجاني إلى أنّها بدأت البحث في نظريات علم النفس التربويّ، وذلك لفهم جميع مجموعات الطلبة، والبحث في ممارسات تربويّة جديدة لتحسين الأداء. وعملت ورجاني على القيام بالبحث من خلال تحديد إطار نظريّ، والقيام بدردشات ومقابلات مع المتعلّمين حول تعلّمهم للّغات مع تسجيل الملاحظات. وفي مرحلة أُخرى، أشارت أنّها قامت بمزج المسرح واللّعب في التعليم، ومن ثمّ القيام بتشكيل أسئلة مفتوحة وأُخرى مغلقة للقيام بعمليّة تقييم نصفيّة، ورصد بدائل لتحسين الأداء المهنيّ. وتابعت ورجاني الحديث إذ كانت النتيجة مفاجئة، وقد تركّزت في اهتمام عالٍ من الطلبة المشاغبين، وتركيز أعلى من الطلبة المجتهدين، وانتماء للطلبة المستسلمين. وأشارت إلى أهمّيّة هذا البحث، كون المنهاج المدرسيّ لا يأخذ بعين الاعتبار الفروق الفرديّة بين المتعلّمين.

هُنا، تحدّثت المشرفيّة حول تجربتها مع تمام في القيام بالبحث الإجرائيّ، عبر البدء بتحديد المُشاكل التي بحاجة لحلول عمليّة، وكان ذلك عن طريق المناقشة الجماعيّة المركّزة لاستشراف الوضع الحاليّ. وأشارت المشرفيّة إلى أنّ الفريق، المكوّن من معلّمات ومعلّمين وطاقم من الوزارة، قام بتحديد المشاكل وحاجات التطوير، فكانت الحاجة ذات الأولويّة للتطوير، والتي كانت نقص الدافعيّة لدى الطالبات في القسم الأدبيّ، وذلك بناءً على أدلّة مُختلفة وباتّفاق الفريق. وكان العمل على بناء استبانة لقياس هذه المُشكلة وكذلك الاعتماد على المُلاحظة، ومن ثمّ القيام بتطبيق مجموعة إجراءات تستهدف طالبات العيّنة، والتي تمثّلت بتقديم محاضرات وتنفيذ عدد من البرامج التحفيزيّة، ومن ثمّ استخلاص نتائج التجربة الناجحة.

وداخلت عطيّة، ضمن هذا السّياق، حول خطوات البحث الإجرائيّ نظريًّا، وهي: تحديد المشكلة، وجمع الأدبيّات، وطرح التساؤلات، ومن ثمّ تصميم خطّة البحث وإجراءاته، فتنفيذ خطّة البحث، وجمع وتنظيم وتحليل البيانات وجلسات التأمّل، وأخيرًا استخلاص النتائج وحلّ المشكلة بشكلٍ نهائيّ.

ولخّصت قاطرجي المحور، فداخلت حول أهمّيّة تنوّع التجارب، وأنّها تدلّ على فكرة أن البحث الإجرائيّ مرن، ويمكّن المجتمع التربويّ في العالم العربيّ من تبنّي منهجيّات واستراتيجيّات تناسب كلّ سياق على حدةٍ، من خلال تحديد أُطر البحث الإجرائيّ، وتطبيق خطواته. وأكّدت على أنّ البحث الإجرائيّ نوع من الممارسة التفكّريّة، ونوع من البحث العلميّ بهدف تحسين عمليّة التعلّم.

أثر التجارب المُباشرة وغير المُباشرة على الطلبة وعلى المؤسّسة

بدأت ورجاني بالحديث عن استفادتها الشخصيّة من العمل على البحث، وأهمّيّته بمساعدتها كمعلّمة، ونشر الوعي لدى الإدارة التربويّة، والأثر الأهمّ كان على الطلبة وعلاقة المعلّمين بالطّلبة. وأشارت إلى أنّ هذا البحث أعطاها مجالًا لتطوير العمل مع الطلبة وأخذه لأبعاد جديدة ومُختلفة، والعمل على مشاريع مُختلفة.

أمّا المشرفيّة فأشارت إلى القيمة النبيلة التي وصلت لها بفضل هذا البحث، خصوصًا وأنّ القيام بمثل هذه العمليّة البحثيّة، يُمكن، وبشكلٍ يوميّ، من أجل تطوير مُختلف مجالات العمل، وخصوصًا أنّ نتائج البحث الإجرائيّ هي نتائج عمليّة يُمكن تطبيقها، نظرًا لكون المشكلة خارجة من الواقع. وتحدّثت حول أهمّيّة هذا البحث في تطوير عمل المعلّمات والمعلّمين، وتطوير عمل المدرسة بجعلها أكثر قدرة وسرعة على الاستجابة في التعامل مع المُشكلات واتخاذ القرارات. وساهمت التجربة بشكلٍ مباشر على الطالبات فرفعت من دافعيّتهم للتعلّم، وأثّرت إيجابيًّا على وضعهم النفسيّ داخل المدرسة.

أمّا كفري، فتحدّثت حول أن الأثر الأساسيّ كان على الطالب؛ تحسين الرحلة التعليميّة للطالب، وتمثّلت نتائج التجربة بزيادة ثقة الطلبة بأنفسهم، ومحاولات مستمرّة لربط التعليم بالواقع، وركّزت على التطلّع إلى نتائج كمّيّة لرصد تطوّر الطلبة بشكلٍ مستمرّ، وأشارت إلى أهمّيّة جذب الطلبة وإعادتهم للجوّ الطبيعيّ للمدرسة، وإلى تحسّن أداء المعلّم من ناحية مهنيّة، وأثره النفسيّ.

وأضاف عبدو عن أثر تجربة البحث الإجرائيّ على مستوى الفريق القياديّ في المدرسة، وذكر منها: اكتساب كفايات لإدارة عمليّة التخطيط والمتابعة، واكتساب كفايات قياديّة في عمليّة التطوير المستدام في المدرسة. وتطرّق إلى أنّ هُناك عمليّة توثيق منظّمة كانت تُجرى بالتوازي، إذ تمّ توثيق كلّ إجراء قام به الفريق، الأمر الذي سمح للأعضاء باتّخاذ قرارات مبنيّة على أدّلة سواء من ناحية وضع غايات التطوير، إلى وضع الأهداف التطويريّة، وأخيرًا المعايير لتقييم تنفيذ المبادرة.

هُنا أشارت قاطرجي إلى أنّ البحث الإجرائيّ هو عمليّة تكراريّة لا تنتهي، لكونه عمليّة توالديّة يُمكن العمل من خلاله على حلّ المشاكل المُختلفة، وبالتالي تحقيق التطوّر بشكلٍ مستمرّ.

خطوات إيجابيّة للمُساهمة في مساعدة المُمارس على تطبيق البحث الإجرائيّ

استهلّت عطيّة حديثها، ضمن هذا المحور، بأنّ البحث الإجرائيّ ساهم في التغلّب على تحدّيات عدّة، منها: افتقاد الطلبة إلى مهارات التفكير التأمّليّ، وعدم تعاون المعلّمات مع الطلبة، وعدم المعرفة الكافية من قِبل مديري المدارس بما تقوم به الطالبات أثناء تواجدهنّ الميدانيّ من إجراء للبحوث والشراكات.

وتحدّثت المشرفيّة عن إطلاق البحث الإجرائيّ على مستوى رسميّ، الأمر الذي ساهم بتوضيح منهجيّة وطرق عمل للبحث الإجرائيّ من أجل تحقيق تطوير مستمرّ للتعليم، ذلك ترجمةً للتوجّهات الحديثة في بناء القدرات التربويّة، وهو من خلال اختيار قضايا بحثيّة تمثّل مشاكل تربويّة، ومن ثمّ العمل على حلّها.

أمّا كفري فأشارت إلى عامل الوقت، وأهمّيّة توفير وقت للتخطيط، ما يتيح للمعلّمين والمعلّمات مساحةً للقاء والنقاش والبحث، وتحدّثت حول أهمّيّة نشر ثقافة فتح المجال أمام الدوائر المُختلفة للحوار ولرصد مشاكل مُختلفة تحدث داخل الفصل الدراسيّ والنقاش حولها. وذكرت قضيّة ثانية هي التأكيد على أنّ المعلّمين يقومون، بشكلٍ أو بآخر، بالبحث الإجرائيّ، وما ينقص، في أغلب الأحيان، هو منهجة وترتيب العمل، فهو بالتّالي ليسَ جهدًا إضافيًّا إنّما ترتيب لجهد موجود وتنظيم له.

الخاتمة: دعوة للمعلّمين والإدارات

وفي الخِتام، وجّهت قاطرجي كلمة شخصيّة قالت فيها: “دعوة للمعلّم لاستثمار مساحة الحرّيّة التي لديهِ، والإبداع فيها، مُستثمرًا البحث الإجرائيّ كوسيلة لذلك، فيكون باحثًا في مجاله، مُنتجًا لمعرفةٍ علميّة تُفيده هو، ساعيًا، دائمًا، للتعلّم المُستمرّ، ولتوسيع تلك المساحة التي لديه ليكون رياديًّا في تحسين العمليّة التعليميّة، وفي قيادة التغيير في مؤسّسته فيأخذها نحو التجدّد، والتطوّر المستمرّ. ودعوة للإدارات والوزارات والجامعات، للتعاون مع المعلّم، وتأمين البرامج والظروف والسياسات الداعمة للمعلّم الباحث والمبدع والمُجدّد والمُنتج للمعرفة، فذاك المعلّم سيعكس تلك المهارات ويوظّفها في أدائه مع طلّابه، ويمكّنهم من مهارات تجعل منهم باحثين ومنتجين للمعرفة وقادة يعملون على تغيير مجتمعاتنا وواقعنا العربيّ إلى حالٍ أفضل”.   

مصدر من مجلة منهجيات: مجلة تربوية إلكترونية دورية ذات طبيعة تفاعلية، حيوية، متجددة، مواكِبة

كتيب حول التعلم المنزلي من أجل تطور مرحلة الطفولة المبكرة!

أنتجت شبكة تمكين التعليم والجمعية النرويجية لذوي الإعاقة (NAD) كتيبًا جديدًا يدور حول أنشطة التعلم المنزلي لتنمية الطفولة المبكرة (ECD)!

في السنوات الأولى، عندما يكون الأطفال في سن 0-8، يتطورون ويتعلمون بشكل أفضل عندما يلعبون سوياً. تركز الأنشطة الواردة في هذا الكتيب لجميع أسر الأطفال الصغار ذوي الإعاقة وغير الإعاقة. يمكن للبالغين والأشقاء الأكبر سنًا (الأخوات والأخوة) استخدام الأنشطة لمساعدة الأطفال الصغار على التعلم من خلال اللعب.

يساعد هذا الكتيب على التفكير في أنشطة اللعب باستخدام الأشياء المتوفرة في المنزل وما حولة من البيئة المحيطة. يقترح طرقًا لمساعدة الأطفال الصغار على التعلم من خلال اللعب. هناك أيضًا اقتراحات حول كيفية تغيير كل نشاط ليناسب احتياجات واهتمامات الأطفال المختلفة.

للمزيد حول مشروع التعلم المنزلي الجامع من شبكة تمكين التعليم والجمعية النرويجية لذوي الإعاقة (NAD)

سلسلة فيديوهات جديدة من المجلس الثقافي البريطاني

أصدر المجلس الثقافي البريطاني سلسلة فيديو بعنوان “الدمج في التعلم عن بعد“. تم العمل على التقاط وحصر مقاطع الفيديو الثلاثة في عام 2021 أثناء جائحة كوفيد ١٩. قدمت شبكة تمكين التعليم الخبرة الفنية وعملت على إنتاج مقاطع الفيديو.

سيستخدم المجلس الثقافي البريطاني السلسلة لدعم وتوجيه معلمي اللغة الإنجليزية من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل ليصحبوا على قد الكفائة لجعل صفوفهم الدراسية أكثر دمجاً وشمولاً لجميع المتعلمين عند عقد الدروس بشكل افتراضي او عن بُعد، تقدم المقاطع الفيديو نصائح عملية تساعد نطاقًا أوسع بكثير من المعلمين.

تتوفر مقاطع الفيديو هذه وغيرها الكثير للمشاهدة على قناة شبكة تمكين التعليم على YouTube.

ملاحظة: تتوفر سلسلة الفيديوهات باللغة العربية ايضاً.

تطبيق التعليم الشامل تحقيقًا للعدالة الاجتماعية

كتابة: ساميه الشنقيطي

رؤية نقدية لدراسة بعنوان:“Social Justice Leadership And Inclusion: Exploring Challenges In Ac Urban District Struggling To Addrsss Inequities”

تناولت الدراسة قضية العدالة الاجتماعية، وتعني بذلك تكافؤ الفرص فمن حق الطفل أن يعامل مثل أقرانه يعيش معهم في فصل ويتفاعل معهم، بغض النظر عن إعاقته أو عرقه وجنسيته، أو مستواه المعيشي أو مشكلاته النفسية. وبالتالي يتعلم مع أقرانه في نفس الفصل مع مراعاة ظروفه الخاصة بالدعم بخطط فردية وهذا يعني تطبيق التعليم الشامل.

كما وقفت على البحوث النظرية التي تناولت قيادة العدالة الاجتماعية والدراسات التجريبية التي ركزت على كيفية تحقيق ذلك، اتبعت المنهجية دراسة حالة نوعية لخمس مدارس في مناطق حضرية ذات تنوع ثقافي واجتماعي واقتصادي يغلب عليها الفقر، تم تصنيف معظم طلابها كطلاب ذوي الإعاقة لاستكشاف دور القيادة العملي نحو تحقيق العدالة الاجتماعية، والمشكلات والصعوبات التي واجهتهم استندت عملية جمع البيانات على الملاحظة في بيئات مختلفة من فصول واجتماعات ومؤتمرات وفرق، كما استندت على المقابلات المنظمة وشبه المنظمة وجمع الوثائق ودراستها وتقارير المسائلة على مستوى المنطقة والولاية وجداول الأعمال وعروض التقديم وتطوير المناهج، تم تحديد مدرستين فقط كعينة قصدية من الخمسة مدارس تتشابه من حيث الوصف فالبيئة يغلب عليها الفقر وعدد الطلاب الكلي متقارب ومعظمهم من الهمشين ذوي الأصول الأفريقية، وذلك لاستيفاء قادتها لأربع معايير تم تحديدها وهي:

أولاً: التزام القائد الواضح بالتعليم الشامل.

ثانياً: الخبرة التعليمية السابقة مع ذوي الإعاقة.

ثالثاً: الشعور القوي والقناعة فيما يتعلق بالتهميش وأهمية التعليم الشامل.

رابعاً: العمل في مدرسة حضرية عالية الفقر لها تاريخ في التمييز العنصري والعرقي.

قضية تحقيق العدالة الاجتماعية والتحول نحو التعليم الشامل في هذه الدراسة جاءت مواكبة مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2007، إذ دعت المادة 24 من الاتفاقية إلى تطوير التعليم الشامل ونصت على ضرورة أن تتحقق الدول من أن قوانينها تدعم حق الأشخاص ذوي الإعاقة من الانتفاع بالتعليم جنباً بجنب مع أقرانهم العاديين مع اتخاذ التدابير في تلقي التعليم على أيدي معلمين مؤهلين حصلوا على التدريب المناسب (اليونسكو،2017).

قد يعتقد البعض أن التعليم الشامل يوازي عملية الدمج المطبق في مدارسنا بشكليه الكلي (دمج نوع واحد من الإعاقة في فصول بعض المدارس طوال اليوم الدراسي) أو بشكل جزئي (فصول ملحقة بالمدارس لنوع من الإعاقة مع دمجهم في بعض الأنشطة)، القضية المقصودة هنا مختلفة فهي دمج شامل وبمعنى أدق التعليم الشامل، أي أن تحتوي المدرسة  جميع الإعاقات من حولها وتقدم برامجها لهم داخل الفصل العام، والمملكة هي أحد الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية،  فبدأت وزارة التعليم فعلياً في تطبيق التعليم الشامل منذ عام2016 ، في ست مدارس بالرياض بالشراكة مع بيت الخبرة  (جامعة أوريغون) وفق نموذج عالمي تمت موائمته ليتناغم مع بيئة المملكة وثقافتها (وزارة التعليم، 2016)، ولايزال تطبيق برنامج التعليم الشامل تحت الدراسة والتجريب.

كما أمدتنا الدراسة بعداً واسعاً لذوي الاحتياجات الخاصة المصنفين في فئات محددة تشمل ذوي الإعاقة (الفكرية أو السمعية أو البصرية أو صعوبات التعلم أو الموهبة)، ليتوسع هذا المفهوم في أذهاننا فيشمل كل من يحتاج إلى عناية ورعاية فتضم أيضاً ذوي الاضطرابات النفسية والسلوكية والتمييز العنصري المهمشين من الفقراء وأصحاب البشرة غير البيضاء وأصحاب اللغات المختلفة، ممن تم عزلهم في برامج خاصة في المدارس لذوي الإعاقة؛ نظراً لتدني مستواهم التحصيلي، دون النظر حول الأسباب خلف تلك الإعاقة والتي قد تكون خارجه عن قدراتهم كضعف الموارد، ووجود معلمين غير مؤهلين، ومناهج دراسية وخطط وخبرات تعليمية غير هادفة.

سلطت الدراسة الضوء بداية على الدراسات النظرية حول قادة العدالة الاجتماعية، المطبقين للتعليم الشامل وسماتهم التي اتفقت بشكل واضح مع خصائص وسمات قادة التغيير في الدراسات والأدبيات، وهي: الاعتراف بقضية العدالة الاجتماعية أولاً، والوعي بمفهومها، لديهم قيم وإيمان مسبق بالعدالة الاجتماعية للحفاظ على التزامهم، المثابرة، والالتزام، والاستعداد لتحمل المخاطر الشخصية والمهنية، مهارات الاتصال والوعي العاطفي، والعمل التعاوني، والقدرة على بناء العلاقات، والتعاون والحوار الديموقراطي، بناء شراكات مع الأسر والطلاب والموظفين، الخبرة في التقنية والتطوير المهني بالالتزام بالتعلم والبحث عن خبرات جديدة، توفير ودعم الموارد، دعم خبرة المعلمين وتطويرهم وإدراك دورهم وأهميتهم.

كل تلك السمات قد تتوفر بسهولة في أحد قادة التغيير المتميزين لكن السمة الأولى وهي الوعي والإيمان بالعدالة الاجتماعية تعد الأصعب تحقيقًا، وهنا تتأكد أهمية تحقيق معيار الخبرة التعليمية مع ذوي الإعاقة لشعور بقضية العدالة الاجتماعية، مما يشكل الوعي والإيمان بالمشكلة.

كما تناولت الدراسة التحديات التي واجهت هؤلاء القادة في تحقيق العدالة وهي: البيروقراطية، وعدم توفر الإمكانات والموارد اللازمة، وعدم وجود معلمين مؤهلين ذوي خبرة، وعدم إيمانهم ورغبتهم حول القضية، إضافة إلى توقعات الوالدين المختلفة، ومقاومة ورفض الجهات العليا المشرفة على المدرسة، ومدى تأثير ذلك على القادة واحباطهم اتجاه عملية التغيير ودعم العدالة الاجتماعية لتحقيق التعليم الشامل.

كل تلك التحديات أثارت تساؤل القادة: هل تطبيق التعليم الشامل يأخذ وقتاً؟ لم تكن الإجابة في الدراسات محددة بنعم أولا، نظراً للظروف المختلفة للإعاقات، والوقت الذي يستغرقه القائد في التغيير، فحددت ثلاث بنود مهمة لتحقيق العدالة الاجتماعية، أولها بناء ثقافة المدرسة بالتهميش وضرورة العدالة الاجتماعية، وتبدأ الثقافة بالقائد الذي بدوره سيؤثر في الجميع من (معلمين، طلاب، أولياء أمور، مجتمع المدرسة)، يليها تخصيص موارد للتطبيق، والبحث عنها أو إعادة توزيع الموارد الحالية، أخيراً التركيز على التطوير المهني وتوفير وصول المعلمين للبحوث، والخبرات الخارجية، ودعم المبادرات.  وهذه البنود تدل على أن تحقيق العدالة الاجتماعية ليست مجرد فكرة بل برنامج يحتاج إلى تثقيف واستعداد مسبق وتدرج في التطبيق، وبالتالي نعم يجب أن يأخذ وقتًا.

عرضت الدراسة تجربة القائدتين السيدة/ كرافت في مدرسة لين الابتدائية، والسيدة/ جاكسون مدرسة الابتدائية؛ لاستيفائهم المعايير المحددة سلفاً وهي الخبرة السابقة والقناعة بالدمج الشامل، وتاريخ المدرسة في التمييز العنصري، وقد بذلا جهوداً لإعادة تنظيم مدارسهن لتعزيز وتطبيق التعليم الشامل إيمانًا منهم بحاجة هؤلاء الأطفال إليه، كما ظهرت فيهن سمات قائد العدالة الاجتماعية، وواجهن مشكلات اتخذن خطوات لإصلاحها.

واجهت السيدة كرافت قائدة مدرسة لين واجهت مشكلات الطلاب السلوكية استطاعت تحديد أسباب تلك المشكلة وهي أن الخطة التربوية الفردية كانت سيئة فلم تلبي حاجات الطلاب وقدراتهم، تم تجاوز ذلك بالنظر إلى جذور المشكلة وهو ضعف المعلمين، فاتجهت إلى علاج المعلمين واقناعهم بالتعليم الشامل، واجهت الكثير من الرفض لكنها اكتفت بإقناع معلم واحد في كل مستوى، وتكوين فريق مع هؤلاء المعلمين ذوي القناعة ومعلمي التربية الخاصة، لوضع قوائم جديدة للفصل وصياغة الجداول من جديد ووضع الخطط التعليمية المشتركة، وزيادة الرواتب، وتوفير برامج للتطوير المهني لتطوير الخطط والبرامج وتبادل الخبرات مع البرامج الأخرى، وتوفير مكتبة مليئة بالموارد. نجحت في ذلك بدايةً لكن مع مواجهتهم كثير من الضغوط أثناء التنفيذ حدث تراجع واحتراق وظيفي للمعلمين وهي حالة تسبب عدم الرغبة في العمل نتيجة الشعور بالضغط الشديد وفقدان الأمل في تحسن الوضع (محمد،2014).

أما مدرسة هال الابتدائية فواجهت قائدة المدرسة السيدة/ جاكسون عدم وعي المعلمين وقناعتهم بالتعليم الشامل، والحاجة إلى تحسين ممارساتهم وتعلم استراتيجيات تعليمية جديدة، قدمت حلولاً عدة لمعالجة المشكلة فبدأت بالتطوير المهني خاصة التوعية حول التعليم المتمايز وهو النظام الذي يهدف إلى تحقيق مخرجات تعليمية واحدة بإجراءات وعمليات وأدوات مختلفة، فيأخذ بالاعتبار خصائص المتعلمين وقدراتهم، فخطة التدريس المتمايز تتضمن أهداف واحدة واستراتيجيات وأنشطة متنوعة (عطية، 2013).

كما طورت عملية تخطيط الدروس لتكون بناءًا على نهج علمي ومراعاة لنظريات علم النفس والنمو، وتهيئة بيئة عمل تعاونية تشارك فيها الجميع وقدم الملاحظات، عقدت كذلك دورات بشكل شهري للتطوير المهني للتدريب على أنواع نماذج التدريس الشامل: نموذج التدريس المشترك، ونموذج التدريس الموازي، ونموذج التدريس على فترات، تعاقدت مع أخصائيين خارج المدرسة للتطوير المهني وتزويد المعلمين بتعليمات حول نظريات التعلم والتقييم المستمر والأنشطة التعليمية، وملاحظة المعلم مرة في الشهر من قبل المتخصصين لتقديم الملاحظات اللازمة. ونتيجة لذلك كان تغيير المعلمين ملحوظاً ونابع من أنفسهم فأصبح لديهم من المعلومات والخبرات الكم الكافي لإحداث قناعة ذاتية بالتغيير وتطبيق التعليم الشامل.

نلاحظ أن المشكلة المتعلقة بالمعلمين كانت مشتركة بين المدرستين، فلا يمكن إغفال دور المعلمين في نجاح الدمج وهذا ما أوصت به العواد وكيلة التعليم بالمملكة قائلة:” لكي ينجح مشروع التعليم الشامل في المملكة ويحقق الأهداف المرسومة له لابد من توفير متطلبات عديدة من أهمها تدريب المعلمين والأخصائيين وإعدادهم إعدادًا ذا جودة عالية عن طريق برامج مهنية مخطط ” (وزارة التعليم، 2016). فقناعة القيادة لا تكفي إذا كان القائم والمنفذ للبرنامج (المعلم) غير مستعد ومؤهل بشكل كافي، تميزت السيدة/ كرافت في تغيير قناعة جميع المعلمين في المدرسة واتخاذها مبدأ نمذجة السلوك الذي يتمثل في كون القائد يضرب مثالاُ حياً للعاملين معه كي يحذو حذوه ويتبعوه (عماد الدين،2006)، فجعلت القناعة نابعة من المعلمين أنفسهم، ووجهت الجهود نحو الجميع، بعكس السيدة/ جاكسون التي اكتفت بمعلم واحد للمرحلة مما أدى إلى ظهور النتائج السلبية.

واجهت القائدتان تحديات من عدة جوانب:

-مشكلات سلوكية من الطلاب ذوي الإعاقة، خاصة الذين يعانون من إعاقات عاطفية وسلوكية، مما أدى إلى تعطيل الطلاب العاديين في الصف، وتذمر المعلمين، اتخذت السيدة / كرافت إجراء الإبعاد لأحد الطلبة المضطربين سلوكياً، وهذا يخالف مبدأ العدالة الذي تؤمن به، وترتب عليه استفحال الأمر ومطالبة معلميها باستبعاد الطلبة الآخرين الذين يعانون من نفس المشكلات، كما واجهت بداية هذا التحدي السيدة/ جاكسون فرأت أن من حق الطالب أن يتعلم ما هو السلوك الصحيح من أقرانه في الفصل العام، وبالرغم من ذلك استبعت هي أيضاً أحد الطلاب، حقًا هذا التحدي ليس سهلاً في الواقع إلا أن إجراءات المدرستين في العلاج كونت مجموعة مهمشة داخل مجموعة مهمشة بالفعل، فصنف واستبعد الطالب حتى بين أقرانه من ذوي الإعاقة، كما يظهر أن الحلول كانت فردية فلم يتم التعاون مع أولياء الأمور، خاصة أن المستبعدين يعانون من إعاقات عاطفية تحتاج إلى تكاثف في الجهود، وأن تولي المدرسة اهتمامها بمصلحة الطالب أولاً قبل تحقيق نقاط معينة من الدرجات ومستوى الأداء.

-مواجهة عدم تقبل أولياء أمور الطلاب الذين يعانون من برنامج التعليم المنفرد، أو عدم تقبل أولياء الأمور للطلبة في الفصول العادية لاختلاط أبنائهم بذوي الاحتياجات الخاصة، وعدم قبول المجتمع لتطبيق الدمج في المدرسة المجاورة لهم.

مما اضطر السيدة / كرافت إلى فتح فصول خاصة أدت إلى تشتت جهود معلمي التربية الخاصة بين فصول التعليم الشامل والفصول المنفصلة، كما أجرت محاولات للإقناع غير مدروسة وموضحة أدت إلى تفاقم العلاقات.

واجهت السيدة جاكسون هذا التحدي بشكل أفضل قليلاً فاتخذت سياسة تحميس الآباء بدمج الاعاقات الأخف والطلبة الأسرع تعلماُ والأقل مشكلات، وبدأت التعاون مع عائلات العصرية من الطبقة المتوسطة والآباء المنفتحون، رغم ذلك لم تجد الدعم الكافي من أولياء الأمور عندما قررت الولاية إغلاق البرنامج في المدرسة.

كان يجب أن نجد جهود ملموسة الأثر في إقناع المجتمع وأولياء الأمور بالتعليم الشامل كأن توجه القائدتان كافة الجهود بعد تهيئة المعلمين إلى إعداد وتهيئة الأسر فأولياء الأمور بحاجة إلى دعم اجتماعي وانفعالي لتغلب على مشاعر العجز والقلق وتطوير اتجاهات إيجابية نحو أطفالهم (السليمان،2017) وذلك عن طريق الاجتماع مع أولياء الأمور وعقد ندوات ومحاضرات، توزيع بروشورات، واستضافتهم في الفصول لمشاهدة الأثر وقياس مدى النجاح الذي يحققه أطفالهم.

-التسجيل المستمر للطلبة بسبب عدم فهم المقاطعة لبرنامج التعليم الشامل والجهود التي تبذل في إعداد الخطط وتنفيذها، فعانت المدرستين من زيادة عدد الطلاب المستمر دون النظر إلى إمكانيات المدرسة المتاحة، وقدرتها الاستيعابية، كان الإجراء المتخذ من قبل القائدتين برفض الأعداد الزائدة هو الحل الوحيد الأمثل، فالقياس ليس بالكم بقدر ما هو بالكيف وجودة الخدمات والمخرجات.

-أثرت الميزانية سلبًا على البرنامج في المدرستين، مما أدى إلى إلغاء برامج ودروس وخفض الميزانية السنوية المخصصة للموظفين، وتقليص بعض الرواتب، مما أثر على مستوى رضا الموظفين وعلى جودة العملية التعليمية.

وعلى إثر تلك المشكلات والتحديات شعرنا في بعض المواقف بعدم تحقيق العدالة خاصة عندما ألغت البرامج وقلصت الميزانيات لدعم وتمييز التعليم الشامل، كما أظهرت السيدة جاكسون جانباً من الشعور بالعنصرية يخالف مبدأ العدالة عندما أشارت أن فكرة إلغاء برامج ذوي الإعاقة من مدرسة هال هي فكرة من طبقة عليا وذوي البشرة البيضاء.

تميزت الدراسة بكونها متوافقة مع تطلعات شخصية مستقبلية نحو تحقيق التعليم الشامل لذوي الاحتياجات الخاصة، كما أثرت موضوع العدالة الاجتماعية باستخدامها دراسة حالة النوعية فحصت بشكل دقيق نماذج معينة طبقت العدالة، وصلنا من خلالها بصورة ممتعة إلى أكمل فهم ممكن، وزخم هائل من المعلومات والتفاصيل.

كقائدة مستقبلية لبرنامج التعليم الشامل تم التوصل إلى التالي:

– أهمية بدء التطبيق بقناعة وفهم من المستويات الإدارية العليا في القمة، وذلك لضمان دعمهم وتحقيق الانسجام والتوافق خلال عملية التغيير وتفاصيل تنفيذها.

– القناعة والإيمان الكلي بالتعليم الشامل كقضية حق من حقوق الطلاب، وليست كقضية تعليمية فحسب.

– نشر الثقافة والوعي بأهداف البرنامج قبل التطبيق بين طلاب المدرسة (العاديين وذوي الإعاقة)، وبين أولياء الأمور، وجميع المعلمين.

– بدأ التطبيق من الصف الأول، ويستمر البرنامج مع الطفل، فتطبيق البرنامج بعد سنوات من تعود الطفل على الفصل الخاص يعقد المشكلات السلوكية، ويواجه دائماً بعدم تقبل أولياء الأمور لتغيير.

– تحقيق العدالة الاجتماعية بين الطلاب بتطبيق التعليم الشامل تحتاج إلى استعداد مسبق، وجهد، ووقت كافي للتطبيق.

المراجع:

السليمان، نورة عبدالقادر (2017). الدمج الشامل للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بين التأييد والمعارضة.

عماد الدين، منى مؤتمن (2006). آفاق تطوير الإدارة والقيادة التربوية، مركز الكتاب الأكاديمي. عمان.

جمال، عبد الله محمد (2014). إدارة التغيير والتطوير التنظيمي، دار المعتز للنشر والتزويع. عمان.

اليونسكو 2017 التقرير العالمي لرصد التعليم المساءلة في مجال التعليم: الوفاء بتعهداتنا

عطيه، محسن علي (2013). المناهج الحديثة و طرائق التدريس.دار المناهج. عمان

المصدر

حقائق مفاجِئة حول صعوبات التَّعلم

الدكتور بشير أبو حمّور

 كَثيرة هي الأسئلة التي تطرح يومياً من قبل الوالدين والمجتمع لمعرفة المزيد عن صعوبات التَّعلم أو الإعاقة الخفية. اذ أن الشكل الخارجي للطلبة ذوي صعوبات التَّعلم لا يدل على وجود إعاقة، فصعوبات التَّعلم ترتبط بمشاكل معرفية وتحصيلية داخلية ولهذا غالباً ما تسمى بالإعاقة الخفية. ومن الأمثلة على هذه الأسئلة: هل يوجد فحص طبي لتشخيص صعوبات التَّعلم؟ ما علاقة صعوبات التَّعلم بمشكلات الانتباه والنشاط الزائد؟ هل المشاكل البصرية والسمعية هي سبب الصعوبات التي يعاني منها ابني؟ وهل يوجد علاج طبّي لصعوبات التَّعلم؟ هناك الع?يد من المعلومات الخاطئة التي تنتشر حول صعوبات التَّعلم، ولهذا وجب علينا أنْ ننشر أهمّ الحقائق التي يجب أنْ يعرفها الوالدين والمجتمع لمساعدة الأطفال الذين يعانون من هذه المشكلات.

1- لا يوجد فحص طبّي لتشخيص صعوبات التّعلم. بدأ الباحثون مؤخراً في استكشاف العوامل الجينيّة المؤدية لصعوبات التعلم، ولكن لا يوجد فحص دمٍ أو مسحٍ دماغيّ يمكن من خلاله تقديم تشخيص دقيق لصعوبات التَّعلم لدى ابنك؛ فإنَّ التعرف على صعوبات التَّعلم هي عملية مُعقدة ويجب أنْ تبدأ بفحص طبّي يتمُّ من خلاله استبعاد أيَّة قضايا مرتبطة بالنّظر أو السّمع أو التّطور النمائي والتي تؤدي إلى ظهور المشكلات التعلميّة. بعدها سيتم العمل مع طفلك ومعلميه والمدرسة لملاحظة المعلومات وجمعها حول المستوى التعلمي لطفلك. أخيراً يقوم أخص?ئي القياس النَّفسي بتطبيق اختبارات والحصول على معلومات مرتبطة ارتباطا وثيقا بالطريقة التي يُعالِج فيها طفلك المعلومات، ثُمَّ يُقدِّم ما يُسمّى بالتقرير النّفسي التّربوي الذي يجب أن يحتوي على التشخيص الدقيق لحالة طفلك والتطبيقات الأكاديمية التي يجب مراعاتها.

2- متلازمة نقص الانتباه والنّشاط الزّائد ليست بصعوبات تعلم ولكنّها تتداخل مع حالات صعوبات التَّعلم. يُقدِّر الخبراء بأنَّ ثُلث إلى نِصف الأفراد ذوي صعوبات التَّعلم لديهم أيضاً مشكلات مرتبطة بمتلازمة نقص الانتباه والنشاط الزائد.

3- القضايا المرتبطة بالرؤية، أو السّمع، أو المهارات الحركية، هي ليست بصعوبات تعلّم. ومع هذا يجب أن لا يُفهم أنَّ هذه القضايا لا تؤثِّر على التعلم أو أنّ الأطفال ذوي صعوبات التَّعلم لا يعانون من بعض المشكلات المصاحبة والمرتبطة بهذه القضايا. قد يبدو هذا مربكاً نوعا ما، ولكن المفتاح لفَهم حالة طفلك هو التعاون بين الطبيب وأخصائي القياس النّفسي لتصنيف الأسباب الرئيسية للمشكلات التعليمية . في بعض الحالات قد تكون المشاكل السمعيّة أو البصريّة هي السبب في مشكلات التعلم، وفي حالاتٍ أخرى فالسبب هو صعوبات التَّعلم.

4- الدواء لا يُشفي من متلازمة نقص الانتباه والنشاط الزائد. فقد يكون الدواء مفيداً للعديد من الأطفال الذين يعانون من متلازمة نقص الانتباه والنَّشاط الزّائد ولكنَّه ليس علاجاً. إنَّ الدواء المترافق مع الطُّرق العلاجيّة الأخرى هو الاستراتيجية الأفضل في التعامل مع المتلازمة. وإنَّ التدريس الخاصّ والتدريب والإرشاد يُساعد الأطفالَ على تعلم مهاراتٌ عمليّة مثل: تنظيم الواجبات المنزليّة وزيادة التّركيز والانتباه.

5- لا يوجد علاج طبّي لصعوبات التعلم. ومع هذا يوجد أساليب أخرى لمساعدة الأطفال ذوي صعوبات التعلم مثل: التّدخُّل التدريسي العلاجيّ، والتكنولوجيا المساعِدة، والتعديلات والتكييفات الأكاديمية. كُن حذراً إذا سمعت عن علاج طبي لشفاء صعوبات التعلم؛ لأنّ هناك الكثير من الإشاعات غير المستنِدة إلى البحث العلمي. ومع هذا يجب مراعاة أنَّ بعض الأطفال ذوي صعوبات التّعلم قد يستفيدون من الدَّواء للتخفيف من الأعراض المصاحبة لمتلازمة نقص الانتباه والنشاط الزائد.

6- تنتشر صعوبات الَّتعلم ومتلازمة نقص الانتباه والنّشاط الزائد في أُسَر مُعيّنة. فعلى سبيل المثال: الطفل الذي يُعاني من متلازمة نقص الانتباه والنّشاط الزائد يوجد احتمال يصل إلى 25% بأنَّ لديه أخٌ أو أحد الوالدين يعاني من نفس المتلازمة، والعديد من الطلبة الذين يعانون من عُسر القراءة (الديسلكسيا) لديهم أخوة أو والدان يعانون من نفس المشكلة.

7- صعوبات التعلم ليست إعاقة عقلية. الحقيقة هي أنَّ مُعظم الأطفال ذوي صعوبات التَّعلم لديهم ذكاء طبيعي أو ما فوق الطبيعي، وقد يكونون موهوبيين في بعضِ الحالات. مثال: بطل السباحة “مايكل فيلبس” والذي حقق رقماً قياسياً بحصولة على 18 ميدالية ذهبية في الألعاب الأولمبية، والصحفي المعروف وشخصية ال CNNالتلفزيونية “أندرسون كوبر”، ورجل الأعمال والملياردير المعروف “ريتشارد برانسون”.

8- عددُ الذُّكور الذين يتمُّ تشخيصهم بصعوبات التّعلم يفوق عدد الإناث. على الرَّغم من أنَّ عدد الذكور غالباً ما يتقارب مع عدد الإناث في المدارس (تقريباً النصف ذكور والنِّصف الأخر إناث) ، إلا أنَّ ثُلثي عدد الطلبة الذين يحصلون على خَدَمات التربية الخاصّة من ذوي صعوبات التّعلم هم ذكور، والسبب في ذلك غير واضح ولكنَّ هذه الظاهرة ملاحَظة في جميع الفئات العِرقية والإثنية.

9- صعوبات التعلم غيُر ناتجة عن البيئة التي يعيش فيها الطِّفل. ولكن يجب الانتباه إلى أنَّ البيئة تساهم في تحسن أو تدهور حالة الطفل ذو صعوبات التَّعلم بناءً على ما يتمُّ تقديمه من دعم أو إهمال. وفي النهاية هذه الحقائق هي ليست فقط شيء مهم لمعرفته ولكنَّها أمورٌ يجبُ مراعاتها عند تقديم الخدمات لطفلك. كما أنَّنا نعلم أنَّه من الصعب على الوالدين التَّعامل مع حقيقة أنَّ ابنهم يعاني من صعوبات التَّعلم، ولكن يجب التأكيد على أنَّ المعرفة قُوَّة. كلما زادت معرفتك حول القضايا المرتبطة بصعوبات التَّعلم، كلما زادت مقد?تك على دعم ومساعدة طفلك.

خبير تربوي

dr.abuhamourwj@gmail.com

مصدر المقالة