(مدونة) التعليم الشامل في فلسطين في ظلّ التحوّل الرقمي: من العدالة التربوية إلى الممارسة الصفية

د. رائدة قرابصة – عضو شبكة تمكين التعليم في فلسطين

المقدمة

لم تعد التكنولوجيا في المدرسة الفلسطينية أداةً إضافية لتحسين عرض الدرس فقط، بل أصبحت جزءًا من بنية العملية التعليمية نفسها، ولا سيما حين يرتبط الأمر بالتعليم الشامل؛ أي التعليم الذي يضمن حضور جميع الطلبة ومشاركتهم وتعلّمهم دون إقصاء أو تهميش. وتزداد أهمية هذا التوجّه في فلسطين بسبب تعقّد الواقع التعليمي، وتفاوت الوصول إلى الموارد، والحاجة إلى بدائل مرنة تُبقي التعلّم ممكنًا وعادلًا في الوقت نفسه.

وتشير بيانات اليونيسف إلى أن 95.4% من الأطفال في فلسطين كانوا ملتحقين بالتعليم الأساسي، وهو مؤشر مهم، لكنه لا يعكس وحده حقيقة العدالة التعليمية. فبعض الفئات، ولا سيما الأطفال ذوو الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة، يواجهون مخاطر أعلى في عدم الالتحاق أو التسرب أو ضعف المشاركة في التعلّم. لذلك فإن قضية التعليم الشامل في فلسطين لا تتعلق بالوصول إلى المدرسة فقط، بل بقدرة المدرسة على الاستجابة للفروق الفردية وتقديم فرص حقيقية للتعلّم لجميع الطلبة.

في هذا السياق، تبرز التكنولوجيا بوصفها وسيلة للإنصاف التعليمي، لا ترفًا تربويًا. فهي تساعد على توسيع فرص الوصول، وتقليل الفجوات، وتقديم المحتوى بصيغ متعددة، بما يجعل التعلّم أكثر مرونة داخل الصف وخارجه. كما أن التحول الرقمي حين يُصمَّم على نحو عادل لا يخدم الطلبة ذوي الإعاقة فقط، بل يرفع جودة التعلّم للصف كله، لأنه يوسّع بدائل الفهم والاستجابة والتقويم. ومن هنا، يصبح الحديث عن التعليم الشامل الرقمي جزءًا من مشروع أوسع لبناء مدرسة فلسطينية أكثر عدالة وقدرة على الاستمرار.

أولًا: التعليم الشامل حق تربوي لا خيار إضافي

يقوم التعليم الشامل على فكرة أساسية مفادها أن المدرسة يجب أن تتكيّف مع المتعلّم، لا أن تستبعده إذا لم ينسجم مع النمط التقليدي السائد. وفي فلسطين، تؤكد السياسات التربوية أن التعليم لا ينبغي أن يستبعد أي طالب بسبب الإعاقة أو الجنس أو الصعوبات أو الفروق الفردية، بل يجب أن يبني بيئة مرنة تستجيب لحاجات المتعلمين المتنوعة.

وتكشف المؤشرات المتاحة أن الحاجة إلى هذا النوع من التعليم ليست نظرية. فبحسب بيانات اليونيسف، فإن نسبة ملحوظة من الأطفال ذوي الإعاقة بين 6 و15 عامًا لم يلتحقوا بالمدرسة أصلًا، كما أن بعضهم يغادرون المدرسة قبل إتمام التعليم الأساسي. وهذه الأرقام تدل على أن العدالة في الالتحاق لا تكفي وحدها، لأن التعليم الشامل لا يقاس فقط بوجود الطالب في الصف، بل أيضًا بقدرته على الفهم والمشاركة والاستمرار والتقدّم.

لذلك لا ينبغي النظر إلى التعليم الشامل بوصفه برنامجًا موجّهًا لفئة محددة، بل باعتباره إطارًا تربويًا يعيد تنظيم المدرسة والمناهج وطرائق التدريس والوسائل التعليمية بحيث يصبح التعلّم متاحًا للجميع.

ثالثًا: لماذا تتزايد الحاجة إلى التعليم الشامل الرقمي في فلسطين؟

تظهر قيمة التكنولوجيا في التعليم الشامل عندما تُستخدم لتقديم أكثر من مسار للتعلّم، وأكثر من صيغة للمحتوى، وأكثر من وسيلة للتفاعل. وهذا ينسجم مع مبادئ التصميم الشامل للتعلّم، التي تدعو إلى تنويع طرائق عرض المعرفة، وطرائق التعبير عن التعلّم، ومسارات التحفيز على المشاركة.

وفي المدرسة الفلسطينية، يمكن أن تقوم التكنولوجيا بهذا الدور من خلال عدة مستويات. أولها التقنيات المساندة، مثل قارئات الشاشة، وتحويل النص إلى صوت، وتكبير الخطوط، والبرامج الناطقة، وهي أدوات تتيح للطلبة ذوي الإعاقة البصرية أو صعوبات القراءة التفاعل مع المحتوى بصورة أفضل. وثانيها الوسائط المتعددة التي تجمع بين النص والصوت والصورة والفيديو، فتدعم الطلبة ذوي أنماط التعلّم المختلفة. وثالثها المنصات الرقمية التي تسمح بإعادة مشاهدة الشرح، وإنجاز المهام وفق إيقاع المتعلم، ومتابعة التعلّم خارج زمن الحصة. أما المستوى الرابع فيتمثل في البيانات والتحليلات الرقمية التي تساعد المعلم على رصد التقدّم، وتحديد من يحتاج إلى دعم إضافي، بدل الاكتفاء بحكم عام على أداء الصف.

وقد شددت اليونسكو على أن التحول الرقمي الشامل لا يتحقق بمجرد توفير الأجهزة، بل يتطلب بناء بيئات رقمية ميسّرة، وتدريب المعلمين على الكفايات الرقمية والتقنيات المساندة، وضمان أن تكون الخدمات التعليمية الإلكترونية قابلة للوصول وملائمة للتنوّع بين المتعلمين.

ثالثًا: لماذا تتزايد الحاجة إلى التعليم الشامل الرقمي في فلسطين؟

في الحالة الفلسطينية، لا تقتصر قيمة التكنولوجيا على تحسين جودة العرض التعليمي، بل ترتبط أيضًا بالحفاظ على استمرارية التعلّم في ظروف ضاغطة ومعقّدة. فالتعليم في فلسطين، وخصوصًا في غزة، تعرّض خلال السنوات الأخيرة إلى أزمة عميقة أثّرت في انتظام الدراسة، وأخرجت أعدادًا كبيرة من الأطفال من التعلّم الوجاهي لفترات طويلة. كما تعرّضت نسبة كبيرة من المدارس والمنشآت التعليمية للضرر أو التدمير، وهو ما جعل الوصول إلى التعليم تحديًا يوميًا، لا مجرد قضية تطوير تربوي.

وفي الضفة الغربية أيضًا، يستمر التعليم تحت ضغوط اقتصادية ومؤسسية واضحة، في ظل أزمات مالية أثرت في قدرة المؤسسات التعليمية على العمل بالكفاءة المطلوبة. ولهذا لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة تحديث، بل أصبحت جزءًا من استجابة تربوية ضرورية للحفاظ على الحق في التعليم، وتقليل الفاقد التعليمي، وتوفير بدائل مرنة تساعد على استمرار التعلّم في البيئات الهشة.

رابعًا: المعلم الفلسطيني هو محور الدمج الحقيقي

على الرغم من أهمية الأدوات والمنصات، يبقى المعلم العامل الحاسم في نجاح التعليم الشامل. فالأداة الرقمية لا تصنع الدمج وحدها، ما لم يكن هناك معلم قادر على توظيفها ضمن خبرة تعلم عادلة ومرنة وهادفة. ويتمثل هذا الدور في ثلاثة مجالات رئيسة: تصميم الخبرة التعليمية بطريقة تراعي الفروق الفردية، وإدارة التفاعل داخل الصف بما يضمن حضور جميع الطلبة ومشاركتهم، واستخدام المؤشرات والبيانات من أجل بناء دعم فردي موجّه.

ومن هنا تكتسب المبادرات التي تجمع بين وزارة التربية والتعليم والشركاء الدوليين أهمية كبيرة. فقد أعلنت اليونيسف وفنلندا في كانون الأول/ديسمبر 2024 عن برنامج يمتد ثلاث سنوات لدعم التعليم الآمن والمنصف والشامل في فلسطين، مع تركيز واضح على الأطفال الأكثر هشاشة، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة. وتؤكد مثل هذه المبادرات أن نجاح الدمج الرقمي لا يعتمد على توفير الأجهزة فقط، بل على تطوير السياسات وتمكين المعلمين معًا.

خامسًا: مشهد تطبيقي من صف فلسطيني في المرحلة الأساسية

يمكن ترجمة هذه الرؤية إلى ممارسة صفية واقعية. ففي صف ثالث أساسي، مثلًا، قد تخطط المعلمة لدرس في التربية الإسلامية وفق مبدأ التنويع، لا وفق نشاط واحد يفترض أنه مناسب للجميع. تبدأ المعلمة بتحديد أهداف معرفية ومهارية ووجدانية، مثل قراءة الحديث الشريف قراءة سليمة، وفهم معناه، واستنتاج السلوك المطلوب منه.

ثم تعرض مقطع فيديو قصير يقدّم الفكرة الرئيسة بصيغة بصرية وسمعية معًا، وتستخدم الشاشة التفاعلية لإبراز الكلمات المهمة، وتقسيم النص إلى وحدات صغيرة، والتعليق المباشر عليه. وعند القراءة، يمكن للطلبة الاستماع إلى النص، ثم قراءته بأنفسهم، ثم تسجيل أصواتهم ومراجعة أدائهم. هنا لا تكون التكنولوجيا تزيينًا للحصة، بل وسيلة لتوسيع فرص الفهم والتكرار والمراجعة والمشاركة.

ولتحقيق الشمول، يمكن توزيع الأنشطة على مستويات متدرجة. فالمستوى الداعم يركّز على الصور والاختيار بين بديلين أو المطابقة، بما يناسب الطلبة الذين يحتاجون إلى دعم أكبر. والمستوى المتوسط يقدّم أنشطة تفاعلية قصيرة مثل ترتيب الكلمات أو اختيار الإجابة الصحيحة أو لعبة رقمية بسيطة. أما المستوى المتقدم فيدفع الطلبة إلى التفسير والاستنتاج وإبداء الرأي المدعوم بسبب. وبهذه الطريقة يصبح الاختلاف بين الطلبة أساسًا للتنويع المقصود في المهام، لا سببًا للإقصاء أو التهميش.

سادسًا: من الصف إلى البيت، التعلّم المدمج بوصفه امتدادًا للعدالة

من أهم عناصر التعليم الشامل المدعوم بالتكنولوجيا ألّا ينتهي التعلّم بانتهاء الحصة. فعندما ترفع المعلمة نشاطًا منزليًا على منصة رقمية، أو تسجل شرحًا مبسطًا، أو تتيح ملفًا صوتيًا ومرئيًا لمراجعة الدرس، فإنها تمنح الطلبة فرصة ثانية للتعلّم وفق وقتهم الخاص، وتفتح للأسرة مجالًا أكبر للمساندة والمتابعة.

وهذا الامتداد بين المدرسة والمنزل مهم جدًا في فلسطين، لأن ظروف الطلبة ليست متساوية من حيث سرعة الفهم أو القدرة على الإنجاز خلال زمن الحصة فقط. لذلك يمكن للمنصات الرقمية، إذا استُخدمت بمرونة وعدالة، أن تؤدي ثلاثة أدوار متكاملة: تعويض الفاقد التعليمي من خلال إعادة الشرح والمراجعة، وتعزيز التعلّم الذاتي عبر المهام القصيرة والتغذية الراجعة، وإشراك الأسرة في متابعة التقدّم، خصوصًا لدى الطلبة الذين يحتاجون إلى دعم إضافي. كما أن هذا الامتداد يقلّل أثر الغياب أو الانقطاع المؤقت، ويجعل العودة إلى المسار التعليمي أكثر سهولة عندما تتوفر للطالب مواد واضحة ومنظمة يمكن الرجوع إليها.

سابعًا: التحديات التي تعيق هذا المسار

رغم أهمية هذا التوجّه، فإن دمج التكنولوجيا في التعليم الشامل في فلسطين ما يزال يواجه تحديات حقيقية. أول هذه التحديات الفجوة الرقمية بين مدرسة وأخرى، وبين منطقة وأخرى، من حيث الأجهزة، والإنترنت، واستقرار الكهرباء، وتوفر المنصات المناسبة. وثانيها الحاجة إلى تدريب مهني مستمر يمكّن المعلمين من الاستخدام التربوي العادل للتكنولوجيا، بدل الاكتفاء بالاستخدام الشكلي أو الفني المحدود. وثالثها محدودية بعض الموارد الرقمية المكيّفة للطلبة ذوي الإعاقة أو صعوبات التعلّم. أما التحدي الرابع فيتعلق بالضغط العام على النظام التعليمي في ظل الأزمات الممتدة، حيث تتقدم أولوية الاستمرارية أحيانًا على أولوية الجودة.

إضافة إلى ذلك، فإن الحديث عن التعليم الشامل الرقمي في فلسطين لا يمكن فصله عن قضايا البنية التحتية والتمويل والحماية النفسية والاجتماعية. فالمسألة ليست تقنية فقط، بل مؤسسية وتربوية وإنسانية في آن واحد. ولذلك فإن أي نجاح حقيقي في هذا المجال يحتاج إلى تنسيق بين السياسة التعليمية، والدعم المالي، والإعداد المهني، والموارد الرقمية المناسبة، لا إلى مبادرات جزئية متفرقة.

ثامنًا: نحو مدرسة فلسطينية أكثر إنصافًا ومرونة

إن بناء تعليم شامل مدعوم بالتكنولوجيا في فلسطين يتطلب رؤية متكاملة تنطلق من أن العدالة التعليمية ليست نتيجة جانبية، بل هدف مقصود. ويمكن تلخيص هذه الرؤية في أربعة مسارات مترابطة: تصميم رقمي شامل منذ البداية بحيث تكون المواد والأنشطة مرنة وقابلة للوصول، وتأهيل المعلمين في الكفايات الرقمية والتقنيات المساندة واستراتيجيات التنويع داخل الصف، وإنتاج محتوى فلسطيني رقمي مناسب للسياق المحلي ويمكن استخدامه في الصف والمنزل معًا، وربط التكنولوجيا بالإنصاف بحيث تُوجَّه الموارد إلى الفئات والمدارس الأكثر حاجة، لا إلى الواجهة التقنية فقط.

إن المدرسة الفلسطينية بحاجة إلى انتقال مدروس من استخدام التكنولوجيا بوصفها وسيلة عرض، إلى استخدامها بوصفها منظومة دعم تعليمي شامل تحفظ حق التعلّم، وتقلل الفجوات، وتعيد للصف قدرته على احتضان الجميع.

الخاتمة

التعليم الشامل في فلسطين ليس شعارًا تربويًا، بل ضرورة تربوية وأخلاقية ومجتمعية. أما التكنولوجيا فليست غاية مستقلة، بل وسيلة تجعل هذه الضرورة قابلة للتطبيق. وكلما نجحت المدرسة الفلسطينية في توظيف الأدوات الرقمية ضمن رؤية عادلة ومرنة، اقتربت أكثر من نموذج المدرسة التي لا تستبعد أحدًا، ولا تقيس جميع الطلبة بمقياس واحد، بل تمنح كل متعلم فرصة حقيقية للتعلّم والمشاركة والنمو.

وهكذا، فإن مستقبل التعليم في فلسطين لا يُبنى فقط بتوفير الأدوات، بل ببناء فلسفة تربوية ترى في التكنولوجيا طريقًا للإنصاف، وفي التعليم الشامل حقًا أصيلًا لجميع الطلبة.

المراجع

1. UNICEF State of Palestine. Education and Adolescents.

2. UNESCO IITE. (2024). Digital Technologies for Inclusive Education: Recommendations for Promoting an ICT-Based Learning Environment for Resource Centres and Schools.

3. Education Profiles. State of Palestine | Inclusion.

4. UNICEF State of Palestine. (2 December 2024). UNICEF and Finland Support Children with Inclusive Education in the State of Palestine.

5. World Bank. (21 February 2024). World Bank Group Supports Delivery of Essential Education Services in the West Bank.

6. UNICEF State of Palestine. (4 November 2025). After Two Years of War: Gaza’s Education System on the Brink of Collapse.

7. UNICEF State of Palestine. (July 2025). UNICEF in the State of Palestine Escalation Humanitarian Situation Report No. 40.

(مدونة) نحو نموذجٍ مجتمعيٍّ مستدام لتمويل التعليم في غزة

د. محمد عوض شبير: مشرف وباحث أكاديمي وتربوي متخصص في القضايا التعليمية والمجتمعية

في سياقٍ استثنائي يعيشه قطاع غزة، حيث يتقاطع الدمار المادي مع التآكل المتسارع في الموارد المالية، لم يعد التعليم قطاعاً خدمياً قابلاً للتأجيل أو التهميش ضمن أولويات السياسات العامة، بل غدا قضية وجود مجتمعي تمسّ صميم القدرة على الصمود، وحفظ الهوية الوطنية، واستمرارية الوعي الجمعي.

إن ما يمكن توصيفه بـ”الإبادة التعليمية” التي يشهدها القطاع، إلى جانب الاعتماد شبه المطلق على التمويل الخارجي، يفرض سؤالاً مركزياً ملحّاً: هل يستطيع المجتمع الفلسطيني في غزة بلورة نموذجٍ تمويليٍّ مجتمعيٍّ مستدام، يستند إلى قيم التضامن والمسؤولية المجتمعية؟

وفي هذا الصدد لم يعد التعليم مجرد خدمة تقدمها المؤسسات الرسمية أو الدولية، بل تحوّل إلى خط الدفاع الأخير عن الوعي، وحاضنة الأمل للأجيال الصاعدة، والمساحة المتبقية للحماية النفسية والاجتماعية للأطفال والمعلمين والمجتمع بأسره.

قراءة من داخل السياق:

أولاً: تشخيص واقع تمويل التعليم في غزة

تكشف القراءة التحليلية للواقع التعليمي في ظل حالة الطوارئ الإنسانية عن اختلالات بنيوية عميقة تهدد استمرارية العملية التعليمية، ويمكن إجمال
 أبرز ملامحها فيما يلي:

  1. تراجع حاد في رواتب المعلمين، بما يقوّض استقرارهم المهني والمعيشي.
  2.  فجوة واضحة في العدالة المهنية بين المعلمين النظاميين ونظرائهم العاملين في المبادرات المجتمعية.
  3.  إغلاق متزايد للمساحات التعليمية نتيجة غياب التمويل المستدام.
  4.  ضعف القدرة التمويلية للمبادرات التعليمية المؤقتة، وعجزها عن توفير حوافز للعاملين فيها.
  5. صعوبات لوجستية متفاقمة، تشمل استئجار مقرات تعليمية وتوفير المستلزمات الأساسية.
  6.  تآكل الموارد التشغيلية، وارتفاع تكاليفها بشكل غير مسبوق.
  7. انخفاض دافعية المعلمين المتطوعين في ظل غياب الحوافز.
  8. عجز المؤسسات التعليمية عن تلبية الاحتياجات الأساسية للطلبة.
  9. اتساع الفجوة بين الطلب المتزايد على التعليم والقدرة المحدودة على تلبيته.

وعكس هذه المؤشرات مفارقة حادة: فبينما يتعاظم دور التعليم كأداة للحماية النفسية والاجتماعية، تتراجع في المقابل مقومات استدامته المالية.

ثانياً: إشكالية الاعتماد على التمويل الخارجي.

لطالما شكّل التمويل الخارجي ركيزة أساسية لدعم التعليم في غزة، غير أن هذا النمط من الاعتماد أفرز هشاشة بنيوية واضحة، نتيجة تقلبات الدعم الدولي وتبدّل أولويات الجهات المانحة.

وعليه، فإن استمرار الرهان الحصري على التمويل الخارجي لا يضمن استدامة العملية التعليمية، بل يستدعي إعادة التفكير في نماذج تمويل بديلة، يكون المجتمع المحلي أحد مرتكزاتها الأساسية، بما يعزز الاستقلالية ويحدّ من قابلية التأثر بالتغيرات الخارجية.

ثالثاً: إمكانات التمويل المجتمعي للتعليم

يفتح الواقع الراهن المجال أمام تساؤل جوهري:
هل يمكن إعادة تموضع المجتمع من متلقٍ سلبي للدعم إلى فاعل رئيسي في تمويل التعليم؟

فعلى المستوى المحلي، نقدم بعض النماذج في المحافظات الشمالية من فلسطين (الضفة الغربية) مؤشرات أولية، مثل نظام “ضريبة التربية والتعليم” الذي يخصص نسبة من إيرادات الإيجارات لدعم التعليم. ورغم اختلاف السياق الاقتصادي في غزة، إلا أن هذه التجربة تتيح إمكانات للتفكير في صيغ مرنة ومتكيفة مع الواقع المحلي.

أما على المستوى الدولي، فتؤكد التجارب المقارنة أن الأنظمة التعليمية الأكثر استدامة هي تلك التي تُبنى على شراكة مجتمعية واسعة، لا تقتصر على التمويل، بل تمتد إلى المشاركة في صنع القرار وتعزيز المساءلة المجتمعية وثقافة الاستثمار في المعرفة.

رابعاً: كرامة المعلم كمدخل للإصلاح

لا يمكن تصور أي إصلاح تعليمي فعّال دون ضمان الاستقرار المهني والمعيشي للمعلم. فالمعلم يمثل الركيزة المركزية في بناء الإنسان، وأي إضعاف لمكانته ينعكس مباشرة على جودة التعليم ومخرجاته.

وعليه، ينبغي إعادة تعريف راتب المعلم بوصفه استثماراً استراتيجياً في استقرار المنظومة التعليمية، وليس مجرد بند مالي قابل للتقليص.

ويبرز هنا سؤال محوري:

هل يمكن أن تتصدر كرامة المعلم أولويات أي نموذج تمويلي مستقبلي؟

خامساً: أسئلة إشكالية حول المستقبل؟

 تفرض الأزمة الراهنة مجموعة من الأسئلة المفتوحة التي تستدعي تفكيراً جماعياً عميقاً، و من أبرزها:

  • ⁠هل يمكن الانتقال التدريجي نحو نماذج تمويل مجتمعية محلية في غزة؟
  •  ⁠إلى أي مدى يستطيع المجتمع الفلسطيني في غزة، رغم محدودية موارده، بناء منظومة تضامنية داعمة للتعليم؟
  • هل يمكن ترسيخ تمويل التعليم كمسؤولية يومية مشتركة؟
  •  ⁠وكيف يمكن إعادة الاعتبار للمعلم كأولوية مركزية في أي مشروع إصلاحي؟

هذه التساؤلات بريئة لكنها شائكة و لا تقدم إجابات جاهزة، لكنها تعكس إرادة واعية لرفض منطق العجز والاستسلام.

سادساً: مقترحات عملية لنموذج تمويل مجتمعي

يمكن بلورة مجموعة من التدخلات العملية التي تسهم في دعم التعليم في غزة  ومن أبرزها:

  1.  ⁠إنشاء صندوق وطني مجتمعي للتعليم يقوم على مساهمات دورية من الأفراد والقطاع الخاص، بما يضمن مورداً مالياً مستداماً.
  2.  ⁠تبنّي المدارس والمساحات التعليمية من خلال مبادرات مجتمعية تتكفل بدعم مؤسسات تعليمية أو رواتب معلمين.
  3. ⁠ ⁠تعزيز دور المؤسسات المالية والتجارية عبر تخصيص جزء من أرباحها لدعم التعليم ضمن أطر المسؤولية الاجتماعية.
  4. ⁠⁠تخصيص موارد محلية للتعليم من خلال توجيه نسب محددة من بعض الإيرادات أو الرسوم المحلية لدعم التعليم.
  5.  ⁠مواءمة المبادرات المجتمعية مع الأولويات التعليمية بما يعزز توجيه الموارد نحو دعم التعليم بشكل مباشر.
  6.  ⁠تفعيل دور المؤسسات الإغاثية عبر إدماج التعليم ضمن أولويات التدخل الإنساني.

خاتمة:
نحو إعادة تعريف التعليم كقضية مجتمعية

إن إعادة تموضع التعليم كأولوية مجتمعية في غزة يتطلب تحوّلاً في الوعي الجمعي، بحيث يُنظر إليه كقضية أمن مجتمعي ورافعة للاستمرار الحضاري، لا كخدمة قابلة للتأجيل.

ويستدعي ذلك:

  • دمج التعليم في الخطاب المجتمعي العام.
  • ربطه بكرامة المجتمع وهويته.
  • تعزيز الشفافية في إدارة موارده.
  • توسيع دائرة المشاركة المجتمعية في صنع القرار التعليمي.

ورغم شحّ الموارد، يمتلك المجتمع في غزة رأسمالاً اجتماعياً قادراً على ابتكار حلول تضامنية خلاقة. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في ندرة الإمكانات فحسب، بل في القدرة على تحويل التعليم إلى أولوية فعلية ومستدامة.

فالتعليم في غزة ليس خياراً… بل مسألة وجود….
 

(مجلة تمكين التعليم الإصدار 13): تغيّر المناخ والتعليم الجامع

يسعدنا أن نشارككم أحدث إصدار من مجلة تمكين التعليم، والمتاح الآن بصيغتي PDF وHTML. الموضوع: تغيّر المناخ والتعليم الجامع

يسلط هذا العدد الضوء على أن حماية البيئة وتعزيز الشمولية في التعليم فهما «وجهان لعملة واحدة». وتظهر المقالات أن اختلالات موازين القوة التي تؤدي إلى الإقصاء والإستبعاد هي في كثير من الأحيان نفسها التي تسهم في تدمير كوكبنا. لذلك، لا يمكن معالجة إحدى هاتين القضيتين دون التطرق إلى الأخرى.

يضم هذا العدد مقالات من كينيا، ومنطقة الميكونغ، وميانمار، وباكستان، وسريلانكا، والمملكة المتحدة، وويلز، إلى جانب مجموعة من الرؤى ووجهات النظر العالمية.

المقالات متوفرة حاليًا باللغة الإنجليزية فقط، وتسعى الشبكة إلى التطوع لترجمة المقالات إلى العربية. يمكنكم التواصل مباشرة عبر البريد الإلكتروني في حال الرغبة بالمساهمة aymanqwaider@eenet.org.uk

نتمنى لكم قراءة ممتعة ومفيدة!

(مدونة) الأطفال في غزة يصممون مدرستهم التي يحلمون بها

مدرسة صديقة للطفل تأخذ أحلام الطلاب بعين الاعتبار — أكثر أمانًا، أكثر شمولية، مع سهولة وصول أكبر

UNICEF State of Palestine/2016/El Baba

في جميع أنحاء قطاع غزة، تضررت أو دمرت العديد من الفصول الدراسية نتيجة النزاعات، ما ترك الأطفال معرضين للعوامل الجوية وبدون الأدوات اللازمة للتفوق في تعلمهم. تعرف على كيفية تعاون يونيسف مع الطلاب لتصميم مدرستهم الحلم.

غزة، دولة فلسطين، 14 ديسمبر 2016 – قبل عامين، خلفت 50 يومًا من النزاع المسلح أثرًا غير مسبوق على أطفال غزة ومدارسها، حيث تعرضت 258 مدرسة لأضرار طفيفة أو جزئية أو شديدة. كان لتدمير المدارس آثار مدمرة على نظام التعليم.

عندما بدأ الأطفال عامهم الدراسي في سبتمبر 2014، وجدوا أن مظهر مدارسهم قد تغير للأبد—فكانت الملاعب مغطاة بالغبار والحطام، وبعض الفصول تحولت إلى أنقاض. وقد أثرت المدارس المتضررة سلبًا على بيئة التعلم وقدرة الأطفال على التركيز—وما زال هذا المشكلة مستمرة حتى اليوم.

حتى قبل النزاع، كان قطاع التعليم في هذه المنطقة الساحلية تحت ضغط شديد، حيث يعاني من حصار مستمر منذ نحو عشر سنوات. حاليًا، تعمل نحو ثلثا المدارس الحكومية بنظام الفترتين، والفصول مكتظة بالطلاب، مما قلص وقت الحصص الدراسية وزاد مستويات العنف المدرسي.


منزل ثانٍ

تعمل يونيسف بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) على خلق بيئات تعليمية أفضل للأطفال. يشمل المشروع إعادة بناء مدرسة حكومية واحدة وتأهيل 17 مدرسة أخرى، مع إضافة فصول جديدة. ويُدعم المشروع من قبل برنامج الفاخورة التابع لمؤسسة “التعليم للجميع” والممول من صندوق قطر للتنمية، بهدف تحسين تعليم الأطفال الأكثر ضعفًا.

لجعل المدارس صديقة للأطفال قدر الإمكان، استشارت يونيسف وUNDP الأطفال والمراهقين من خلال جلسات نقاش ورسم. وقد أُدرجت آراؤهم في تصميم المدارس والفصول الجديدة بواسطة مهندس معماري متخصص بالمدارس الصديقة للطفل.

حلم العديد من الأطفال بأن تصبح مدارسهم “منزلهم الثاني”—مكان يشعرون فيه بالأمان والحماية والرعاية. وكانت أهم أولوياتهم فصول مجهزة تحميهم طوال العام.

قالت الطفلة هلا، 10 سنوات: “فصلي يصبح حارًا جدًا في الصيف وباردًا جدًا في الشتاء، وهذا يجعل الجلوس فيه غير مريح. أتمنى لو كان لدينا مراوح وسخانات.”

وقالت الطفلة ندى، 9 سنوات: “لا أحب شكل فصلي، معظم النوافذ مكسورة والطلاء على الجدران متشقق. أحلم بفصل بستائر جميلة، وإضاءة أفضل ونوافذ تحمينا من المطر وأشعة الشمس.”

أما فادية، 13 سنة، فقد رغبت في مبانٍ جديدة وآمنة تشمل حمامات نظيفة، وقال كرمل، 14 سنة: “أتمنى لو كان هناك سبورة جديدة وجميلة، فسبورتنا الحالية مخدوشة ومتشققة ويصعب الكتابة عليها.”

وأضافت قمر، 12 سنة: “فصلي مزدحم جدًا. أشارك الطاولة مع طالب آخر، وأحيانًا يجلس ثلاثة طلاب على نفس الطاولة”، بعد أن تضررت مدرستها في الشيخ رضوان جزئيًا خلال النزاع عام 2014.


اهتمام الطلاب بمرافق التعلم والأنشطة

أعرب الطلاب عن قلقهم من نقص الأدوات التعليمية والأنشطة الفنية والمرافق الرياضية المناسبة، وهو ما يؤثر بشكل خاص على الفتيات في مجتمع لا يُقبل فيه اللعب في الشارع.

قالت سلمى، 14 سنة: “كان لدينا مختبر علوم لكنه دُمر خلال الحرب الأخيرة، والآن تُدرس العديد من دروس العلوم دون تطبيق التجارب.”

وأعربت إسراء، 9 سنوات عن رغبتها بوجود مختبر حاسوب، بينما حلمت مارة، 9 سنوات، ورغد، 12 سنة بوجود مكتبة مليئة بالكتب يمكنهم استعارتها.

قال براء، 10 سنوات: “مكان لعبنا الرياضي صغير وغير مغطى، ونلعب تحت الشمس مباشرة وبدون معدات جيدة.” وطلبت فاطمة، 13 سنة ملعب كرة سلة للفتيات لممارسة الرياضة بحرية.


رسم خريطة مصوّرة للمستقبل

تأخذ المدرسة الجديدة صديقة الطفل التي تنفذها يونيسف وUNDP أحلام الطلاب بعين الاعتبار. ستكون المدرسة أكثر أمانًا وشمولية، مع تحسينات في الحمامات ونوافير المياه، وإضاءة وتدفق هواء أفضل في الفصول، وتوفير وصول أكبر للطلاب ذوي الإعاقة. كما ستكون الأثاثات مناسبة لأعمار الطلاب ومريحة أكثر.

بالإضافة إلى تحسينات التصميم والبنية، عبر العديد من الطلاب عن رغبتهم في بيئة مشرقة وملونة داخل المدارس. وبالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية والاتحاد العام للمراكز الثقافية (GUCC)، ساعدت يونيسف في تحويل هذا الحلم إلى واقع.

تم تدريب 1450 طالبًا من 145 مدرسة في غزة على تقنيات الرسم والفن الجدارية بواسطة فنانين ومعلمين محليين، ورسم الطلاب أكثر من 400 جدارية في المدارس.

تضمنت الرسومات مناظر طبيعية جميلة وملونة، تعكس الأمل وتجلب تغييرًا إيجابيًا لبيئة التعلم. وأرسلت بعض الرسومات رسائل من تصميم الطلاب أنفسهم، تشجع أقرانهم على غسل اليدين، واعتماد أسلوب حياة صحي، وإظهار الالتزام بالتعليم، أو رفض الزواج المبكر.

وقالت جون كونوجي، ممثلة اليونيسف في دولة فلسطين: “تُظهر الجداريات بشكل واضح النتائج الإيجابية التي يمكن تحقيقها عندما يُتاح للأطفال والمراهقين التعبير عن أنفسهم. العديد من الأعمال الفنية تُجسد أحلام الطلاب وطموحاتهم، وتكوّن خريطة مصوّرة للمستقبل الذي يرغبون في بنائه.”

مصدر المدونة وللقراءة كاملا عبر موقع اليونسيف

(مدونة) التعليم الجامع في الأردن ولبنان: التقدّم المحرز، الفجوات، والطريق إلى الأمام

بقلم: مها خوجين-باغشو | 3 فبراير 2026 | التعليم والإعاقة

كُتبت هذه المدونة بواسطة الدكتورة مها خوجين-باغشو، أخصائية مستقلة أولى في التعليم الجامع.

غالبًا ما يُتحدث عن التعليم الجامع كهدف، لكن كيف يبدو هذا التعليم عمليًا؟ وإلى أي مدى نجحت الدول في تحويل السياسات إلى تجارب فعلية داخل الصفوف للأطفال ذوي الإعاقة؟

استنادًا إلى أبحاث أجريت في ثماني مدارس ثانوية حكومية في الأردن ولبنان عام 2024، تسلط هذه المدونة الضوء على كيفية فهم التعليم الجامع وممارسته وتجربته في المدارس المشاركة في المبادرات الحكومية للتعليم الجامع في كلا البلدين. ورغم وجود تشابه ملحوظ في التوجهات السياساتية والدعم الدولي، تكشف النتائج عن تقدم متفاوت، وتحديات مستمرة، ودروس مهمة للمضي قدمًا.

من يقود التعليم الجامع ومن يغيب عن المشهد؟

في الأردن ولبنان، تتوسط وزارات التربية والتعليم المبادرات الوطنية للتعليم الجامع، وتحظى هذه الجهود بدعم كبير من منظمات دولية مثل اليونيسف، منظمة أنقذوا الأطفال، Humanity & Inclusion، والتعاون الألماني للتنمية (BMZ)، التي توفر الدعم الفني والتدريب والخبرات. ويتم تمويل هذه الجهود من عدة جهات مانحة دولية مثل FCDO، الاتحاد الأوروبي، GPE، ECW وBMZ.

  • الأردن: اتخذ خطوات لتأسيس الشمول من خلال إنشاء دائرة الإعاقة ضمن وزارة التربية والتعليم ومشاركة المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لضمان أن تمتد السياسات الجامعة إلى ما بعد المشاريع الممولة من الجهات المانحة.
  • لبنان: أنشأ وحدة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم العالي، ويعتمد على مركز البحوث والتطوير التربوي لإعداد المعلمين والتخطيط، إلا أن مشاركة المنظمات المحلية، وخاصة منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، ما زالت محدودة، ما يطرح تساؤلات حول من يشكل فعليًا السياسات الجامعة على الأرض.

السياسات موجودة، لكن التنفيذ متفاوت

على الورق، التزمت كلا الدولتين بالتعليم الجامع:

  • الأردن: يعمل وفق استراتيجية التعليم الجامع لمدة عشر سنوات وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2017). تتضمن السياسات إلزام تسجيل الأطفال في المدارس، وإعداد تقارير تشخيصية لتوفير التسهيلات، وتخصيص 1% من ميزانيات القطاع العام للشمول.
  • لبنان: قدمت السياسة الوطنية للتعليم الجامع عام 2023، موضحة المعايير لحجم الفصول والكوادر في المدارس الجامعة المعينة.

ومع ذلك، يعتمد التنفيذ في كلا السياقين بشكل كبير على مديري المدارس، والموارد المتاحة، وأنظمة المراقبة الضعيفة. أفاد العديد من مديري المدارس في لبنان أن كثيرًا من السياسات لم تُنفذ أو كانت غير واضحة، خصوصًا في المرحلة الإعدادية (المرحلة الثالثة). ونتيجة لذلك، غالبًا ما يتم قبول الطلاب ذوي الإعاقة في الصفوف المبكرة، لكنهم يواجهون عقبات مع تقدمهم في النظام التعليمي.


كيف يبدو التعليم الجامع عمليًا؟

في المدارس المشاركة في المبادرات الحكومية، يظهر التعليم الجامع من خلال:

  • غرف موارد تعليمية
  • أخصائيون داعمون
  • فرق متعددة التخصصات

في الأردن:

  • تستفيد العديد من المدارس من أخصائيي دعم التعلم بدوام كامل
  • زيارات أسبوعية من معالجين نطق، ومعالجين وظيفيين، وأخصائيين نفسيين
  • صيغ مناهج بديلة (مثل برايل)
  • نماذج دمج جزئي، حيث يحضر الطلاب ذوو الإعاقة الفكرية الصفوف العادية للمواد غير الأساسية

في لبنان:

  • تطمح المدارس نحو دمج كامل، حيث يعمل معلمو الدعم جنبًا إلى جنب مع معلمي الصف لمساعدة الطلاب أثناء الدروس والامتحانات
  • لكن هذه الرؤية تتأثر بالقيود المالية؛ فتم سحب الأخصائيين من غرف الموارد وإعادة تعيينهم للتدريس في الصفوف العادية، وتوقفت فرق متعددة التخصصات عن زيارة المدارس

وفي كلا البلدين، أكد المعلمون أن الدعم البشري أهم من المعدات.


تحديات مستمرة تعيق التعليم الجامع

رغم النوايا الحسنة، تواجه مبادرات التعليم الجامع في كلا البلدين عقبات كبيرة:

  • نقص التدريب: التدريب كان قصيرًا ونظريًا، ولم يُعد المعلمين للتعامل مع الاحتياجات المعقدة مثل التوحد، والسلوكيات الصعبة، أو الإعاقات الشديدة
  • ضعف التنسيق: غالبًا ما تعمل الوزارات والمدارس والأخصائيون والشركاء الدوليون بشكل منفصل. في لبنان، أدى ضعف التنسيق بين المستشارين والمعلمين إلى توتر وفقدان الثقة
  • تركيز محدود على التعليم الثانوي: الجهود تركز على الصفوف 1–6، تاركة معلمي المرحلة الإعدادية بدون دعم، والطلاب يواجهون الإقصاء
  • حواجز مادية واجتماعية: المباني غير الملائمة، والتنمر، وإطلاق الألقاب، وقلة الصداقات بين الطلاب ذوي الإعاقة وغيرهم
  • نظرة طبية وخيرية للإعاقة: التعليم الجامع غالبًا مشروط بـ”شدة الإعاقة“، مع توقع أن يتكيف الأطفال مع الوضع الطبيعي للاندماج
  • نهج قائم على القدرة: حيث يُقيَّم الأشخاص بناءً على كونهم “قادرين” ومتوافقين مع المعايير الجسدية والمعرفية السائدة، وهو عامل مركزي في صنع القرار والمواقف والتنفيذ

علامات نجاح لكنها محدودة

توجد بعض النجاحات، مثل:

  • دعم الطلاب في الامتحانات، ومساعدة الكتابة والقراءة، وتحفيزهم
  • الأنشطة التفاعلية مثل اللعب والموسيقى والحركة والقصص تحسن المشاركة
  • الممارسات البسيطة القائمة على العلاقات—التشجيع، الاهتمام الشخصي، الثقة—تحدث فرقًا

لكن هذه النجاحات غالبًا فردية أو محدودة بالصفوف، وليست نتيجة تطبيق نهج شامل على مستوى المدرسة بأكملها.


من يزال خارج التعليم الجامع؟

  • بعض المدارس الإعدادية لم تسجل أي طالب يعلن عن إعاقته
  • في الأردن، يشكل الطلاب ذوو الإعاقة أقل من 2% من تسجيل المرحلة الإعدادية
  • في لبنان، انخفض التسجيل بشكل حاد بعد الصف السادس، مع غياب شبه كامل للطلاب ذوي الإعاقة بعد الصف السابع
  • الطلاب ذوو الإعاقات الشديدة والتوحد مستبعدون غالبًا، خصوصًا في لبنان
  • بعض المعلمين ذوي الإعاقة موجودون في مدارس أردنية، لكنهم في أغلبهم في أدوار إدارية وليس تعليمية، ولا يوجد مثيل لهم في العينة اللبنانية

تشير هذه النتائج إلى نظام هش، انتقائي ويعتمد على المرحلة الدراسية، ما يمنع المدارس من أن تكون نموذجًا حقيقيًا للتعليم الجامع ويكرس نهج القدرة.


الطريق إلى الأمام: ما الذي يجب تغييره؟

على مستوى الحكومة:

  • تعزيز التنسيق بين الوزارات والمدارس والشركاء
  • اعتماد إطار متابعة لقياس الوصول والمشاركة والتحصيل في المدارس الجامعة، مع نشر التقارير بشكل متاح
  • وضع خطط واضحة للانتقال من التعليم المنفصل إلى التعليم الجامع
  • ضمان المساءلة في تعليم جميع المتعلمين بغض النظر عن الإعاقة خلال الـ12 سنة الدراسية

على مستوى السياسات والمدارس:

  • تطوير سياسات وخطط شمولية مدرسية
  • معالجة التنمر والإقصاء الاجتماعي عبر دعم التعاون داخل المدارس وبين المجتمع المحلي
  • اعتماد أساليب مبتكرة لمواجهة التحيز ضد ذوي الإعاقة وتعزيز نهج المدرسة الكاملة
  • تحسين ممارسات التعرف والتقييم
  • الاستثمار في التطوير المهني المستمر، والإرشاد، والتدريب

الأهم أن يتجاوز التعليم الجامع مجرد أرقام التسجيل ليشمل الانتماء، والمشاركة، والتعلم، والكرامة.


التأمل النهائي

التعليم الجامع في الأردن ولبنان لم يعد فكرة مجردة—إنه يحدث بالفعل، ولكن بشكل متفاوت، غالبًا هش، وغالبًا دون سماع أصوات الأكثر تأثرًا.

لكي يصبح التعليم الجامع واقعًا حقيقيًا وليس مجرد طموح سياسي، يجب أن يكون نظاميًا، منسقًا، مزوّدًا بالموارد، ومعتمدًا على ممارسات قائمة على حقوق ذوي الإعاقة. يجب إشراك خبراء التعليم الجامع على كل المستويات، والانتقال من تدخلات منفصلة إلى نهج المدرسة الكاملة الذي يعتبر المدرسة والمجتمع المحلي شركاء متساوين في تطوير المدارس الجامعة، ومتابعة التقدم، والبناء على النتائج المحققة. عندها فقط يمكن للمدارس أن تصبح أماكن تُقدّر فيها جميع الأطفال، وتُدعم، وتتمكن من الازدهار.


ملاحظة: البحث المشار إليه في هذه المدونة تم تمويله من صندوق بحوث التحديات العالمية (GCRF)، رقم المنحة AH/T007826/1. لمزيد من المعلومات حول هذا البحث.

[مصادر] تسليط الضوء على أزمة التعليم في السودان

تضامنًا مع أعضاء الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ في السودان، قامت الشبكة بإعداد صفحة إلكترونية لتسليط الضوء على أزمة التعليم في السودان. تتضمن صفحة التسليط الضوء ما يلي:

  • نظرة عامة مختصرة على الأزمة
  • دعوة للحراك تم تطويرها بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني السودانية
  • تسجيل ندوة عبر الإنترنت للمناصرة تهدف إلى تعزيز أصوات المعلمين والمتعلمين والممارسين وصناع السياسات في السودان
  • مجموعة أدوات لوسائل التواصل الاجتماعي لدعم جهودكم في المناصرة
  • سلسلة مدونات تشارك أفضل الممارسات والدروس المستفادة من تدخلات التعليم في السودان
  • قائمة بالأدوات والموارد ذات الصلة لموظفي التعليم الذين يعملون في السودان ومع الجاليات السودانية في المهجر

(مدونة) التعلّم معًا للوقاية من العنف في التعليم: تأملات من مؤتمر UKFIET 2025

كُتبت هذه المدونة بقلم ستيفن كايندانيه من منظمة Sightsavers. في مؤتمر UKFIET لعام 2025
المصدر

في سبتمبر/أيلول 2025، حضرت مؤتمر UKFIET في أكسفورد تحت شعار: “حشد المعرفة وبناء الشراكات من أجل التنمية المستدامة من خلال التعليم والتدريب”. وقد تلقيت دعمًا جزئيًا من مجلس أمناء UKFIET ومنظمة Sightsavers لحضور المؤتمر. كان هدفي من المشاركة هو عرض نتائج ودروس مستفادة من دراسة أُنجزت مؤخرًا حول العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة من منظور الأطفال ذوي الإعاقة في سيراليون، بتمويل من مبادرة بحوث العنف الجنسي Sexual Violence Research Initiative. أما هدفي الثاني فكان التعلّم من الباحثين والممارسين الآخرين حول كيفية فهم العنف في المدارس واستراتيجيات التصدي له.

شملت التحضيرات السابقة للمؤتمر إعداد عرض تقديمي عبر برنامج PowerPoint والمشاركة في تأليف مدونة حول كيفية استخدام الخرائط لمساعدة الأطفال ذوي الإعاقة على الشعور بأمان أكبر في طريقهم من وإلى المدرسة. تتناول هذه المدونة تأملاتي الشخصية من المؤتمر، وستُعرض في جزأين: التعلم من أوراق الآخرين، والقضايا الرئيسية من عرضي الشخصي.


التعلّم من الآخرين

استنادًا إلى أهدافي، حرصت على حضور جلسات تتناول الموضوعات التالية: الأطفال ذوو الإعاقة في المدرسة، التعليم الشامل، العنف في المدارس، سلامة المتعلمين، وجهود أصحاب المصلحة للتصدي للعنف المدرسي. إلى جانب عرضي الشخصي والجلسات الافتتاحية والعامة، حضرت ثماني جلسات اخترتها مسبقًا من جدول المؤتمر. توزعت هذه الجلسات على: ثلاث حول العنف المدرسي، اثنتان حول النوع الاجتماعي، اثنتان حول ممارسات الصف، وواحدة حول الإعاقة.

ورغم تنوع هذه الفئات، لاحظت أن معظم العروض تشترك في القضايا التالية، والتي وجدتُ بعضها مهمًا لعملي في سيراليون:

حماية المتعلمين وإدماجهم:
تناولت معظم الأوراق مسألة سلامة المتعلمين وحمايتهم، مستكشفةً ما يقوم به أصحاب المصلحة لجعل بيئة التعلم آمنة. ورغم هذه الجهود، أشار العديد من الباحثين إلى انتشار الخوف من العنف في المدارس، وهو ما قد يعود إلى ضعف أنظمة الحماية، بما في ذلك آليات الشكاوى والانتصاف. كما ربطوا بين العنف في المدارس وضعف الممارسات الصفية، وإقصاء الفئات المهمشة، والغياب المتكرر، وضعف التحصيل الأكاديمي.

الشراكات مع أصحاب المصلحة:
رغم التحديات مثل الفقر والنزاعات المسلحة وصعوبة الوصول الجغرافي، بدأ التعليم يصل تدريجيًا إلى الأطفال في المناطق النائية. وأبرزت بعض العروض تزايد الشراكات بين المؤسسات المحلية والدولية والحكومات لضمان تقديم تعليم ذي جودة. فالشراكة تعني تعاون مختلف الجهات لتحسين مخرجات التعليم، بما يعود بالنفع على المتعلمين والمجتمع المدرسي ومؤسسات الدولة المعنية بالتعليم. وتسهم النتائج التعليمية المحسّنة في تنمية رأس المال البشري والنمو الاقتصادي للدول المعنية.

السياسات واللوائح المنظمة للتعليم:
تُصاغ السياسات واللوائح من قبل الدول والمدارس لتنظيم تقديم التعليم وتحقيق نتائج تعليمية أفضل في بيئات آمنة. توجه السياسات تفاعل أصحاب المصلحة في قطاع التعليم، بما في ذلك المعلمون والمتعلمون والحكومات والجهات المانحة. وتُعد سياسة التعليم عنصرًا أساسيًا في نمو الدول، خصوصًا في مجالات التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية.

التطوير المهني للمعلمين:
أبرزت معظم الأوراق أن المعلمين هم وكلاء التغيير ومحور سلامة المتعلمين وأدائهم الأكاديمي. لذا يُعد تطويرهم المهني مفتاحًا لتحقيق الطموحات التعليمية للمتعلمين والحكومات على حد سواء. ويتعين على الحكومات وشركائها الاستثمار في تدريب المعلمين لضمان تقديم تعليم عالي الجودة بطريقة آمنة وشاملة.

الإعاقة في التعليم:
من بين الجلسات الثماني التي حضرتها، تناولت جلسة واحدة فقط موضوع الإعاقة ضمن فئة الشمولية والتقاطعية، مما يشير إلى أن الإعاقة لا تزال مجالًا محدود البحث في قطاع التعليم. ونظرًا للعدد الكبير من الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس عالميًا، وللحواجز التي يواجهونها داخل المدرسة وفي طريقهم منها وإليها، ينبغي على الباحثين وصناع السياسات الاستثمار بشكل أكبر لفهم تجاربهم الحياتية وكيفية تعاملهم مع العنف المدرسي.


عرض عملي البحثي

صُنّفت ورقتي ضمن فئة: “السلامة والرفاه في التعليم: الوقاية من العنف في التعليم”. وتضمنت الفئة أربع أوراق أخرى ركزت على العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة (سيراليون)، وآليات الحماية في المدارس (نيجيريا وسوريا)، وإنهاء العقاب البدني في المدارس (باكستان). ورغم اختلاف خلفيات الدراسات، فقد اشتركت في خمس قضايا رئيسية:

  • انتشار العنف، خاصة العقاب البدني والتحرش الجنسي، في المدارس محل الدراسة.
  • ضعف الإبلاغ عن العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة بسبب الخوف من الوصم والانتقام.
  • المعتقدات الثقافية وتجارب المعلمين الشخصية مع العنف في طفولتهم كعوامل دافعة للعنف.
  • ضعف آليات الحماية والشكاوى.
  • حاجة المعلمين إلى التدريب للتحول من ممارسي عنف إلى فاعلين في تحقيق السلامة والشمول داخل الصفوف.

بينما ركزت ورقتي على منظور الأطفال ذوي الإعاقة، تناولت الأوراق الأخرى المجتمع المدرسي ككل.

قدّمت ورقتي المعنونة: “بأمان في المدرسة: الحد من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة للأطفال ذوي الإعاقة في سيراليون” في 18 سبتمبر/أيلول 2025. أُجريت الدراسة في مدارس دامجة في مقاطعة كاريني، باستخدام مجموعات النقاش البؤرية، ورسم الخرائط التشاركية، وتقنية التصوير التشاركي لجمع البيانات.

أبرز النتائج:

  • تؤدي المعتقدات الثقافية الخاطئة إلى وصم الإعاقة والتمييز، مما يسهم في تعرض الأطفال ذوي الإعاقة للعنف.
  • تزيد العوامل الجغرافية، مثل الطابع الريفي وضعف البنية التحتية، من هشاشة الأطفال ذوي الإعاقة في طريقهم إلى المدرسة ومنها.
  • شملت أشكال العنف الرئيسية: العنف الجسدي (التنمّر والعقاب البدني)، التحرش الجنسي، العنف النفسي، والإهمال.
  • تختلف تجارب العنف بين الفتيات والفتيان؛ فالفتيات ذوات الإعاقة تعرضن لتحرش جنسي أكثر، بينما واجه الفتيان عقابًا بدنيًا وتمييزًا في استخدام دراجات “أوكادا” النارية (وسيلة نقل شائعة محليًا).
  • كانت آليات الإبلاغ عن الانتهاكات ضعيفة، ويخشى الأطفال ذوو الإعاقة الإبلاغ لتجنب الوصم أو الانتقام.

استفادت المجتمعات المدرسية من النتائج لتطوير خطط استجابة محلية للعنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة، شملت:

  • رفع الوعي العام بالإعاقة والعنف،
  • تعزيز اللوائح المحلية في المدارس والمجتمعات،
  • تقوية آليات الإبلاغ،
  • تحسين الطرق التي يستخدمها الأطفال ذوو الإعاقة للوصول إلى المدرسة.

الخلاصة

ركزت الدراسة على فهم العنف المدرسي من منظور الأطفال ذوي الإعاقة، وسلطت الضوء على أصواتهم بشأن قضية تؤثر على ملايين الأطفال عالميًا سنويًا. كان عرض نتائج الدراسة ومبادرات الاستجابة المحلية في مؤتمر UKFIET 2025 تجربة مهنية مُرضية. كان من المشجع رؤية حجم العمل المبذول عالميًا لفهم العنف في المدارس وجعلها أكثر أمانًا. ومع ذلك، شعرت بخيبة أمل لأن تجارب الأطفال ذوي الإعاقة لم تحظَ بالاهتمام الكافي خلال المؤتمر. ينبغي للمؤتمرات المستقبلية التي ينظمها UKFIET تشجيع الباحثين وصناع السياسات على إبراز تجارب الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس بشكل أكبر.

معايير الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ الدنيا للتعليم – إصدار 2024 (متاحة الآن باللغة العربية)

تُعد معايير الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ الدنيا للتعليم مرجعًا عالميًا منذ عام 2004 لدعم الجهود الرامية إلى ضمان تعليم شامل، منصف، وآمن في سياقات الأزمات وحالات الطوارئ. وقد جاء إصدار 2024 ليواكب التحولات المتسارعة في القطاع، ويعزز جاهزية الفاعلين التربويين للاستعداد والاستجابة والتعافي بكفاءة وفاعلية.

ما الذي تهدف إليه المعايير؟

يهدف دليل المعايير الدنيا للتعليم إلى:

  • تحسين جودة الاستعداد والاستجابة والتعافي في قطاع التعليم.
  • زيادة الوصول إلى فرص تعلم آمنة وملائمة لجميع المتعلمين والمتعلمات.
  • تعزيز المساءلة وضمان خضوع مقدمي خدمات التعليم للمعايير المهنية والأخلاقية.

كما تسعى هذه المعايير إلى ترسيخ نهج قائم على الحقوق، يضع المتعلم في مركز العملية التعليمية، ويعزز الشمول وعدم التمييز، ويضمن مشاركة المجتمعات المحلية في التخطيط والتنفيذ والتقييم.

سياقات التطبيق

صُممت معايير الآيني الدنيا للتعليم لتكون قابلة للتطبيق في سياقات متعددة للاستجابة للأزمات، بما في ذلك:

  • النزاعات المسلحة وحالات النزوح.
  • الكوارث والمخاطر الطبيعية، بما في ذلك التغير المناخي.
  • الأزمات الناشئة ببطء أو بسرعة.
  • البيئات الحضرية والريفية على حد سواء.

وتُستخدم المعايير كأداة عملية للتخطيط، والتنفيذ، والتنسيق، والمناصرة، وبناء القدرات، بما يضمن استمرارية التعليم وجودته حتى في أكثر الظروف تحديًا.

للإطلاع على النشخة العربية لمعايير الآيني الدنيا للتعليم الرجاء الضغط هنا

كتاب: برامج دعم تعلم الطلبة في سياقات الطوارئ

د. وحيد جبران

يتناول هذا الكتاب الاستجابات التعليمية الممكنة في سياقات النزاعات والأزمات، ويقدّم إطارًا معرفيًا وتطبيقيًا متكاملًا لبرامج دعم التعلّم، بدءًا من معالجة الفاقد التعليمي، والتعليم العلاجي والتسريعي، وصولًا إلى الدمج المنهجي للدعم النفسي-الاجتماعي والتعلّم الاجتماعي العاطفي.

ويأتي الكتاب ثمرة خبرة ميدانية وبحثية متراكمة، ليجسّد خلاصة تجربة ورؤية عملية لكيف يمكن للتعليم أن يشكّل مدخلًا للتعافي والعدالة وبعث الأمل، حتى في أشدّ الظروف قسوة، سعيًا إلى تعزيز جودة التعليم واستدامته في البيئات المتأثرة بالأزمات.
وفي أماكن يتوقّف فيها كل شيء… يجب ألّا يتوقّف التعلّم.

التعليم الشامل في عصر التقنيّة: تجربة صفّيّة من المدرسة العُمانيّة

مريم المشرفية | باحثة تربوية بوزارة التربيّة والتعليم- سلطنة عُمان
الناشر: مجلة منهجيات

لم تعد تكنولوجيا التعليم مجرّد وسيلة مساندة لعرض المحتوى، بل أصبحت ركيزة أساسيّة لإعادة تشكيل مفهوم التعليم ذاته. فالتقدّم التقنيّ أتاح فرصًا جديدة لتخصيص التعلّم، وتيسير الوصول إلى المعرفة، وتمكين المتعلّمين على اختلاف قدراتهم واحتياجاتهم. وفي هذا الإطار، يبرز مفهوم التعليم الشامل بوصفه فلسفة قائمة على العدالة التعليميّة وعدم الإقصاء، فيما تمثّل تكنولوجيا التعليم الأداة التي تجعل هذه الفلسفة واقعًا ملموسًا في المدرسة والمجتمع.

التعليم الشامل: عدالة في الفرص وتنوّع في الأساليب

يقوم التعليم الشامل على مبدأ أنّ لكلّ متعلّم الحقّ في تعليم يراعي قدراته الفرديّة، من دون تمييز بسبب الإعاقة أو الخلفيّة الثقافيّة أو الظروف الاجتماعيّة. ولتحقيق ذلك، ينبغي توفير بيئة تعليميّة مرنة، تتكيّف مع احتياجات جميع الطلبة. وهنا يتجلّى دور تكنولوجيا التعليم، إذ تتيح الأدوات الرقميّة والوسائط المتعدّدة، تصميم أنشطة تفاعليّة تراعي الفروق الفرديّة، وتفتح المجال أمام المشاركة المتكافئة بين جميع المتعلّمين.

وقد أكّدت دراسات حديثة في مجال التصميم الشامل للتعلّم (Universal Design for Learning)، أهمّيّة دمج التكنولوجيا منذ مرحلة تصميم المناهج، بحيث تُبنى بيئات التعلّم الرقميّة على مبادئ الشمول والمرونة. فقد أظهرت دراسة عبد الحميد (2025) أنّ تطبيق مبادئ UDL في تصميم الدروس الإلكترونيّة، يسهم في رفع معدّلات المشاركة والتفاعل بين الطلبة، خصوصًا ذوي الاحتياجات الخاصّة، بإتاحة خيارات متعدّدة للتعبير والفهم والمشاركة. هذه النتائج تؤكّد أنّ التعليم الشامل لا يتحقّق إلّا بتكامل فلسفة المنهج مع التكنولوجيا الداعمة له.

دور تكنولوجيا التعليم في تعزيز التعليم الشامل

تبرز أهمّيّة تكنولوجيا التعليم في قدرتها على تحويل الصفّ التقليديّ إلى بيئة تعلّم ديناميكيّة ودامجة، وذلك عن طريق:

  1. 1. التقنيّات المساندة (Assistive Technologies): مثل البرامج الناطقة وقارئات الشاشة، والتي تمكّن الطلبة ذوي الإعاقات البصريّة أو السمعيّة من المشاركة الكاملة في التعلّم.
  2. 2. الوسائط المتعدّدة: الدمج بين النصّ والصوت والصورة والفيديو، يساعد المتعلّمين ذوي أنماط التعلّم المختلفة في الفهم العميق والمشاركة الفاعلة.
  3. 3. المنصّات التعليميّة الرقميّة: مثل منصّة “نور” في سلطنة عمان، والتي توفّر محتوى تعليميًّا متنوّعًا، وتتيح التعلّم الذاتيّ وفق وتيرة كلّ متعلّم، بما يضمن تكافؤ فرص الوصول إلى المعرفة.
  4. 4. الذكاء الاصطناعيّ والتعلّم التكيّفيّ: تتيح هذه الأدوات تخصيص المحتوى بحسب مستوى المتعلّم وسرعته في التعلّم، ما يدعم مبدأ الإنصاف التعليميّ.
  5. 5. الشاشات التفاعليّة والفصول الذكيّة: تخلق فرصًا أكبر للتفاعل والتعاون، وتطبيق استراتيجيّات التعلّم النشط التي تشجّع مشاركة الجميع.

المعلّم في قلب العلاقة بين التكنولوجيا والشمول

على الرغم من وفرة الأدوات الرقميّة، يبقى المعلّم المحرّك الرئيس لنجاح التعليم الشامل. فدوره لا يقتصر على توظيف التكنولوجيا، بل على توجيهها لتحقيق العدالة التعليميّة. ومن هنا تأتي أهمّيّة تأهيل المعلّمين في مجال تكنولوجيا التعليم، ليتمكّنوا من:

  • – تصميم أنشطة رقميّة تراعي اختلاف أنماط التعلّم.
  • – إدارة الصفّ التفاعليّ بأساليب دامجة، تشجّع التعاون والمشاركة.
  • – استخدام البيانات الرقميّة لتحليل تقدّم الطلبة، وتقديم الدعم الفرديّ المناسب.

وفي هذا السياق، توصي دراسة الزهرانيّ (2025) بضرورة إدماج التدريب على الابتكارات الرقميّة في برامج التطوير المهنيّ للمعلّمين، مؤكّدة أنّ المعلّمين الذين تلقّوا تدريبًا متقدّمًا في أدوات الذكاء الاصطناعيّ، أظهروا قدرة أعلى على تعديل الأنشطة الصفّيّة لتناسب جميع أنماط التعلّم. هذا يؤكّد أنّ تمكين المعلّم رقميًّا مفتاح تحقيق التعليم الشامل في البيئات الحديثة.

الابتكار الرقميّ وجودة التعلّم

تتجاوز تكنولوجيا التعليم دورها بوصفها أداة مساعدة، إلى كونها محرّكًا رئيسًا لتحسين جودة التعلّم. فوفقًا لأبحاث نُشرت في مجلة Arab Journal for Quality in Higher Education (2025)، أسهمت التقنيّات التفاعليّة والذكاء الاصطناعيّ في رفع جودة المخرجات التعليميّة، عن طريق تعزيز التفكير النقديّ، والتعلّم القائم على المشكلات، وتحليل البيانات التعليميّة. كما بيّنت النتائج أنّ المنصّات الرقميّة التي تطبّق مبادئ التصميم الشامل، تسهم في تقليل الفجوة بين المتعلّمين، بتمكينهم من التعلّم بالسرعة والطريقة التي تناسبهم.

ينسجم هذا التوجّه مع التجربة العُمانيّة في إدخال الشاشات التفاعليّة ومنصّة “نور” التعليميّة، إذ أصبحت البيئة الصفّيّة فضاءً رقميًّا حيًّا، يتيح للطلبة التعبير بطرائق متعدّدة. هذه الممارسات لا تعكس مجرّد تحديث تقنيّ، بل تحوّلًا تربويًّا نحو تعليم أكثر عدالة وإنصافًا.

نموذج صفّيّ تطبيقيّ: توظيف الشاشات التفاعليّة ومنصّة “نور” في دعم التعليم الشامل: الصفّ الثالث الأساسيّ

يُعدّ توظيف التقنيّات التعليميّة الحديثة أحد المداخل الفاعلة لتحقيق مبادئ التعليم الشامل، إذ تسهم في تيسير التعلّم لجميع الطلبة، بمن فيهم أولئك الذين تختلف قدراتهم أو أنماط تعلّمهم. ويقدّم هذا النموذج تجربة صفّيّة من مدرسة الوادي الأبيض للتعليم الأساسيّ، حيث وظّفت معلّمة مجال أوّل للصفّ الثالث الأساسيّ، الشاشات التفاعليّة داخل الصفّ، إلى جانب منصّة “نور” التعليميّة أداة مكمّلة للتعلّم المنزليّ، بهدف تحقيق التكامل بين بيئتَي المدرسة والمنزل في إطار التعليم الشامل.

1. الإعداد والتخطيط التربويّ

اعتمدت المعلّمة في تخطيطها على مبدأ التنوّع في الأنشطة، بما يتناسب مع الفروق الفرديّة بين المتعلّمين. فقد صمّمت درسًا في مادّة “ديني حياتي”، استند إلى توظيف الوسائط المتعدّدة والأنشطة التفاعليّة، باستخدام الشاشة التفاعليّة داخل الصفّ، مع تخصيص أنشطة إثرائيّة من منصّة “نور”، ليؤدّيها الطلبة في المنزل.

تنوّعت أهداف الدرس بين المعرفيّة والوجدانيّة والمهاريّة، فشملت أن يقرأ الطالب الحديث النبويّ الشريف قراءة صحيحة، ويوضّح معاني المفردات الواردة فيه توضيحًا دقيقًا، ويستنتج الحكمة من الفترة الزمنيّة بين الأمر بالصلاة والتأديب عليها، ويحرص على أداء الصلاة في وقتها أداء صحيحًا. كما تنوّع التخطيط بين تنمية مهارات التعلّم الرقميّ، بالإجابة عن الأسئلة الواردة في الكتاب المدرسيّ، وتوظيف الكتاب التفاعليّ ضمن خطّة الوزارة في رقمنة المناهج، وبين تعزيز التعلّم الذاتيّ والمستقلّ لدى المتعلّمين، بتكليفهم بالبحث عن المفردات الصعبة في الدرس، واستنتاج الحكمة من جعل الفترة بين الأمر بالصلاة والتأديب عليها ثلاث سنوات كاملة.

2. التنفيذ داخل الصفّ

بدأت الحصّة بعرض فيديو قصير يوضّح أهمّيّة الصلاة على الشاشة التفاعليّة، ثمّ فعّلت المعلّمة خصائص الكتابة وتسليط الضوء باستخدام “نور تيتش”، لتوضيح المفاهيم بصريًّا.

أتاحت هذه التقنيّة فرصًا متعدّدة للمشاركة، إذ مكّنت الطلبة من التفاعل المباشر مع النصوص والصور، ما عزّز انتباههم ودافعيّتهم، ولا سيّما لدى الطلبة الذين يواجهون صعوبة في القراءة أو ضعفًا في الذاكرة السمعيّة. قرأ الطلّاب الحديث من الشاشة التفاعليّة باستخدام البرنامج الصوتيّ، ثمّ طُلب إليهم قراءته بأنفسهم وتسجيل أصواتهم في “نور تيتش”، بينما استخدمت المعلّمة المؤشّر الزمنيّ الموجود داخل الشاشة، لتنظيم القراءة وضبط الأداء. أبدى المتعلّمون استعدادًا واضحًا لحفظ الحديث داخل الغرفة الصفّيّة، عندما قامت المعلّمة بتعليمهم إيّاه بالاعتماد على صور مرتبطة بمضمونه. حرصت المعلّمة على تفريد التعلّم وتحقيق التجانس بين الطلبة، فوظّفت مهارات التعلّم التعاونيّ، ووزّعت المجموعات بطريقة متجانسة تتيح لكلّ طالب دورًا محدّدًا، مستخدمة استراتيجيّة الرؤوس المرقّمة، لضمان تفاعل فعّال ومسؤوليّة مشتركة داخل المجموعة.

كما وزّعت المعلّمة المهامّ الصفّيّة وفق مستويات متدرّجة:

المستوى الأوّل (الداعم): أنشطة بصريّة ومسابقة تفاعليّة باستخدام الشاشة، تتناول السلوكيّات الصحيحة والسلوكيّات الخطأ المتعلّقة بموضوع الدرس.

المستوى الثاني (المتوسّط): لعبة تفاعليّة في تطبيق Word Wall، تتضمّن تلاوة آيات وأحاديث عن الأمر بالصلاة، وتوضيحها بأسلوب ميسّر.

المستوى الثالث (المتقدّم): مناقشة الحكمة من الفترة بين الأمر بالصلاة والتأديب عليها، بحيث يقدّم المتعلّمون استنتاجات أمام الزملاء، على الشاشة بطريقة منظّمة. إضافة إلى طرح السؤال الآتي في مستوى التقويم والتركيب: زميلك في الصفّ الرابع يسمع صوت الأذان، ولا يذهب إلى المسجد بحجّة أنّه لا يزال صغيرًا.

ترى أنّ تصرّفه…………..؛ لأنّه……………………

قدّم إليه نصيحة في ضوء دراستك درس الأمر بالصلاة.

أظهر هذا التنويع أثرًا إيجابيًّا في تعزيز الشعور بالإنجاز والمشاركة لدى مختلف فئات المتعلّمين.

3. امتداد التعلّم إلى المنزل باستخدام منصّة “نور”

بعد انتهاء الحصّة، وجّهت المعلّمة الطلبة إلى أداء نشاط إثرائيّ منزليّ باستخدام منصّة “نور”، يتضمّن تمرينًا بصريًّا عن لعبة تفاعليّة في تطبيق Word Wall، باستخدام خاصّيّة رفع الملفّات. كما رُفع فيديو تعليميّ في مرفقات المادّة عن أهمّيّة الصلاة، وعرض تقديميّ باستخدام برنامج PowerPoint عن الأمر بالصلاة.

يُعدّ هذا الاستخدام امتدادًا للتعلّم المدمج، إذ تحوّلت المنصّة إلى بيئة تعلّم داعمة، تتيح للطلبة مراجعة المحتوى في منازلهم ضمن إيقاعهم الخاصّ، مع إشراك أولياء الأمور في المتابعة.

وقد مكّنت تقارير المنصّة المعلّمة من متابعة أداء الطلبة بدقّة، إذ أظهرت مؤشّرات منصّة “نور” تفوّق الصفّ الثالث على مستوى المدرسة، بعد أن حصد مجموع نقاط بلغ 2853 نقطة مقارنة ببقيّة الصفوف، ليحقّق المركز الأوّل في تفعيل المنصّة التفاعليّة. أتاحت هذه البيانات للمعلّمة تحديد الطلبة الذين يحتاجون إلى دعم إضافيّ، فاختتمت الدرس بنشاط حصاد الأسبوع، والذي شمل تكريم المتعلّمين الذين أظهروا تميّزًا في مختلف المستويات، باستخدام قصاصة تحفيزيّة تحمل عنوان “خبر عاجل”، تشجيعًا لهم وتحفيزًا لبقيّة زملائهم. وأسهمت نتائج المنصّة كذلك في تطوير خطط الدعم الفرديّ، إذ جرى توجيه أولياء الأمور إلى متابعة أداء أبنائهم في الصلوات الخمس يوميًّا وفق جدول خاصّ، إضافة إلى تفعيل مشروع التلاوة المنزليّة، وتقديم التغذية الراجعة الملائمة لتعزيز تقدّم الطلبة.

تحدّيات التكامل بين التكنولوجيا والتعليم الشامل

تواجه عمليّة دمج التكنولوجيا في التعليم الشامل عددًا من التحدّيات، من أبرزها:

  • – الفجوة الرقميّة بين المدارس والمناطق المختلفة، ما يحدّ من تكافؤ فرص التعلّم.
  • – ضعف البنية التحتيّة التقنيّة في بعض المؤسّسات التعليميّة، ما ينعكس على فاعليّة تطبيق الأدوات الرقميّة.
  • – نقص الكفاءات التربويّة المتخصّصة في توظيف التكنولوجيا بطريقة تراعي التنوّع بين المتعلّمين.
  • – الحاجة إلى تطوير المناهج، لتشمل موارد رقميّة مصمّمة وفق مبادئ التصميم الشامل للتعلّم (UDL).

وتشير نتائج عبد الحميد (2025) إلى أنّ التغلّب على هذه التحدّيات يتطلّب تعاونًا مؤسّسيًّا متكاملًا، يشمل المعلّمين والمشرفين التربويّين وصنّاع القرار، لضمان أن تظلّ التكنولوجيا أداة تمكين لا تمييز.

نحو رؤية متكاملة لتكنولوجيا التعليم الشامل

لتحقيق أقصى استفادة من تكنولوجيا التعليم في دعم التعليم الشامل، لا بدّ من رؤية تربويّة متكاملة تستند إلى:

  • – التصميم الشامل للتعلّم (Universal Design for Learning): والذي يهدف إلى إعداد محتوى متاح لجميع المتعلّمين منذ البداية، من دون الحاجة إلى تعديلات لاحقة.
  • – الشراكة بين صانعي القرار والمعلّمين والمجتمع المحلّيّ: لتطوير حلول رقميّة تراعي العدالة التعليميّة، وتستجيب لحاجات البيئات المختلفة.
  • – تعزيز البحث التربويّ التطبيقيّ: لتقييم أثر الأدوات الرقميّة في تحسين نواتج التعلّم لدى فئات الطلبة المختلفة.

***

تكنولوجيا التعليم ليست غاية في حدّ ذاتها، بل وسيلة لتحقيق تعليم أكثر عدالة وإنسانيّة. فكلّما أصبحت التقنيّات أكثر شمولًا وذكاءً، اقتربنا من مدرسة لا تُقصي أحدًا، يتعلّم فيها الجميع وفق قدراتهم وإيقاعهم الخاصّ. وهكذا تتكامل التكنولوجيا مع فلسفة التعليم الشامل، لتصنعا معًا مستقبلًا يضمن أن يكون التعليم حقًّا للجميع، في بيئة رقميّة منصفة ومتجدّدة.

المراجع