كتاب: برامج دعم تعلم الطلبة في سياقات الطوارئ

د. وحيد جبران

يتناول هذا الكتاب الاستجابات التعليمية الممكنة في سياقات النزاعات والأزمات، ويقدّم إطارًا معرفيًا وتطبيقيًا متكاملًا لبرامج دعم التعلّم، بدءًا من معالجة الفاقد التعليمي، والتعليم العلاجي والتسريعي، وصولًا إلى الدمج المنهجي للدعم النفسي-الاجتماعي والتعلّم الاجتماعي العاطفي.

ويأتي الكتاب ثمرة خبرة ميدانية وبحثية متراكمة، ليجسّد خلاصة تجربة ورؤية عملية لكيف يمكن للتعليم أن يشكّل مدخلًا للتعافي والعدالة وبعث الأمل، حتى في أشدّ الظروف قسوة، سعيًا إلى تعزيز جودة التعليم واستدامته في البيئات المتأثرة بالأزمات.
وفي أماكن يتوقّف فيها كل شيء… يجب ألّا يتوقّف التعلّم.

التعليم الشامل في عصر التقنيّة: تجربة صفّيّة من المدرسة العُمانيّة

مريم المشرفية | باحثة تربوية بوزارة التربيّة والتعليم- سلطنة عُمان
الناشر: مجلة منهجيات

لم تعد تكنولوجيا التعليم مجرّد وسيلة مساندة لعرض المحتوى، بل أصبحت ركيزة أساسيّة لإعادة تشكيل مفهوم التعليم ذاته. فالتقدّم التقنيّ أتاح فرصًا جديدة لتخصيص التعلّم، وتيسير الوصول إلى المعرفة، وتمكين المتعلّمين على اختلاف قدراتهم واحتياجاتهم. وفي هذا الإطار، يبرز مفهوم التعليم الشامل بوصفه فلسفة قائمة على العدالة التعليميّة وعدم الإقصاء، فيما تمثّل تكنولوجيا التعليم الأداة التي تجعل هذه الفلسفة واقعًا ملموسًا في المدرسة والمجتمع.

التعليم الشامل: عدالة في الفرص وتنوّع في الأساليب

يقوم التعليم الشامل على مبدأ أنّ لكلّ متعلّم الحقّ في تعليم يراعي قدراته الفرديّة، من دون تمييز بسبب الإعاقة أو الخلفيّة الثقافيّة أو الظروف الاجتماعيّة. ولتحقيق ذلك، ينبغي توفير بيئة تعليميّة مرنة، تتكيّف مع احتياجات جميع الطلبة. وهنا يتجلّى دور تكنولوجيا التعليم، إذ تتيح الأدوات الرقميّة والوسائط المتعدّدة، تصميم أنشطة تفاعليّة تراعي الفروق الفرديّة، وتفتح المجال أمام المشاركة المتكافئة بين جميع المتعلّمين.

وقد أكّدت دراسات حديثة في مجال التصميم الشامل للتعلّم (Universal Design for Learning)، أهمّيّة دمج التكنولوجيا منذ مرحلة تصميم المناهج، بحيث تُبنى بيئات التعلّم الرقميّة على مبادئ الشمول والمرونة. فقد أظهرت دراسة عبد الحميد (2025) أنّ تطبيق مبادئ UDL في تصميم الدروس الإلكترونيّة، يسهم في رفع معدّلات المشاركة والتفاعل بين الطلبة، خصوصًا ذوي الاحتياجات الخاصّة، بإتاحة خيارات متعدّدة للتعبير والفهم والمشاركة. هذه النتائج تؤكّد أنّ التعليم الشامل لا يتحقّق إلّا بتكامل فلسفة المنهج مع التكنولوجيا الداعمة له.

دور تكنولوجيا التعليم في تعزيز التعليم الشامل

تبرز أهمّيّة تكنولوجيا التعليم في قدرتها على تحويل الصفّ التقليديّ إلى بيئة تعلّم ديناميكيّة ودامجة، وذلك عن طريق:

  1. 1. التقنيّات المساندة (Assistive Technologies): مثل البرامج الناطقة وقارئات الشاشة، والتي تمكّن الطلبة ذوي الإعاقات البصريّة أو السمعيّة من المشاركة الكاملة في التعلّم.
  2. 2. الوسائط المتعدّدة: الدمج بين النصّ والصوت والصورة والفيديو، يساعد المتعلّمين ذوي أنماط التعلّم المختلفة في الفهم العميق والمشاركة الفاعلة.
  3. 3. المنصّات التعليميّة الرقميّة: مثل منصّة “نور” في سلطنة عمان، والتي توفّر محتوى تعليميًّا متنوّعًا، وتتيح التعلّم الذاتيّ وفق وتيرة كلّ متعلّم، بما يضمن تكافؤ فرص الوصول إلى المعرفة.
  4. 4. الذكاء الاصطناعيّ والتعلّم التكيّفيّ: تتيح هذه الأدوات تخصيص المحتوى بحسب مستوى المتعلّم وسرعته في التعلّم، ما يدعم مبدأ الإنصاف التعليميّ.
  5. 5. الشاشات التفاعليّة والفصول الذكيّة: تخلق فرصًا أكبر للتفاعل والتعاون، وتطبيق استراتيجيّات التعلّم النشط التي تشجّع مشاركة الجميع.

المعلّم في قلب العلاقة بين التكنولوجيا والشمول

على الرغم من وفرة الأدوات الرقميّة، يبقى المعلّم المحرّك الرئيس لنجاح التعليم الشامل. فدوره لا يقتصر على توظيف التكنولوجيا، بل على توجيهها لتحقيق العدالة التعليميّة. ومن هنا تأتي أهمّيّة تأهيل المعلّمين في مجال تكنولوجيا التعليم، ليتمكّنوا من:

  • – تصميم أنشطة رقميّة تراعي اختلاف أنماط التعلّم.
  • – إدارة الصفّ التفاعليّ بأساليب دامجة، تشجّع التعاون والمشاركة.
  • – استخدام البيانات الرقميّة لتحليل تقدّم الطلبة، وتقديم الدعم الفرديّ المناسب.

وفي هذا السياق، توصي دراسة الزهرانيّ (2025) بضرورة إدماج التدريب على الابتكارات الرقميّة في برامج التطوير المهنيّ للمعلّمين، مؤكّدة أنّ المعلّمين الذين تلقّوا تدريبًا متقدّمًا في أدوات الذكاء الاصطناعيّ، أظهروا قدرة أعلى على تعديل الأنشطة الصفّيّة لتناسب جميع أنماط التعلّم. هذا يؤكّد أنّ تمكين المعلّم رقميًّا مفتاح تحقيق التعليم الشامل في البيئات الحديثة.

الابتكار الرقميّ وجودة التعلّم

تتجاوز تكنولوجيا التعليم دورها بوصفها أداة مساعدة، إلى كونها محرّكًا رئيسًا لتحسين جودة التعلّم. فوفقًا لأبحاث نُشرت في مجلة Arab Journal for Quality in Higher Education (2025)، أسهمت التقنيّات التفاعليّة والذكاء الاصطناعيّ في رفع جودة المخرجات التعليميّة، عن طريق تعزيز التفكير النقديّ، والتعلّم القائم على المشكلات، وتحليل البيانات التعليميّة. كما بيّنت النتائج أنّ المنصّات الرقميّة التي تطبّق مبادئ التصميم الشامل، تسهم في تقليل الفجوة بين المتعلّمين، بتمكينهم من التعلّم بالسرعة والطريقة التي تناسبهم.

ينسجم هذا التوجّه مع التجربة العُمانيّة في إدخال الشاشات التفاعليّة ومنصّة “نور” التعليميّة، إذ أصبحت البيئة الصفّيّة فضاءً رقميًّا حيًّا، يتيح للطلبة التعبير بطرائق متعدّدة. هذه الممارسات لا تعكس مجرّد تحديث تقنيّ، بل تحوّلًا تربويًّا نحو تعليم أكثر عدالة وإنصافًا.

نموذج صفّيّ تطبيقيّ: توظيف الشاشات التفاعليّة ومنصّة “نور” في دعم التعليم الشامل: الصفّ الثالث الأساسيّ

يُعدّ توظيف التقنيّات التعليميّة الحديثة أحد المداخل الفاعلة لتحقيق مبادئ التعليم الشامل، إذ تسهم في تيسير التعلّم لجميع الطلبة، بمن فيهم أولئك الذين تختلف قدراتهم أو أنماط تعلّمهم. ويقدّم هذا النموذج تجربة صفّيّة من مدرسة الوادي الأبيض للتعليم الأساسيّ، حيث وظّفت معلّمة مجال أوّل للصفّ الثالث الأساسيّ، الشاشات التفاعليّة داخل الصفّ، إلى جانب منصّة “نور” التعليميّة أداة مكمّلة للتعلّم المنزليّ، بهدف تحقيق التكامل بين بيئتَي المدرسة والمنزل في إطار التعليم الشامل.

1. الإعداد والتخطيط التربويّ

اعتمدت المعلّمة في تخطيطها على مبدأ التنوّع في الأنشطة، بما يتناسب مع الفروق الفرديّة بين المتعلّمين. فقد صمّمت درسًا في مادّة “ديني حياتي”، استند إلى توظيف الوسائط المتعدّدة والأنشطة التفاعليّة، باستخدام الشاشة التفاعليّة داخل الصفّ، مع تخصيص أنشطة إثرائيّة من منصّة “نور”، ليؤدّيها الطلبة في المنزل.

تنوّعت أهداف الدرس بين المعرفيّة والوجدانيّة والمهاريّة، فشملت أن يقرأ الطالب الحديث النبويّ الشريف قراءة صحيحة، ويوضّح معاني المفردات الواردة فيه توضيحًا دقيقًا، ويستنتج الحكمة من الفترة الزمنيّة بين الأمر بالصلاة والتأديب عليها، ويحرص على أداء الصلاة في وقتها أداء صحيحًا. كما تنوّع التخطيط بين تنمية مهارات التعلّم الرقميّ، بالإجابة عن الأسئلة الواردة في الكتاب المدرسيّ، وتوظيف الكتاب التفاعليّ ضمن خطّة الوزارة في رقمنة المناهج، وبين تعزيز التعلّم الذاتيّ والمستقلّ لدى المتعلّمين، بتكليفهم بالبحث عن المفردات الصعبة في الدرس، واستنتاج الحكمة من جعل الفترة بين الأمر بالصلاة والتأديب عليها ثلاث سنوات كاملة.

2. التنفيذ داخل الصفّ

بدأت الحصّة بعرض فيديو قصير يوضّح أهمّيّة الصلاة على الشاشة التفاعليّة، ثمّ فعّلت المعلّمة خصائص الكتابة وتسليط الضوء باستخدام “نور تيتش”، لتوضيح المفاهيم بصريًّا.

أتاحت هذه التقنيّة فرصًا متعدّدة للمشاركة، إذ مكّنت الطلبة من التفاعل المباشر مع النصوص والصور، ما عزّز انتباههم ودافعيّتهم، ولا سيّما لدى الطلبة الذين يواجهون صعوبة في القراءة أو ضعفًا في الذاكرة السمعيّة. قرأ الطلّاب الحديث من الشاشة التفاعليّة باستخدام البرنامج الصوتيّ، ثمّ طُلب إليهم قراءته بأنفسهم وتسجيل أصواتهم في “نور تيتش”، بينما استخدمت المعلّمة المؤشّر الزمنيّ الموجود داخل الشاشة، لتنظيم القراءة وضبط الأداء. أبدى المتعلّمون استعدادًا واضحًا لحفظ الحديث داخل الغرفة الصفّيّة، عندما قامت المعلّمة بتعليمهم إيّاه بالاعتماد على صور مرتبطة بمضمونه. حرصت المعلّمة على تفريد التعلّم وتحقيق التجانس بين الطلبة، فوظّفت مهارات التعلّم التعاونيّ، ووزّعت المجموعات بطريقة متجانسة تتيح لكلّ طالب دورًا محدّدًا، مستخدمة استراتيجيّة الرؤوس المرقّمة، لضمان تفاعل فعّال ومسؤوليّة مشتركة داخل المجموعة.

كما وزّعت المعلّمة المهامّ الصفّيّة وفق مستويات متدرّجة:

المستوى الأوّل (الداعم): أنشطة بصريّة ومسابقة تفاعليّة باستخدام الشاشة، تتناول السلوكيّات الصحيحة والسلوكيّات الخطأ المتعلّقة بموضوع الدرس.

المستوى الثاني (المتوسّط): لعبة تفاعليّة في تطبيق Word Wall، تتضمّن تلاوة آيات وأحاديث عن الأمر بالصلاة، وتوضيحها بأسلوب ميسّر.

المستوى الثالث (المتقدّم): مناقشة الحكمة من الفترة بين الأمر بالصلاة والتأديب عليها، بحيث يقدّم المتعلّمون استنتاجات أمام الزملاء، على الشاشة بطريقة منظّمة. إضافة إلى طرح السؤال الآتي في مستوى التقويم والتركيب: زميلك في الصفّ الرابع يسمع صوت الأذان، ولا يذهب إلى المسجد بحجّة أنّه لا يزال صغيرًا.

ترى أنّ تصرّفه…………..؛ لأنّه……………………

قدّم إليه نصيحة في ضوء دراستك درس الأمر بالصلاة.

أظهر هذا التنويع أثرًا إيجابيًّا في تعزيز الشعور بالإنجاز والمشاركة لدى مختلف فئات المتعلّمين.

3. امتداد التعلّم إلى المنزل باستخدام منصّة “نور”

بعد انتهاء الحصّة، وجّهت المعلّمة الطلبة إلى أداء نشاط إثرائيّ منزليّ باستخدام منصّة “نور”، يتضمّن تمرينًا بصريًّا عن لعبة تفاعليّة في تطبيق Word Wall، باستخدام خاصّيّة رفع الملفّات. كما رُفع فيديو تعليميّ في مرفقات المادّة عن أهمّيّة الصلاة، وعرض تقديميّ باستخدام برنامج PowerPoint عن الأمر بالصلاة.

يُعدّ هذا الاستخدام امتدادًا للتعلّم المدمج، إذ تحوّلت المنصّة إلى بيئة تعلّم داعمة، تتيح للطلبة مراجعة المحتوى في منازلهم ضمن إيقاعهم الخاصّ، مع إشراك أولياء الأمور في المتابعة.

وقد مكّنت تقارير المنصّة المعلّمة من متابعة أداء الطلبة بدقّة، إذ أظهرت مؤشّرات منصّة “نور” تفوّق الصفّ الثالث على مستوى المدرسة، بعد أن حصد مجموع نقاط بلغ 2853 نقطة مقارنة ببقيّة الصفوف، ليحقّق المركز الأوّل في تفعيل المنصّة التفاعليّة. أتاحت هذه البيانات للمعلّمة تحديد الطلبة الذين يحتاجون إلى دعم إضافيّ، فاختتمت الدرس بنشاط حصاد الأسبوع، والذي شمل تكريم المتعلّمين الذين أظهروا تميّزًا في مختلف المستويات، باستخدام قصاصة تحفيزيّة تحمل عنوان “خبر عاجل”، تشجيعًا لهم وتحفيزًا لبقيّة زملائهم. وأسهمت نتائج المنصّة كذلك في تطوير خطط الدعم الفرديّ، إذ جرى توجيه أولياء الأمور إلى متابعة أداء أبنائهم في الصلوات الخمس يوميًّا وفق جدول خاصّ، إضافة إلى تفعيل مشروع التلاوة المنزليّة، وتقديم التغذية الراجعة الملائمة لتعزيز تقدّم الطلبة.

تحدّيات التكامل بين التكنولوجيا والتعليم الشامل

تواجه عمليّة دمج التكنولوجيا في التعليم الشامل عددًا من التحدّيات، من أبرزها:

  • – الفجوة الرقميّة بين المدارس والمناطق المختلفة، ما يحدّ من تكافؤ فرص التعلّم.
  • – ضعف البنية التحتيّة التقنيّة في بعض المؤسّسات التعليميّة، ما ينعكس على فاعليّة تطبيق الأدوات الرقميّة.
  • – نقص الكفاءات التربويّة المتخصّصة في توظيف التكنولوجيا بطريقة تراعي التنوّع بين المتعلّمين.
  • – الحاجة إلى تطوير المناهج، لتشمل موارد رقميّة مصمّمة وفق مبادئ التصميم الشامل للتعلّم (UDL).

وتشير نتائج عبد الحميد (2025) إلى أنّ التغلّب على هذه التحدّيات يتطلّب تعاونًا مؤسّسيًّا متكاملًا، يشمل المعلّمين والمشرفين التربويّين وصنّاع القرار، لضمان أن تظلّ التكنولوجيا أداة تمكين لا تمييز.

نحو رؤية متكاملة لتكنولوجيا التعليم الشامل

لتحقيق أقصى استفادة من تكنولوجيا التعليم في دعم التعليم الشامل، لا بدّ من رؤية تربويّة متكاملة تستند إلى:

  • – التصميم الشامل للتعلّم (Universal Design for Learning): والذي يهدف إلى إعداد محتوى متاح لجميع المتعلّمين منذ البداية، من دون الحاجة إلى تعديلات لاحقة.
  • – الشراكة بين صانعي القرار والمعلّمين والمجتمع المحلّيّ: لتطوير حلول رقميّة تراعي العدالة التعليميّة، وتستجيب لحاجات البيئات المختلفة.
  • – تعزيز البحث التربويّ التطبيقيّ: لتقييم أثر الأدوات الرقميّة في تحسين نواتج التعلّم لدى فئات الطلبة المختلفة.

***

تكنولوجيا التعليم ليست غاية في حدّ ذاتها، بل وسيلة لتحقيق تعليم أكثر عدالة وإنسانيّة. فكلّما أصبحت التقنيّات أكثر شمولًا وذكاءً، اقتربنا من مدرسة لا تُقصي أحدًا، يتعلّم فيها الجميع وفق قدراتهم وإيقاعهم الخاصّ. وهكذا تتكامل التكنولوجيا مع فلسفة التعليم الشامل، لتصنعا معًا مستقبلًا يضمن أن يكون التعليم حقًّا للجميع، في بيئة رقميّة منصفة ومتجدّدة.

المراجع

(مدونة) لماذا يجب أن يكون أدب الأطفال جزءًا من النقاشات حول التعليم والشمولية؟

كُتبت هذه المدوّنة بقلم ديبالي أغروال، منظمة «غرفة للقراءة» – الهند.

كثيرًا ما عادت النقاشات حول التعليم، والشمولية، والعدالة خلال مؤتمر UKFIET 2025 إلى سؤال مألوف لا يزال ملحًّا: كيف نضع تجربة كل طفل في صميم النظم التعليمية؟
في الجلسات والعروض التي حضرتها ضمن محور «الشمولية والتقاطعية»، تحدث باحثون وممارسون من مختلف أنحاء العالم عن نقل الأطفال من الهامش إلى قلب العملية التعليمية، سواء كانوا من المتأثرين بالحرب والنزوح، أو من المُقصَين بسبب الطبقة الاجتماعية، أو الدين، أو النوع الاجتماعي، أو الإعاقة. وفي أكثر من مناسبة، لفت انتباهي ضيق المساحة التي خُصصت لأدب الأطفال والمكتبات ضمن هذه النقاشات، رغم ما هو موثّق ومُثبت بحثيًا حول الإمكانات العميقة للكتب والقراءة والقصص في تعزيز الشمولية والشعور بالانتماء لدى الأطفال…

عندما نتحدث عن الوصم، والعزلة، والشكوك المرتبطة بالإعاقة، وعن الإهمال الشخصي والنُظمي الذي يواجهه المعلمون والأطفال ذوو الإعاقة، ألا يجدر بنا أن نتوقف عند معنى أن يقرأ الطفل أو يستمع إلى قصة يرى فيها نفسه ممثَّلة، وتُعترف بتجاربه وتحدياته؟
وعندما نتحدث عن الاستكشاف والفاعلية بوصفهما من أقوى مؤشرات التعلّم الهادف، ألا يمكننا أن نرى كيف يمكن للقصص وأبطالها أن تغذّي هذين البُعدين؟

هذان مجرد مثالين على الكيفية التي يمكن لأدب الأطفال أن يُسهم بها إسهامًا حقيقيًا في التعليم والشمولية. فالمكتبات المُنسّقة بعناية، لا سيما تلك المصمَّمة لخدمة السياقات المهمَّشة، هي أكثر بكثير من مجرد مجموعات كتب. إنها مساحات آمنة ومحفّزة تتيح للأطفال اللقاء، وبناء الروابط المجتمعية، واختبار الفرح والفضول. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى النظر إلى الصورة الأوسع لمفهوم محو الأمية، بما يشمل لغات البيت، واحتضان السياقات متعددة اللغات، والترحيب بجميع فئات المجتمع داخل المكتبة. فـالقراءة من أجل المتعة، التي غالبًا ما يُنظر إليها على أنها نشاط جانبي، هي في الحقيقة قضية عدالة وإنصاف.

ويُعدّ الوصول إلى أدب غني وجاذب في المنزل فجوة كبيرة لدى مجتمعات الجنوب العالمي. إذ تشير الدراسات إلى أن الوصول إلى كتب الأطفال في الهند يقتصر على كتاب واحد لكل خمسة أطفال في المناطق الحضرية، وكتاب واحد لكل أحد عشر طفلًا في المناطق الريفية. وعلى النقيض الشديد من ذلك، أظهرت بيانات عام 2024 في المملكة المتحدة أن نحو 91% من الأطفال واليافعين بين 8 و18 عامًا يمتلكون كتابًا خاصًا بهم في المنزل.
وعندما تُظهر دراسات صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) وغيرها من الجهات، مرارًا وتكرارًا، أن الأطفال الذين يمتلكون كتبًا هم أكثر ميلًا للقراءة من أجل المتعة، ويحققون مستويات أعلى في التحصيل اللغوي، وصحة نفسية أفضل، وحراكًا اجتماعيًا أكبر على المدى الطويل، فإن ذلك يؤكد أن توفير الكتب للأطفال ليس «استثمارًا غير مجدٍ». بل إن القراءة والوصول إلى الكتب حق من حقوق الطفل، ويجب أن ننظر إليهما باعتبارهما عنصرين يُعيدان تشكيل التعلّم داخل الصف، لا مجرد إضافات هامشية له.

ومع تزايد انشغال النظم التعليمية بأسئلة الأخلاقيات ومستقبل التعلّم في ظل التوسع المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تصبح الحاجة أكثر إلحاحًا لإبقاء التجربة الإنسانية في قلب العملية التعليمية. وهنا يأتي دور الأدب، الذي يذكّرنا بمعنى أن نكون بشرًا: أن نشعر، ونتخيل، ونبني القدرة على التواصل مع الآخرين.
قد لا يظهر أدب الأطفال بوضوح في أطر السياسات التعليمية، أو في مؤشرات التقييم والبيانات، لكن غيابه بحد ذاته دالّ. فإذا كان الهدف من الشمولية في التعليم هو تجاوز البنية التحتية ومعدلات الالتحاق، فإن للمكتبات والأدب مكانتهما المستحقة في هذه النقاشات.

في «غرفة للقراءة»، يبقى الأمل بسيطًا وواضحًا: أن يتمكن الأطفال في كل مكان، ولا سيما في المناطق النائية أو المحرومة من الخدمات، من العثور في مكتباتهم على كتب تعكس صور حياتهم، وأخرى تفتح لهم نوافذ لرؤية العالم خارج حدود تجاربهم الخاصة.

وقد نُشرت هذه الأفكار مستندة إلى مقال أصلي منشور على موقع UKFIET (منتدى التعليم والتنمية) بعنوان Why children’s literature belongs in conversations on education and inclusion للكاتبة ديبالي أغروال من منظمة Room to Read India، حيث تؤكد الكاتبة على أهمية إدراج أدب الأطفال والمكتبات ضمن النقاشات العالمية حول التعليم والشمولية، وتشير إلى أن هذه الأدوات تُسهم بشكل فعّال في تعزيز الشعور بالانتماء وتوسيع فرص التعلم لدى الأطفال من مختلف الخلفيات، لا سيما في سياقات الهامشية والفقر وعدم المساواة.

[مصدر] إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد “قصص من أجل الشمولية”

يُعدّ موقع «قصص من أجل الشمولية» منصة إلكترونية جديدة طوّرتها مؤسسة نيكيتان بالتعاون مع مؤسسة بيبليونيف – هولندا.

يهدف الموقع إلى تعزيز قيم التنوّع، والتعاطف، والدمج من خلال كتب الأطفال، مع التركيز على قصص تُبرز الأطفال ذوي الإعاقة. وقد روعي في تصميم الموقع معايير الإتاحة والوصول، حيث يعتمد خطًا مناسبًا لذوي عُسر القراءة (الديسلكسيا)، مع إمكانية تعديل حجم النص بما يلائم احتياجات المستخدمين.

يوفّر الموقع مجموعة من الأدوات والموارد الموجّهة للمعلمين، والمنظمات، ولكل المهتمين بالتعليم الجامع (الشامل). كما يتضمن وحدة خاصة حول التعليم الجامع تهدف إلى دعم إدماج مفاهيم الشمولية والدمج في الصفوف الدراسية والمجتمعات المحلية.

لزيارة موقع قصص من أجل الشمولية، يُرجى الضغط على هذا الرابط.

[فيديو] دليل بصري لإعادة التفكير في سُبل توسيع نطاق التعليم

نشرت معهد بروكينغز دليلين بصريين حول كيفية إعادة التفكير في سُبل توسيع نطاق الابتكار في التعليم. وقد اختاروا مثالًا يتمثل في تحسين التعليم الشامل من خلال تدريب المعلمين. يعرض الفيديو الأول فريقًا افتراضيًا يعمل على ابتكار متعلق بالتدريس، حيث يستكشفون معًا وفي النهاية يختارون مسار التوسيع الأنسب. أما الفيديو الثاني، فيتابع نفس الفريق بعد بضع سنوات، حيث يتعين عليهم تقييم التغيرات التي حدثت خلال رحلتهم، وما الفوائد والمفاضلات التي يقدمها مسارهم الأول حاليًا، وكيفية التعامل مع الفرص والتحديات الجديدة، وسبل إعادة تقييم ما إذا كان المسار بحاجة إلى تعديل أو استبدال.

استعرض الفيديوهات.

[مقالات] الأطفال الذين يشكّلون مستقبلهم بأيديهم. يحتفي مشروع RISE التابع لمنظمة لينك للتعليم الدولي بنجاحهم.

تُذكّرنا هذه القصص بأن التغيير ممكن، عندما يمتلك المعلمون وقادة المدارس الثقة والمهارات والمعرفة التي تمكّن الأطفال ذوي الإعاقة من الانخراط في تعلّمهم والازدهار اجتماعيًا مع أقرانهم. كما تُظهر أن مزيدًا من الأطفال ذوي الإعاقة يحضرون المدارس بسعادة، ويستمرون فيها، ويزدهرون داخل مدارس آمنة، وميسّرة الوصول، ومرحِّبة.

اقرأ قصة رواندا.

اقرأ قصة مالاوي.

اقرأ قصة زامبيا.

دور الأهالي في غزّة في إنجاح مبادرات التعليم والتعلّم خلال الحرب

في قلب المأساة الممتدّة في غزّة، وبين أصوات القصف والنزوح، لم يكن التعليم مجرّد عمليّة معرفيّة، بل تحوّل إلى فعل مقاومة يوميّ، وإعلان تمسّك بالحياة والكرامة. وسط هذا المشهد، برز الأهالي بدور استثنائيّ ومُلهم في دعم مبادرات التعليم والتعلّم؛ فكانوا الشريك الحقيقيّ للمعلّمين والمبادرين، والدرع الأوّل لحماية حقّ أبنائهم في المعرفة. لم يكتفِ الأهالي بإرسال أطفالهم إلى الخيام التعليميّة، بل أسهموا بجهدهم ووقتهم ومواردهم البسيطة في تثبيت هذا الحقّ، ليصبح التعليم مساحة أمل في وسط العتمة.

ترحيب الأهالي بالمبادرات وحضورهم الجلسات التعليميّة

استقبل الأهالي في غزّة المبادرات التعليميّة بترحيب كبير، رغم ظروفهم القاسية وفقدانهم للاستقرار والأمان. كانوا يدفعون أبناءهم يوميًّا نحو الخيام التعليميّة، ويرافقهم في كثير من الأحيان، ويلتقون بالمعلّمين المبادرين ليطمئنّوا على سير الجلسات. بعض الآباء والأمّهات جلسوا إلى جانب أطفالهم في الأنشطة، فكان وجودهم رسالة دعم قويّة تعزّز دافعيّة الأطفال، وتُشعر المعلّمين بأنّ جهودهم ليست وحدها في الميدان.

التطوّع والإسناد المجتمعيّ

لم يكتفِ الأهالي بالدعم المعنويّ، بل بادر عدد كبير منهم إلى التطوّع في إسناد عمل المعلّمين والمبادرين. شاركوا في تنظيم الأطفال، وتوزيع الأنشطة، والمساعدة في إدارة الجلسات، وتوفير بيئة آمنة داخل الخيام. كان هذا التطوّع امتدادًا لثقافة “التكافل” التي تميّز المجتمع الغزّيّ، وركيزة أساسيّة لاستمرار المبادرات في أحلك الظروف

المصدر – مجلة منهجيات

لمتابعة القراءة انقر هنا

الحزمة التدريبية لشبكة تمكين التعليم (EENET) للمعلمي التعليم الجامع في سياقات الأزمات والطوارئ

يستند النهج العام للوحدات التدريبية إلى تعزيز التعلّم النشط، وتنمية مهارات التفكير النقدي، وتشجيع ثقافة البحث العملي.

وقد جرى حتى الآن تطوير إحدى عشرة وحدة وتطبيقها ميدانيًا في كلٍّ من زامبيا وزنجبار، وهي:

  1. مقدمة في التعليم الجامع
  2. فرق الشمول المدرسي
  3. تحديد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس
  4. تحديد احتياجات التعلّم
  5. إعداد الخطط التعليمية الفردية
  6. استكشاف دور منسّق التعليم الجامع في المدرسة
  7. تعزيز التعلّم النشط داخل الصف
  8. تنمية مشاركة المتعلمين
  9. إشراك المتعلمين في المراحل الانتقالية
  10. إشراك المتعلمين ذوي الإعاقات الذهنية و/أو النمائية
  11. إعداد وسائل تعليمية وتعلّمية باستخدام الموارد المحلية المتاحة

تتضمن الحزمة أيضًا كتيبًا إرشاديًا يحتوي على أساليب عملية لدعم المتعلمين ذوي الإعاقات المحددة.

وقد صُمِّمت الحزمة لتكون مصدرًا مرنًا يزوّد المدربين بنصائح وأفكار مناسبة عند الحاجة، بدلًا من أن تكون مرجعًا يُتوقّع من المعلمين حفظه بالكامل. فالكثير من المعلمين يبدأون من مستوى معرفة محدود، أو حتى من مواقف سلبية تجاه مفاهيم الشمولية. ولهذا، تساعد الوحدة التمهيدية على وضعهم على المسار الصحيح، دون توقّع أن تُنتج — منذ البداية — معلمين واثقين بما يكفي لإحداث تغيير جذري في ممارساتهم.

ويمثّل الخوف من تبنّي أساليب عمل جديدة تحديًا رئيسيًا للمعلمين. ومن أنجع السبل لتجاوز هذا الخوف أن يخوض المعلمون التجربة معًا؛ ولهذا تركز الوحدة الثانية على “فرق الشمول المدرسي”، حتى يدرك المعلمون أهمية العمل التعاوني في مرحلة مبكرة من التدريب. وفي الوحدة الثالثة، يتعرّف المعلمون على الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، وكيفية تحديدهم والوصول إليهم. وتشكل هذه الوحدة نقطة انطلاق مهمة تساعدهم على التعمق في فهم عوائق الشمولية، كما تعتمد بشكل كبير على البحث العملي الذي يشجعهم على دراسة مجتمع المدرسة وتجريب حلول واقعية للمشكلات.

وبحلول الوحدة الرابعة، يكون المعلمون قد اكتسبوا أساسًا متينًا يمكّنهم من التعامل بثقة أكبر مع عملية تحديد احتياجات التعلّم وتقييمها — وهي من أكثر المراحل تعقيدًا. ومع ذلك، لا تهدف الوحدة إلى تحويل المعلمين إلى خبراء في الجوانب الطبية أو التشخيصية للإعاقة، فدور المعلم الفعّال بحد ذاته يتطلب جهودًا كبيرة. ومع أننا نطمح إلى أن يكون جميع المعلمين على دراية بقضايا الإعاقة وسبل التعامل معها، وأن يعملوا بتعاون وثيق مع المختصين، إلا أنه ليس من المنطقي توقّع أن يحلّوا محلّ العاملين في المجالات الطبية أو التأهيلية.

ومع التقدم في البرنامج، تصبح الوحدات أكثر تخصّصًا. إذ تتوزع المعلومات والأنشطة المتعلقة بالإعاقة ضمن الوحدات المختلفة، بينما تُخصص الوحدات المرتبطة بالإعاقات المحددة إلى مراحل لاحقة. ويعتمد هذا التدرّج على خبرات واسعة ودروس مستفادة من مشاريع مختلفة، توضح أن البرامج التي تبدأ مباشرةً بمحتوى تقني معقد حول الإعاقة تكون أقل فعالية من تلك التي تُرسّخ أولًا مهارات الشمولية الأساسية والثقة الذاتية، ثم تنتقل إلى محتوى أكثر تخصّصًا.

فالبرامج التي تتعجل في تناول التفاصيل الدقيقة للإعاقة غالبًا ما تربك المعلمين وتحدّ من تقدّمهم، وقد تُوحي — دون قصد — بأن التعليم الشامل يعني فقط دمج الأطفال ذوي الإعاقة. وهذا بدوره يعيق فهم المعلمين للتغييرات المنهجية الواسعة الضرورية لضمان شمولية جميع المتعلمين، على اختلاف فئاتهم وخلفياتهم.

للإطلاع على الحزمة التدريبية وتحميلها، يُرجى النقر هنا.

ملاحظة: الحزمة التدريبية متوفرة باللغة الإنجليزية، وفي حال الحاجة إلى دعم باللغة العربية أو أي مساعدة إضافية، يُرجى التواصل معي مباشرة.

تقرير: إطلاق الإمكانات – تحويل التعليم للأطفال اللاجئين ذوي الإعاقة (3 سبتمبر 2025)

أصدر تقرير جديد عن Inclusive Futures وHumanity and Inclusion يركّز على سبل تحويل التعليم للأطفال اللاجئين ذوي الإعاقة، مستفيدًا من التجارب العملية لمشاريع تطوير الطفولة المبكرة في مخيمات كاكوما وكالوبياي في كينيا.

يبرز التقرير أربع استراتيجيات رئيسية لتعزيز التعليم الجامع في سياقات اللاجئين:

  1. التعاون متعدد القطاعات بين التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية لتلبية الاحتياجات الشاملة للأطفال.
  2. الممارسات الصفية الشاملة التي تضمن دمج جميع الأطفال بغض النظر عن قدراتهم.
  3. فرق دمج يقودها المجتمع المحلي لتعزيز المشاركة المجتمعية ودعم الأطفال ذوي الإعاقة.
  4. مجموعات دعم لمقدمي الرعاية لضمان استمرارية التعلم وتوفير بيئة داعمة في المنزل والمجتمع.

ويؤكد التقرير أن التعليم الجامع في سياقات اللاجئين يجب أن يكون شاملاً، متكيّفًا مع الظروف المحلية، ويعتمد على تمكين المجتمع للتغلب على الحواجز النظامية وضمان تحقيق نتائج تعليمية ملموسة لجميع الأطفال.

للإطلاع على التقرير

غزة بلا تعليم للعام الثالث والأمية تهدد طلبة المرحلة الأساسية

تواجه أطفال قطاع غزة أزمة تعليمية حادة منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر 2023، حيث تم حرمان مئات الآلاف من التعليم للعام الثالث على التوالي. على سبيل المثال، الطفلة “ناي” البالغة 6 أعوام لم تتح لها فرصة الالتحاق بالروضة، واضطرت أسرتها للنزوح المتكرر والعيش في خيام، ما حال دون حصولها على أبجديات القراءة والكتابة.

دمرت الحرب البيئة التعليمية بشكل واسع، إذ استُهدف أكثر من 95% من مدارس غزة، بما فيها مدارس الأونروا، وتحولت الكثير منها إلى مراكز إيواء، بينما استشهد أكثر من 13,500 طالب ومعلم. هذه التدميرات وأعباء النزوح والفقر أدت إلى “فاقد تعليمي” كبير للأطفال في مرحلة رياض الأطفال والصفوف الابتدائية الأولى، ما يهدد بخطر الأمية الأبجدية ويفاقم أزمة التعليم في القطاع.

لقراءة المودنة كاملاً عبر موقع الجزيرة