يسعدنا أن نشارككم أحدث إصدار من مجلة تمكين التعليم، والمتاح الآن بصيغتي PDF وHTML. الموضوع: تغيّر المناخ والتعليم الجامع
يسلط هذا العدد الضوء على أن حماية البيئة وتعزيز الشمولية في التعليم فهما «وجهان لعملة واحدة». وتظهر المقالات أن اختلالات موازين القوة التي تؤدي إلى الإقصاء والإستبعاد هي في كثير من الأحيان نفسها التي تسهم في تدمير كوكبنا. لذلك، لا يمكن معالجة إحدى هاتين القضيتين دون التطرق إلى الأخرى.
يضم هذا العدد مقالات من كينيا، ومنطقة الميكونغ، وميانمار، وباكستان، وسريلانكا، والمملكة المتحدة، وويلز، إلى جانب مجموعة من الرؤى ووجهات النظر العالمية.
المقالات متوفرة حاليًا باللغة الإنجليزية فقط، وتسعى الشبكة إلى التطوع لترجمة المقالات إلى العربية. يمكنكم التواصل مباشرة عبر البريد الإلكتروني في حال الرغبة بالمساهمة aymanqwaider@eenet.org.uk
مدرسة صديقة للطفل تأخذ أحلام الطلاب بعين الاعتبار — أكثر أمانًا، أكثر شمولية، مع سهولة وصول أكبر
UNICEF State of Palestine/2016/El Baba
في جميع أنحاء قطاع غزة، تضررت أو دمرت العديد من الفصول الدراسية نتيجة النزاعات، ما ترك الأطفال معرضين للعوامل الجوية وبدون الأدوات اللازمة للتفوق في تعلمهم. تعرف على كيفية تعاون يونيسف مع الطلاب لتصميم مدرستهم الحلم.
غزة، دولة فلسطين، 14 ديسمبر 2016 – قبل عامين، خلفت 50 يومًا من النزاع المسلح أثرًا غير مسبوق على أطفال غزة ومدارسها، حيث تعرضت 258 مدرسة لأضرار طفيفة أو جزئية أو شديدة. كان لتدمير المدارس آثار مدمرة على نظام التعليم.
عندما بدأ الأطفال عامهم الدراسي في سبتمبر 2014، وجدوا أن مظهر مدارسهم قد تغير للأبد—فكانت الملاعب مغطاة بالغبار والحطام، وبعض الفصول تحولت إلى أنقاض. وقد أثرت المدارس المتضررة سلبًا على بيئة التعلم وقدرة الأطفال على التركيز—وما زال هذا المشكلة مستمرة حتى اليوم.
حتى قبل النزاع، كان قطاع التعليم في هذه المنطقة الساحلية تحت ضغط شديد، حيث يعاني من حصار مستمر منذ نحو عشر سنوات. حاليًا، تعمل نحو ثلثا المدارس الحكومية بنظام الفترتين، والفصول مكتظة بالطلاب، مما قلص وقت الحصص الدراسية وزاد مستويات العنف المدرسي.
منزل ثانٍ
تعمل يونيسف بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) على خلق بيئات تعليمية أفضل للأطفال. يشمل المشروع إعادة بناء مدرسة حكومية واحدة وتأهيل 17 مدرسة أخرى، مع إضافة فصول جديدة. ويُدعم المشروع من قبل برنامج الفاخورة التابع لمؤسسة “التعليم للجميع” والممول من صندوق قطر للتنمية، بهدف تحسين تعليم الأطفال الأكثر ضعفًا.
لجعل المدارس صديقة للأطفال قدر الإمكان، استشارت يونيسف وUNDP الأطفال والمراهقين من خلال جلسات نقاش ورسم. وقد أُدرجت آراؤهم في تصميم المدارس والفصول الجديدة بواسطة مهندس معماري متخصص بالمدارس الصديقة للطفل.
حلم العديد من الأطفال بأن تصبح مدارسهم “منزلهم الثاني”—مكان يشعرون فيه بالأمان والحماية والرعاية. وكانت أهم أولوياتهم فصول مجهزة تحميهم طوال العام.
قالت الطفلة هلا، 10 سنوات: “فصلي يصبح حارًا جدًا في الصيف وباردًا جدًا في الشتاء، وهذا يجعل الجلوس فيه غير مريح. أتمنى لو كان لدينا مراوح وسخانات.”
وقالت الطفلة ندى، 9 سنوات: “لا أحب شكل فصلي، معظم النوافذ مكسورة والطلاء على الجدران متشقق. أحلم بفصل بستائر جميلة، وإضاءة أفضل ونوافذ تحمينا من المطر وأشعة الشمس.”
أما فادية، 13 سنة، فقد رغبت في مبانٍ جديدة وآمنة تشمل حمامات نظيفة، وقال كرمل، 14 سنة: “أتمنى لو كان هناك سبورة جديدة وجميلة، فسبورتنا الحالية مخدوشة ومتشققة ويصعب الكتابة عليها.”
وأضافت قمر، 12 سنة: “فصلي مزدحم جدًا. أشارك الطاولة مع طالب آخر، وأحيانًا يجلس ثلاثة طلاب على نفس الطاولة”، بعد أن تضررت مدرستها في الشيخ رضوان جزئيًا خلال النزاع عام 2014.
اهتمام الطلاب بمرافق التعلم والأنشطة
أعرب الطلاب عن قلقهم من نقص الأدوات التعليمية والأنشطة الفنية والمرافق الرياضية المناسبة، وهو ما يؤثر بشكل خاص على الفتيات في مجتمع لا يُقبل فيه اللعب في الشارع.
قالت سلمى، 14 سنة: “كان لدينا مختبر علوم لكنه دُمر خلال الحرب الأخيرة، والآن تُدرس العديد من دروس العلوم دون تطبيق التجارب.”
وأعربت إسراء، 9 سنوات عن رغبتها بوجود مختبر حاسوب، بينما حلمت مارة، 9 سنوات، ورغد، 12 سنة بوجود مكتبة مليئة بالكتب يمكنهم استعارتها.
قال براء، 10 سنوات: “مكان لعبنا الرياضي صغير وغير مغطى، ونلعب تحت الشمس مباشرة وبدون معدات جيدة.” وطلبت فاطمة، 13 سنة ملعب كرة سلة للفتيات لممارسة الرياضة بحرية.
رسم خريطة مصوّرة للمستقبل
تأخذ المدرسة الجديدة صديقة الطفل التي تنفذها يونيسف وUNDP أحلام الطلاب بعين الاعتبار. ستكون المدرسة أكثر أمانًا وشمولية، مع تحسينات في الحمامات ونوافير المياه، وإضاءة وتدفق هواء أفضل في الفصول، وتوفير وصول أكبر للطلاب ذوي الإعاقة. كما ستكون الأثاثات مناسبة لأعمار الطلاب ومريحة أكثر.
بالإضافة إلى تحسينات التصميم والبنية، عبر العديد من الطلاب عن رغبتهم في بيئة مشرقة وملونة داخل المدارس. وبالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية والاتحاد العام للمراكز الثقافية (GUCC)، ساعدت يونيسف في تحويل هذا الحلم إلى واقع.
تم تدريب 1450 طالبًا من 145 مدرسة في غزة على تقنيات الرسم والفن الجدارية بواسطة فنانين ومعلمين محليين، ورسم الطلاب أكثر من 400 جدارية في المدارس.
تضمنت الرسومات مناظر طبيعية جميلة وملونة، تعكس الأمل وتجلب تغييرًا إيجابيًا لبيئة التعلم. وأرسلت بعض الرسومات رسائل من تصميم الطلاب أنفسهم، تشجع أقرانهم على غسل اليدين، واعتماد أسلوب حياة صحي، وإظهار الالتزام بالتعليم، أو رفض الزواج المبكر.
وقالت جون كونوجي، ممثلة اليونيسف في دولة فلسطين: “تُظهر الجداريات بشكل واضح النتائج الإيجابية التي يمكن تحقيقها عندما يُتاح للأطفال والمراهقين التعبير عن أنفسهم. العديد من الأعمال الفنية تُجسد أحلام الطلاب وطموحاتهم، وتكوّن خريطة مصوّرة للمستقبل الذي يرغبون في بنائه.”
بقلم: مها خوجين-باغشو | 3 فبراير 2026 | التعليم والإعاقة
كُتبت هذه المدونة بواسطة الدكتورة مها خوجين-باغشو، أخصائية مستقلة أولى في التعليم الجامع.
غالبًا ما يُتحدث عن التعليم الجامع كهدف، لكن كيف يبدو هذا التعليم عمليًا؟ وإلى أي مدى نجحت الدول في تحويل السياسات إلى تجارب فعلية داخل الصفوف للأطفال ذوي الإعاقة؟
استنادًا إلى أبحاث أجريت في ثماني مدارس ثانوية حكومية في الأردن ولبنان عام 2024، تسلط هذه المدونة الضوء على كيفية فهم التعليم الجامع وممارسته وتجربته في المدارس المشاركة في المبادرات الحكومية للتعليم الجامع في كلا البلدين. ورغم وجود تشابه ملحوظ في التوجهات السياساتية والدعم الدولي، تكشف النتائج عن تقدم متفاوت، وتحديات مستمرة، ودروس مهمة للمضي قدمًا.
من يقود التعليم الجامع ومن يغيب عن المشهد؟
في الأردن ولبنان، تتوسط وزارات التربية والتعليم المبادرات الوطنية للتعليم الجامع، وتحظى هذه الجهود بدعم كبير من منظمات دولية مثل اليونيسف، منظمة أنقذوا الأطفال، Humanity & Inclusion، والتعاون الألماني للتنمية (BMZ)، التي توفر الدعم الفني والتدريب والخبرات. ويتم تمويل هذه الجهود من عدة جهات مانحة دولية مثل FCDO، الاتحاد الأوروبي، GPE، ECW وBMZ.
الأردن: اتخذ خطوات لتأسيس الشمول من خلال إنشاء دائرة الإعاقة ضمن وزارة التربية والتعليم ومشاركة المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لضمان أن تمتد السياسات الجامعة إلى ما بعد المشاريع الممولة من الجهات المانحة.
لبنان: أنشأ وحدة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم العالي، ويعتمد على مركز البحوث والتطوير التربوي لإعداد المعلمين والتخطيط، إلا أن مشاركة المنظمات المحلية، وخاصة منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، ما زالت محدودة، ما يطرح تساؤلات حول من يشكل فعليًا السياسات الجامعة على الأرض.
السياسات موجودة، لكن التنفيذ متفاوت
على الورق، التزمت كلا الدولتين بالتعليم الجامع:
الأردن: يعمل وفق استراتيجية التعليم الجامع لمدة عشر سنوات وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2017). تتضمن السياسات إلزام تسجيل الأطفال في المدارس، وإعداد تقارير تشخيصية لتوفير التسهيلات، وتخصيص 1% من ميزانيات القطاع العام للشمول.
لبنان: قدمت السياسة الوطنية للتعليم الجامع عام 2023، موضحة المعايير لحجم الفصول والكوادر في المدارس الجامعة المعينة.
ومع ذلك، يعتمد التنفيذ في كلا السياقين بشكل كبير على مديري المدارس، والموارد المتاحة، وأنظمة المراقبة الضعيفة. أفاد العديد من مديري المدارس في لبنان أن كثيرًا من السياسات لم تُنفذ أو كانت غير واضحة، خصوصًا في المرحلة الإعدادية (المرحلة الثالثة). ونتيجة لذلك، غالبًا ما يتم قبول الطلاب ذوي الإعاقة في الصفوف المبكرة، لكنهم يواجهون عقبات مع تقدمهم في النظام التعليمي.
كيف يبدو التعليم الجامع عمليًا؟
في المدارس المشاركة في المبادرات الحكومية، يظهر التعليم الجامع من خلال:
غرف موارد تعليمية
أخصائيون داعمون
فرق متعددة التخصصات
في الأردن:
تستفيد العديد من المدارس من أخصائيي دعم التعلم بدوام كامل
زيارات أسبوعية من معالجين نطق، ومعالجين وظيفيين، وأخصائيين نفسيين
صيغ مناهج بديلة (مثل برايل)
نماذج دمج جزئي، حيث يحضر الطلاب ذوو الإعاقة الفكرية الصفوف العادية للمواد غير الأساسية
في لبنان:
تطمح المدارس نحو دمج كامل، حيث يعمل معلمو الدعم جنبًا إلى جنب مع معلمي الصف لمساعدة الطلاب أثناء الدروس والامتحانات
لكن هذه الرؤية تتأثر بالقيود المالية؛ فتم سحب الأخصائيين من غرف الموارد وإعادة تعيينهم للتدريس في الصفوف العادية، وتوقفت فرق متعددة التخصصات عن زيارة المدارس
وفي كلا البلدين، أكد المعلمون أن الدعم البشري أهم من المعدات.
تحديات مستمرة تعيق التعليم الجامع
رغم النوايا الحسنة، تواجه مبادرات التعليم الجامع في كلا البلدين عقبات كبيرة:
نقص التدريب: التدريب كان قصيرًا ونظريًا، ولم يُعد المعلمين للتعامل مع الاحتياجات المعقدة مثل التوحد، والسلوكيات الصعبة، أو الإعاقات الشديدة
ضعف التنسيق: غالبًا ما تعمل الوزارات والمدارس والأخصائيون والشركاء الدوليون بشكل منفصل. في لبنان، أدى ضعف التنسيق بين المستشارين والمعلمين إلى توتر وفقدان الثقة
تركيز محدود على التعليم الثانوي: الجهود تركز على الصفوف 1–6، تاركة معلمي المرحلة الإعدادية بدون دعم، والطلاب يواجهون الإقصاء
حواجز مادية واجتماعية: المباني غير الملائمة، والتنمر، وإطلاق الألقاب، وقلة الصداقات بين الطلاب ذوي الإعاقة وغيرهم
نظرة طبية وخيرية للإعاقة: التعليم الجامع غالبًا مشروط بـ”شدة الإعاقة“، مع توقع أن يتكيف الأطفال مع الوضع الطبيعي للاندماج
نهج قائم على القدرة: حيث يُقيَّم الأشخاص بناءً على كونهم “قادرين” ومتوافقين مع المعايير الجسدية والمعرفية السائدة، وهو عامل مركزي في صنع القرار والمواقف والتنفيذ
علامات نجاح لكنها محدودة
توجد بعض النجاحات، مثل:
دعم الطلاب في الامتحانات، ومساعدة الكتابة والقراءة، وتحفيزهم
الأنشطة التفاعلية مثل اللعب والموسيقى والحركة والقصص تحسن المشاركة
الممارسات البسيطة القائمة على العلاقات—التشجيع، الاهتمام الشخصي، الثقة—تحدث فرقًا
لكن هذه النجاحات غالبًا فردية أو محدودة بالصفوف، وليست نتيجة تطبيق نهج شامل على مستوى المدرسة بأكملها.
من يزال خارج التعليم الجامع؟
بعض المدارس الإعدادية لم تسجل أي طالب يعلن عن إعاقته
في الأردن، يشكل الطلاب ذوو الإعاقة أقل من 2% من تسجيل المرحلة الإعدادية
في لبنان، انخفض التسجيل بشكل حاد بعد الصف السادس، مع غياب شبه كامل للطلاب ذوي الإعاقة بعد الصف السابع
الطلاب ذوو الإعاقات الشديدة والتوحد مستبعدون غالبًا، خصوصًا في لبنان
بعض المعلمين ذوي الإعاقة موجودون في مدارس أردنية، لكنهم في أغلبهم في أدوار إدارية وليس تعليمية، ولا يوجد مثيل لهم في العينة اللبنانية
تشير هذه النتائج إلى نظام هش، انتقائي ويعتمد على المرحلة الدراسية، ما يمنع المدارس من أن تكون نموذجًا حقيقيًا للتعليم الجامع ويكرس نهج القدرة.
الطريق إلى الأمام: ما الذي يجب تغييره؟
على مستوى الحكومة:
تعزيز التنسيق بين الوزارات والمدارس والشركاء
اعتماد إطار متابعة لقياس الوصول والمشاركة والتحصيل في المدارس الجامعة، مع نشر التقارير بشكل متاح
وضع خطط واضحة للانتقال من التعليم المنفصل إلى التعليم الجامع
ضمان المساءلة في تعليم جميع المتعلمين بغض النظر عن الإعاقة خلال الـ12 سنة الدراسية
على مستوى السياسات والمدارس:
تطوير سياسات وخطط شمولية مدرسية
معالجة التنمر والإقصاء الاجتماعي عبر دعم التعاون داخل المدارس وبين المجتمع المحلي
اعتماد أساليب مبتكرة لمواجهة التحيز ضد ذوي الإعاقة وتعزيز نهج المدرسة الكاملة
تحسين ممارسات التعرف والتقييم
الاستثمار في التطوير المهني المستمر، والإرشاد، والتدريب
الأهم أن يتجاوز التعليم الجامع مجرد أرقام التسجيل ليشمل الانتماء، والمشاركة، والتعلم، والكرامة.
التأمل النهائي
التعليم الجامع في الأردن ولبنان لم يعد فكرة مجردة—إنه يحدث بالفعل، ولكن بشكل متفاوت، غالبًا هش، وغالبًا دون سماع أصوات الأكثر تأثرًا.
لكي يصبح التعليم الجامع واقعًا حقيقيًا وليس مجرد طموح سياسي، يجب أن يكون نظاميًا، منسقًا، مزوّدًا بالموارد، ومعتمدًا على ممارسات قائمة على حقوق ذوي الإعاقة. يجب إشراك خبراء التعليم الجامع على كل المستويات، والانتقال من تدخلات منفصلة إلى نهج المدرسة الكاملة الذي يعتبر المدرسة والمجتمع المحلي شركاء متساوين في تطوير المدارس الجامعة، ومتابعة التقدم، والبناء على النتائج المحققة. عندها فقط يمكن للمدارس أن تصبح أماكن تُقدّر فيها جميع الأطفال، وتُدعم، وتتمكن من الازدهار.
ملاحظة: البحث المشار إليه في هذه المدونة تم تمويله من صندوق بحوث التحديات العالمية (GCRF)، رقم المنحة AH/T007826/1. لمزيد من المعلومات حول هذا البحث.
تضامنًا مع أعضاء الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ في السودان، قامت الشبكة بإعداد صفحة إلكترونية لتسليط الضوء على أزمة التعليم في السودان. تتضمن صفحة التسليط الضوء ما يلي:
نظرة عامة مختصرة على الأزمة
دعوة للحراك تم تطويرها بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني السودانية
كُتبت هذه المدونة بقلم ستيفن كايندانيه من منظمة Sightsavers. في مؤتمر UKFIET لعام 2025 المصدر
في سبتمبر/أيلول 2025، حضرت مؤتمر UKFIET في أكسفورد تحت شعار: “حشد المعرفة وبناء الشراكات من أجل التنمية المستدامة من خلال التعليم والتدريب”. وقد تلقيت دعمًا جزئيًا من مجلس أمناء UKFIET ومنظمة Sightsavers لحضور المؤتمر. كان هدفي من المشاركة هو عرض نتائج ودروس مستفادة من دراسة أُنجزت مؤخرًا حول العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة من منظور الأطفال ذوي الإعاقة في سيراليون، بتمويل من مبادرة بحوث العنف الجنسي Sexual Violence Research Initiative. أما هدفي الثاني فكان التعلّم من الباحثين والممارسين الآخرين حول كيفية فهم العنف في المدارس واستراتيجيات التصدي له.
شملت التحضيرات السابقة للمؤتمر إعداد عرض تقديمي عبر برنامج PowerPoint والمشاركة في تأليف مدونة حول كيفية استخدام الخرائط لمساعدة الأطفال ذوي الإعاقة على الشعور بأمان أكبر في طريقهم من وإلى المدرسة. تتناول هذه المدونة تأملاتي الشخصية من المؤتمر، وستُعرض في جزأين: التعلم من أوراق الآخرين، والقضايا الرئيسية من عرضي الشخصي.
التعلّم من الآخرين
استنادًا إلى أهدافي، حرصت على حضور جلسات تتناول الموضوعات التالية: الأطفال ذوو الإعاقة في المدرسة، التعليم الشامل، العنف في المدارس، سلامة المتعلمين، وجهود أصحاب المصلحة للتصدي للعنف المدرسي. إلى جانب عرضي الشخصي والجلسات الافتتاحية والعامة، حضرت ثماني جلسات اخترتها مسبقًا من جدول المؤتمر. توزعت هذه الجلسات على: ثلاث حول العنف المدرسي، اثنتان حول النوع الاجتماعي، اثنتان حول ممارسات الصف، وواحدة حول الإعاقة.
ورغم تنوع هذه الفئات، لاحظت أن معظم العروض تشترك في القضايا التالية، والتي وجدتُ بعضها مهمًا لعملي في سيراليون:
حماية المتعلمين وإدماجهم: تناولت معظم الأوراق مسألة سلامة المتعلمين وحمايتهم، مستكشفةً ما يقوم به أصحاب المصلحة لجعل بيئة التعلم آمنة. ورغم هذه الجهود، أشار العديد من الباحثين إلى انتشار الخوف من العنف في المدارس، وهو ما قد يعود إلى ضعف أنظمة الحماية، بما في ذلك آليات الشكاوى والانتصاف. كما ربطوا بين العنف في المدارس وضعف الممارسات الصفية، وإقصاء الفئات المهمشة، والغياب المتكرر، وضعف التحصيل الأكاديمي.
الشراكات مع أصحاب المصلحة: رغم التحديات مثل الفقر والنزاعات المسلحة وصعوبة الوصول الجغرافي، بدأ التعليم يصل تدريجيًا إلى الأطفال في المناطق النائية. وأبرزت بعض العروض تزايد الشراكات بين المؤسسات المحلية والدولية والحكومات لضمان تقديم تعليم ذي جودة. فالشراكة تعني تعاون مختلف الجهات لتحسين مخرجات التعليم، بما يعود بالنفع على المتعلمين والمجتمع المدرسي ومؤسسات الدولة المعنية بالتعليم. وتسهم النتائج التعليمية المحسّنة في تنمية رأس المال البشري والنمو الاقتصادي للدول المعنية.
السياسات واللوائح المنظمة للتعليم: تُصاغ السياسات واللوائح من قبل الدول والمدارس لتنظيم تقديم التعليم وتحقيق نتائج تعليمية أفضل في بيئات آمنة. توجه السياسات تفاعل أصحاب المصلحة في قطاع التعليم، بما في ذلك المعلمون والمتعلمون والحكومات والجهات المانحة. وتُعد سياسة التعليم عنصرًا أساسيًا في نمو الدول، خصوصًا في مجالات التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية.
التطوير المهني للمعلمين: أبرزت معظم الأوراق أن المعلمين هم وكلاء التغيير ومحور سلامة المتعلمين وأدائهم الأكاديمي. لذا يُعد تطويرهم المهني مفتاحًا لتحقيق الطموحات التعليمية للمتعلمين والحكومات على حد سواء. ويتعين على الحكومات وشركائها الاستثمار في تدريب المعلمين لضمان تقديم تعليم عالي الجودة بطريقة آمنة وشاملة.
الإعاقة في التعليم: من بين الجلسات الثماني التي حضرتها، تناولت جلسة واحدة فقط موضوع الإعاقة ضمن فئة الشمولية والتقاطعية، مما يشير إلى أن الإعاقة لا تزال مجالًا محدود البحث في قطاع التعليم. ونظرًا للعدد الكبير من الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس عالميًا، وللحواجز التي يواجهونها داخل المدرسة وفي طريقهم منها وإليها، ينبغي على الباحثين وصناع السياسات الاستثمار بشكل أكبر لفهم تجاربهم الحياتية وكيفية تعاملهم مع العنف المدرسي.
عرض عملي البحثي
صُنّفت ورقتي ضمن فئة: “السلامة والرفاه في التعليم: الوقاية من العنف في التعليم”. وتضمنت الفئة أربع أوراق أخرى ركزت على العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة (سيراليون)، وآليات الحماية في المدارس (نيجيريا وسوريا)، وإنهاء العقاب البدني في المدارس (باكستان). ورغم اختلاف خلفيات الدراسات، فقد اشتركت في خمس قضايا رئيسية:
انتشار العنف، خاصة العقاب البدني والتحرش الجنسي، في المدارس محل الدراسة.
ضعف الإبلاغ عن العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة بسبب الخوف من الوصم والانتقام.
المعتقدات الثقافية وتجارب المعلمين الشخصية مع العنف في طفولتهم كعوامل دافعة للعنف.
ضعف آليات الحماية والشكاوى.
حاجة المعلمين إلى التدريب للتحول من ممارسي عنف إلى فاعلين في تحقيق السلامة والشمول داخل الصفوف.
بينما ركزت ورقتي على منظور الأطفال ذوي الإعاقة، تناولت الأوراق الأخرى المجتمع المدرسي ككل.
قدّمت ورقتي المعنونة: “بأمان في المدرسة: الحد من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة للأطفال ذوي الإعاقة في سيراليون” في 18 سبتمبر/أيلول 2025. أُجريت الدراسة في مدارس دامجة في مقاطعة كاريني، باستخدام مجموعات النقاش البؤرية، ورسم الخرائط التشاركية، وتقنية التصوير التشاركي لجمع البيانات.
أبرز النتائج:
تؤدي المعتقدات الثقافية الخاطئة إلى وصم الإعاقة والتمييز، مما يسهم في تعرض الأطفال ذوي الإعاقة للعنف.
تزيد العوامل الجغرافية، مثل الطابع الريفي وضعف البنية التحتية، من هشاشة الأطفال ذوي الإعاقة في طريقهم إلى المدرسة ومنها.
تختلف تجارب العنف بين الفتيات والفتيان؛ فالفتيات ذوات الإعاقة تعرضن لتحرش جنسي أكثر، بينما واجه الفتيان عقابًا بدنيًا وتمييزًا في استخدام دراجات “أوكادا” النارية (وسيلة نقل شائعة محليًا).
كانت آليات الإبلاغ عن الانتهاكات ضعيفة، ويخشى الأطفال ذوو الإعاقة الإبلاغ لتجنب الوصم أو الانتقام.
استفادت المجتمعات المدرسية من النتائج لتطوير خطط استجابة محلية للعنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة، شملت:
رفع الوعي العام بالإعاقة والعنف،
تعزيز اللوائح المحلية في المدارس والمجتمعات،
تقوية آليات الإبلاغ،
تحسين الطرق التي يستخدمها الأطفال ذوو الإعاقة للوصول إلى المدرسة.
الخلاصة
ركزت الدراسة على فهم العنف المدرسي من منظور الأطفال ذوي الإعاقة، وسلطت الضوء على أصواتهم بشأن قضية تؤثر على ملايين الأطفال عالميًا سنويًا. كان عرض نتائج الدراسة ومبادرات الاستجابة المحلية في مؤتمر UKFIET 2025 تجربة مهنية مُرضية. كان من المشجع رؤية حجم العمل المبذول عالميًا لفهم العنف في المدارس وجعلها أكثر أمانًا. ومع ذلك، شعرت بخيبة أمل لأن تجارب الأطفال ذوي الإعاقة لم تحظَ بالاهتمام الكافي خلال المؤتمر. ينبغي للمؤتمرات المستقبلية التي ينظمها UKFIET تشجيع الباحثين وصناع السياسات على إبراز تجارب الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس بشكل أكبر.
تُعد معايير الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ الدنيا للتعليم مرجعًا عالميًا منذ عام 2004 لدعم الجهود الرامية إلى ضمان تعليم شامل، منصف، وآمن في سياقات الأزمات وحالات الطوارئ. وقد جاء إصدار 2024 ليواكب التحولات المتسارعة في القطاع، ويعزز جاهزية الفاعلين التربويين للاستعداد والاستجابة والتعافي بكفاءة وفاعلية.
ما الذي تهدف إليه المعايير؟
يهدف دليل المعايير الدنيا للتعليم إلى:
تحسين جودة الاستعداد والاستجابة والتعافي في قطاع التعليم.
زيادة الوصول إلى فرص تعلم آمنة وملائمة لجميع المتعلمين والمتعلمات.
تعزيز المساءلة وضمان خضوع مقدمي خدمات التعليم للمعايير المهنية والأخلاقية.
كما تسعى هذه المعايير إلى ترسيخ نهج قائم على الحقوق، يضع المتعلم في مركز العملية التعليمية، ويعزز الشمول وعدم التمييز، ويضمن مشاركة المجتمعات المحلية في التخطيط والتنفيذ والتقييم.
سياقات التطبيق
صُممت معايير الآيني الدنيا للتعليم لتكون قابلة للتطبيق في سياقات متعددة للاستجابة للأزمات، بما في ذلك:
النزاعات المسلحة وحالات النزوح.
الكوارث والمخاطر الطبيعية، بما في ذلك التغير المناخي.
الأزمات الناشئة ببطء أو بسرعة.
البيئات الحضرية والريفية على حد سواء.
وتُستخدم المعايير كأداة عملية للتخطيط، والتنفيذ، والتنسيق، والمناصرة، وبناء القدرات، بما يضمن استمرارية التعليم وجودته حتى في أكثر الظروف تحديًا.
للإطلاع على النشخة العربية لمعايير الآيني الدنيا للتعليم الرجاء الضغط هنا
يتناول هذا الكتاب الاستجابات التعليمية الممكنة في سياقات النزاعات والأزمات، ويقدّم إطارًا معرفيًا وتطبيقيًا متكاملًا لبرامج دعم التعلّم، بدءًا من معالجة الفاقد التعليمي، والتعليم العلاجي والتسريعي، وصولًا إلى الدمج المنهجي للدعم النفسي-الاجتماعي والتعلّم الاجتماعي العاطفي.
ويأتي الكتاب ثمرة خبرة ميدانية وبحثية متراكمة، ليجسّد خلاصة تجربة ورؤية عملية لكيف يمكن للتعليم أن يشكّل مدخلًا للتعافي والعدالة وبعث الأمل، حتى في أشدّ الظروف قسوة، سعيًا إلى تعزيز جودة التعليم واستدامته في البيئات المتأثرة بالأزمات. وفي أماكن يتوقّف فيها كل شيء… يجب ألّا يتوقّف التعلّم.
يُعد هذا الدليل الشامل أداةً عملية صُمّمت خصيصاً للعاملين في الخطوط الأمامية ممن يقدمون الدعم لمجتمعات اللاجئين السوريين. يُقدّم الكتيب معلومات أساسية ومفصّلة حول فرص التعليم والتعلّم المتوفرة للأطفال واليافعين العائدين إلى سوريا، ويشمل خطوات التسجيل والإجراءات اللازمة للحصول على الخدمات التعليمية.
نقاط مهمة:
جميع المواد الواردة في الكتيب متاحة للاستخدام الحر أو الطباعة أو النسخ من قبل المنظمات العاملة في الدول المضيفة، بشرط الإشارة إلى اليونيسف كمصدر.
يوفر الكتيب دليلاً عملياً مبنياً على الاحتياجات الواقعية للعائدين.
يشمل معلومات محدثة حول النظام التعليمي في سوريا، وخيارات التعليم النظامي وغير النظامي
الفصل العنصري في جنوب أفريقيا: استمرت الحملات المناهضة للفصل العنصري في جنوب أفريقيا لعقود. وقد تم الاعتراف تقريبًا عالميًا بأن نظام الفصل العنصري غير مقبول. وخضعت البلاد لعقوبات اقتصادية واجتماعية متعددة.
قاطع الفنانون والموسيقيون والأكاديميون جنوب أفريقيا، وسعت الأفلام والوثائقيات إلى فضح النظام أمام الجماهير. ورفض المستهلكون في أنحاء العالم شراء المنتجات الجنوب أفريقية، وتم حظر البلاد من المشاركة في الفعاليات الرياضية الدولية. كما فرضت الحكومات، رغم بطئها في كثير من الأحيان، عقوبات تجارية ومالية على جنوب أفريقيا.
الفصل العنصري الإسرائيلي: يُظهر المجتمع الدولي تباينًا صارخًا في رد فعله على سياسات الفصل العنصري التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين. فمعظم الحكومات ترفض حتى الاعتراف بوجود فصل عنصري.
بينما يدعم العديد منها بشكل مباشر أو غير مباشر السياسات الإسرائيلية العنصرية، الاستعمارية، والتوسعية، أو يلتزم الصمت دون اتخاذ أي خطوات فعلية لمواجهتها.
رغم ذلك، فقد وجدت حملات التضامن الشعبي مع الفلسطينيين منذ عقود، وقد اكتسبت زخمًا متزايدًا منذ بداية الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل في غزة.
وسيكون للضغط الدولي دورٌ مهم في إنهاء نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في نهاية المطاف.
انضموا إلى شبكة تمكين التعليم (EENET) وإلى غيرها من الجهات في المجتمع التعليمي العالمي للمساهمة في إنهاء الفصل العنصري.
نشارك معكم اليوم منصة توثيق استهداف وتدمير التعليم في قطاع غزة، وهي مبادرة أطلقتها مؤسسة الدارسات الفلسطينية لتسليط الضوء على الاستهداف الممنهج الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع التعليم في غزة.
توثق المنصة حجم الانتهاكات التي طالت العملية التعليمية، بما في ذلك تدمير الجامعات والكليات والمدارس ورياض الأطفال، إلى جانب استهداف الطلبة والمعلمين والمؤسسات التعليمية.
تحتوي المنصة على العديد من الإحصائيات والبيانات الموثقة التي تسلط الضوء على حجم الكارثة التي لحقت بقطاع التعليم، وتوفر مرجعًا هامًا للباحثين والمدافعين عن الحق في التعليم.
▪︎ الكادر التعليمي: استهداف مباشر ودمار إنساني
تعرض الكادر التعليمي في قطاع غزة لخسائر بشرية جسيمة نتيجة الاستهداف المباشر، حيث بلغ عدد الشهداء من الكوادر الجامعية 213 شهيدًا، ومن معلمي المدارس 672 شهيدًا. كما أصيب أكثر من 1401 من الكادر الجامعي وقرابة 2915 من معلمي المدارس بجراح متفاوتة. هذا الاستهداف غير المسبوق يهدد حاضر ومستقبل العملية التعليمية برمتها.
▪︎ مؤسسات التعليم العالي: بنية تحت الهدم
شهدت الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في غزة تدميرًا واسع النطاق، إذ دُمّر بالكامل 60 مبنًى تابعًا للجامعات، وتعرضت 20 مؤسسة تعليم عالٍ لأضرار بالغة، مما أدى إلى تعطيل الدراسة الجامعية وإغلاق العديد من الأقسام الأكاديمية بشكل كامل.
▪︎ الطلاب: ضحايا في عمر التعليم
بلغ عدد الشهداء من طلبة المدارس حتى مايو 2025 نحو 14,513 طالبًا، إضافة إلى 984 شهيدًا من طلبة الجامعات. كما أُصيب 2,094 طالبًا جامعيًا بجراح متفاوتة. يمثل هذا الرقم صدمة أخلاقية وإنسانية، حيث يتم القضاء على جيل بأكمله كان من المفترض أن يشكل مستقبل فلسطين.
▪︎ المدارس: أهداف عسكرية رغم الطابع المدني
أدى العدوان إلى تدمير 111 مدرسة حكومية بشكل كامل، فيما تعرضت 241 مدرسة لأضرار جسيمة. كما طالت الاعتداءات 91 مدرسة حكومية بالقصف والتخريب، إلى جانب 89 مدرسة تابعة للأونروا. يشير هذا التدمير الواسع إلى استهداف منهجي لمرافق التعليم، رغم وضعها المدني المحمي بموجب القانون الدولي.