كُتبت هذه المدونة بقلم ستيفن كايندانيه من منظمة Sightsavers. في مؤتمر UKFIET لعام 2025
المصدر
في سبتمبر/أيلول 2025، حضرت مؤتمر UKFIET في أكسفورد تحت شعار: “حشد المعرفة وبناء الشراكات من أجل التنمية المستدامة من خلال التعليم والتدريب”. وقد تلقيت دعمًا جزئيًا من مجلس أمناء UKFIET ومنظمة Sightsavers لحضور المؤتمر. كان هدفي من المشاركة هو عرض نتائج ودروس مستفادة من دراسة أُنجزت مؤخرًا حول العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة من منظور الأطفال ذوي الإعاقة في سيراليون، بتمويل من مبادرة بحوث العنف الجنسي Sexual Violence Research Initiative. أما هدفي الثاني فكان التعلّم من الباحثين والممارسين الآخرين حول كيفية فهم العنف في المدارس واستراتيجيات التصدي له.
شملت التحضيرات السابقة للمؤتمر إعداد عرض تقديمي عبر برنامج PowerPoint والمشاركة في تأليف مدونة حول كيفية استخدام الخرائط لمساعدة الأطفال ذوي الإعاقة على الشعور بأمان أكبر في طريقهم من وإلى المدرسة. تتناول هذه المدونة تأملاتي الشخصية من المؤتمر، وستُعرض في جزأين: التعلم من أوراق الآخرين، والقضايا الرئيسية من عرضي الشخصي.
التعلّم من الآخرين
استنادًا إلى أهدافي، حرصت على حضور جلسات تتناول الموضوعات التالية: الأطفال ذوو الإعاقة في المدرسة، التعليم الشامل، العنف في المدارس، سلامة المتعلمين، وجهود أصحاب المصلحة للتصدي للعنف المدرسي. إلى جانب عرضي الشخصي والجلسات الافتتاحية والعامة، حضرت ثماني جلسات اخترتها مسبقًا من جدول المؤتمر. توزعت هذه الجلسات على: ثلاث حول العنف المدرسي، اثنتان حول النوع الاجتماعي، اثنتان حول ممارسات الصف، وواحدة حول الإعاقة.
ورغم تنوع هذه الفئات، لاحظت أن معظم العروض تشترك في القضايا التالية، والتي وجدتُ بعضها مهمًا لعملي في سيراليون:
حماية المتعلمين وإدماجهم:
تناولت معظم الأوراق مسألة سلامة المتعلمين وحمايتهم، مستكشفةً ما يقوم به أصحاب المصلحة لجعل بيئة التعلم آمنة. ورغم هذه الجهود، أشار العديد من الباحثين إلى انتشار الخوف من العنف في المدارس، وهو ما قد يعود إلى ضعف أنظمة الحماية، بما في ذلك آليات الشكاوى والانتصاف. كما ربطوا بين العنف في المدارس وضعف الممارسات الصفية، وإقصاء الفئات المهمشة، والغياب المتكرر، وضعف التحصيل الأكاديمي.
الشراكات مع أصحاب المصلحة:
رغم التحديات مثل الفقر والنزاعات المسلحة وصعوبة الوصول الجغرافي، بدأ التعليم يصل تدريجيًا إلى الأطفال في المناطق النائية. وأبرزت بعض العروض تزايد الشراكات بين المؤسسات المحلية والدولية والحكومات لضمان تقديم تعليم ذي جودة. فالشراكة تعني تعاون مختلف الجهات لتحسين مخرجات التعليم، بما يعود بالنفع على المتعلمين والمجتمع المدرسي ومؤسسات الدولة المعنية بالتعليم. وتسهم النتائج التعليمية المحسّنة في تنمية رأس المال البشري والنمو الاقتصادي للدول المعنية.
السياسات واللوائح المنظمة للتعليم:
تُصاغ السياسات واللوائح من قبل الدول والمدارس لتنظيم تقديم التعليم وتحقيق نتائج تعليمية أفضل في بيئات آمنة. توجه السياسات تفاعل أصحاب المصلحة في قطاع التعليم، بما في ذلك المعلمون والمتعلمون والحكومات والجهات المانحة. وتُعد سياسة التعليم عنصرًا أساسيًا في نمو الدول، خصوصًا في مجالات التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية.
التطوير المهني للمعلمين:
أبرزت معظم الأوراق أن المعلمين هم وكلاء التغيير ومحور سلامة المتعلمين وأدائهم الأكاديمي. لذا يُعد تطويرهم المهني مفتاحًا لتحقيق الطموحات التعليمية للمتعلمين والحكومات على حد سواء. ويتعين على الحكومات وشركائها الاستثمار في تدريب المعلمين لضمان تقديم تعليم عالي الجودة بطريقة آمنة وشاملة.
الإعاقة في التعليم:
من بين الجلسات الثماني التي حضرتها، تناولت جلسة واحدة فقط موضوع الإعاقة ضمن فئة الشمولية والتقاطعية، مما يشير إلى أن الإعاقة لا تزال مجالًا محدود البحث في قطاع التعليم. ونظرًا للعدد الكبير من الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس عالميًا، وللحواجز التي يواجهونها داخل المدرسة وفي طريقهم منها وإليها، ينبغي على الباحثين وصناع السياسات الاستثمار بشكل أكبر لفهم تجاربهم الحياتية وكيفية تعاملهم مع العنف المدرسي.
عرض عملي البحثي
صُنّفت ورقتي ضمن فئة: “السلامة والرفاه في التعليم: الوقاية من العنف في التعليم”. وتضمنت الفئة أربع أوراق أخرى ركزت على العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة (سيراليون)، وآليات الحماية في المدارس (نيجيريا وسوريا)، وإنهاء العقاب البدني في المدارس (باكستان). ورغم اختلاف خلفيات الدراسات، فقد اشتركت في خمس قضايا رئيسية:
- انتشار العنف، خاصة العقاب البدني والتحرش الجنسي، في المدارس محل الدراسة.
- ضعف الإبلاغ عن العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة بسبب الخوف من الوصم والانتقام.
- المعتقدات الثقافية وتجارب المعلمين الشخصية مع العنف في طفولتهم كعوامل دافعة للعنف.
- ضعف آليات الحماية والشكاوى.
- حاجة المعلمين إلى التدريب للتحول من ممارسي عنف إلى فاعلين في تحقيق السلامة والشمول داخل الصفوف.
بينما ركزت ورقتي على منظور الأطفال ذوي الإعاقة، تناولت الأوراق الأخرى المجتمع المدرسي ككل.
قدّمت ورقتي المعنونة: “بأمان في المدرسة: الحد من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة للأطفال ذوي الإعاقة في سيراليون” في 18 سبتمبر/أيلول 2025. أُجريت الدراسة في مدارس دامجة في مقاطعة كاريني، باستخدام مجموعات النقاش البؤرية، ورسم الخرائط التشاركية، وتقنية التصوير التشاركي لجمع البيانات.
أبرز النتائج:
- تؤدي المعتقدات الثقافية الخاطئة إلى وصم الإعاقة والتمييز، مما يسهم في تعرض الأطفال ذوي الإعاقة للعنف.
- تزيد العوامل الجغرافية، مثل الطابع الريفي وضعف البنية التحتية، من هشاشة الأطفال ذوي الإعاقة في طريقهم إلى المدرسة ومنها.
- شملت أشكال العنف الرئيسية: العنف الجسدي (التنمّر والعقاب البدني)، التحرش الجنسي، العنف النفسي، والإهمال.
- تختلف تجارب العنف بين الفتيات والفتيان؛ فالفتيات ذوات الإعاقة تعرضن لتحرش جنسي أكثر، بينما واجه الفتيان عقابًا بدنيًا وتمييزًا في استخدام دراجات “أوكادا” النارية (وسيلة نقل شائعة محليًا).
- كانت آليات الإبلاغ عن الانتهاكات ضعيفة، ويخشى الأطفال ذوو الإعاقة الإبلاغ لتجنب الوصم أو الانتقام.
استفادت المجتمعات المدرسية من النتائج لتطوير خطط استجابة محلية للعنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالمدرسة، شملت:
- رفع الوعي العام بالإعاقة والعنف،
- تعزيز اللوائح المحلية في المدارس والمجتمعات،
- تقوية آليات الإبلاغ،
- تحسين الطرق التي يستخدمها الأطفال ذوو الإعاقة للوصول إلى المدرسة.
الخلاصة
ركزت الدراسة على فهم العنف المدرسي من منظور الأطفال ذوي الإعاقة، وسلطت الضوء على أصواتهم بشأن قضية تؤثر على ملايين الأطفال عالميًا سنويًا. كان عرض نتائج الدراسة ومبادرات الاستجابة المحلية في مؤتمر UKFIET 2025 تجربة مهنية مُرضية. كان من المشجع رؤية حجم العمل المبذول عالميًا لفهم العنف في المدارس وجعلها أكثر أمانًا. ومع ذلك، شعرت بخيبة أمل لأن تجارب الأطفال ذوي الإعاقة لم تحظَ بالاهتمام الكافي خلال المؤتمر. ينبغي للمؤتمرات المستقبلية التي ينظمها UKFIET تشجيع الباحثين وصناع السياسات على إبراز تجارب الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس بشكل أكبر.
