كُتبت هذه المدوّنة بقلم ديبالي أغروال، منظمة «غرفة للقراءة» – الهند.
كثيرًا ما عادت النقاشات حول التعليم، والشمولية، والعدالة خلال مؤتمر UKFIET 2025 إلى سؤال مألوف لا يزال ملحًّا: كيف نضع تجربة كل طفل في صميم النظم التعليمية؟
في الجلسات والعروض التي حضرتها ضمن محور «الشمولية والتقاطعية»، تحدث باحثون وممارسون من مختلف أنحاء العالم عن نقل الأطفال من الهامش إلى قلب العملية التعليمية، سواء كانوا من المتأثرين بالحرب والنزوح، أو من المُقصَين بسبب الطبقة الاجتماعية، أو الدين، أو النوع الاجتماعي، أو الإعاقة. وفي أكثر من مناسبة، لفت انتباهي ضيق المساحة التي خُصصت لأدب الأطفال والمكتبات ضمن هذه النقاشات، رغم ما هو موثّق ومُثبت بحثيًا حول الإمكانات العميقة للكتب والقراءة والقصص في تعزيز الشمولية والشعور بالانتماء لدى الأطفال…
عندما نتحدث عن الوصم، والعزلة، والشكوك المرتبطة بالإعاقة، وعن الإهمال الشخصي والنُظمي الذي يواجهه المعلمون والأطفال ذوو الإعاقة، ألا يجدر بنا أن نتوقف عند معنى أن يقرأ الطفل أو يستمع إلى قصة يرى فيها نفسه ممثَّلة، وتُعترف بتجاربه وتحدياته؟
وعندما نتحدث عن الاستكشاف والفاعلية بوصفهما من أقوى مؤشرات التعلّم الهادف، ألا يمكننا أن نرى كيف يمكن للقصص وأبطالها أن تغذّي هذين البُعدين؟
هذان مجرد مثالين على الكيفية التي يمكن لأدب الأطفال أن يُسهم بها إسهامًا حقيقيًا في التعليم والشمولية. فالمكتبات المُنسّقة بعناية، لا سيما تلك المصمَّمة لخدمة السياقات المهمَّشة، هي أكثر بكثير من مجرد مجموعات كتب. إنها مساحات آمنة ومحفّزة تتيح للأطفال اللقاء، وبناء الروابط المجتمعية، واختبار الفرح والفضول. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى النظر إلى الصورة الأوسع لمفهوم محو الأمية، بما يشمل لغات البيت، واحتضان السياقات متعددة اللغات، والترحيب بجميع فئات المجتمع داخل المكتبة. فـالقراءة من أجل المتعة، التي غالبًا ما يُنظر إليها على أنها نشاط جانبي، هي في الحقيقة قضية عدالة وإنصاف.
ويُعدّ الوصول إلى أدب غني وجاذب في المنزل فجوة كبيرة لدى مجتمعات الجنوب العالمي. إذ تشير الدراسات إلى أن الوصول إلى كتب الأطفال في الهند يقتصر على كتاب واحد لكل خمسة أطفال في المناطق الحضرية، وكتاب واحد لكل أحد عشر طفلًا في المناطق الريفية. وعلى النقيض الشديد من ذلك، أظهرت بيانات عام 2024 في المملكة المتحدة أن نحو 91% من الأطفال واليافعين بين 8 و18 عامًا يمتلكون كتابًا خاصًا بهم في المنزل.
وعندما تُظهر دراسات صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) وغيرها من الجهات، مرارًا وتكرارًا، أن الأطفال الذين يمتلكون كتبًا هم أكثر ميلًا للقراءة من أجل المتعة، ويحققون مستويات أعلى في التحصيل اللغوي، وصحة نفسية أفضل، وحراكًا اجتماعيًا أكبر على المدى الطويل، فإن ذلك يؤكد أن توفير الكتب للأطفال ليس «استثمارًا غير مجدٍ». بل إن القراءة والوصول إلى الكتب حق من حقوق الطفل، ويجب أن ننظر إليهما باعتبارهما عنصرين يُعيدان تشكيل التعلّم داخل الصف، لا مجرد إضافات هامشية له.
ومع تزايد انشغال النظم التعليمية بأسئلة الأخلاقيات ومستقبل التعلّم في ظل التوسع المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تصبح الحاجة أكثر إلحاحًا لإبقاء التجربة الإنسانية في قلب العملية التعليمية. وهنا يأتي دور الأدب، الذي يذكّرنا بمعنى أن نكون بشرًا: أن نشعر، ونتخيل، ونبني القدرة على التواصل مع الآخرين.
قد لا يظهر أدب الأطفال بوضوح في أطر السياسات التعليمية، أو في مؤشرات التقييم والبيانات، لكن غيابه بحد ذاته دالّ. فإذا كان الهدف من الشمولية في التعليم هو تجاوز البنية التحتية ومعدلات الالتحاق، فإن للمكتبات والأدب مكانتهما المستحقة في هذه النقاشات.
في «غرفة للقراءة»، يبقى الأمل بسيطًا وواضحًا: أن يتمكن الأطفال في كل مكان، ولا سيما في المناطق النائية أو المحرومة من الخدمات، من العثور في مكتباتهم على كتب تعكس صور حياتهم، وأخرى تفتح لهم نوافذ لرؤية العالم خارج حدود تجاربهم الخاصة.
وقد نُشرت هذه الأفكار مستندة إلى مقال أصلي منشور على موقع UKFIET (منتدى التعليم والتنمية) بعنوان “Why children’s literature belongs in conversations on education and inclusion” للكاتبة ديبالي أغروال من منظمة Room to Read India، حيث تؤكد الكاتبة على أهمية إدراج أدب الأطفال والمكتبات ضمن النقاشات العالمية حول التعليم والشمولية، وتشير إلى أن هذه الأدوات تُسهم بشكل فعّال في تعزيز الشعور بالانتماء وتوسيع فرص التعلم لدى الأطفال من مختلف الخلفيات، لا سيما في سياقات الهامشية والفقر وعدم المساواة.
