بقلم: مها خوجين-باغشو | 3 فبراير 2026 | التعليم والإعاقة
كُتبت هذه المدونة بواسطة الدكتورة مها خوجين-باغشو، أخصائية مستقلة أولى في التعليم الجامع.
غالبًا ما يُتحدث عن التعليم الجامع كهدف، لكن كيف يبدو هذا التعليم عمليًا؟ وإلى أي مدى نجحت الدول في تحويل السياسات إلى تجارب فعلية داخل الصفوف للأطفال ذوي الإعاقة؟
استنادًا إلى أبحاث أجريت في ثماني مدارس ثانوية حكومية في الأردن ولبنان عام 2024، تسلط هذه المدونة الضوء على كيفية فهم التعليم الجامع وممارسته وتجربته في المدارس المشاركة في المبادرات الحكومية للتعليم الجامع في كلا البلدين. ورغم وجود تشابه ملحوظ في التوجهات السياساتية والدعم الدولي، تكشف النتائج عن تقدم متفاوت، وتحديات مستمرة، ودروس مهمة للمضي قدمًا.
من يقود التعليم الجامع ومن يغيب عن المشهد؟
في الأردن ولبنان، تتوسط وزارات التربية والتعليم المبادرات الوطنية للتعليم الجامع، وتحظى هذه الجهود بدعم كبير من منظمات دولية مثل اليونيسف، منظمة أنقذوا الأطفال، Humanity & Inclusion، والتعاون الألماني للتنمية (BMZ)، التي توفر الدعم الفني والتدريب والخبرات. ويتم تمويل هذه الجهود من عدة جهات مانحة دولية مثل FCDO، الاتحاد الأوروبي، GPE، ECW وBMZ.
- الأردن: اتخذ خطوات لتأسيس الشمول من خلال إنشاء دائرة الإعاقة ضمن وزارة التربية والتعليم ومشاركة المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لضمان أن تمتد السياسات الجامعة إلى ما بعد المشاريع الممولة من الجهات المانحة.
- لبنان: أنشأ وحدة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم العالي، ويعتمد على مركز البحوث والتطوير التربوي لإعداد المعلمين والتخطيط، إلا أن مشاركة المنظمات المحلية، وخاصة منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، ما زالت محدودة، ما يطرح تساؤلات حول من يشكل فعليًا السياسات الجامعة على الأرض.
السياسات موجودة، لكن التنفيذ متفاوت
على الورق، التزمت كلا الدولتين بالتعليم الجامع:
- الأردن: يعمل وفق استراتيجية التعليم الجامع لمدة عشر سنوات وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2017). تتضمن السياسات إلزام تسجيل الأطفال في المدارس، وإعداد تقارير تشخيصية لتوفير التسهيلات، وتخصيص 1% من ميزانيات القطاع العام للشمول.
- لبنان: قدمت السياسة الوطنية للتعليم الجامع عام 2023، موضحة المعايير لحجم الفصول والكوادر في المدارس الجامعة المعينة.
ومع ذلك، يعتمد التنفيذ في كلا السياقين بشكل كبير على مديري المدارس، والموارد المتاحة، وأنظمة المراقبة الضعيفة. أفاد العديد من مديري المدارس في لبنان أن كثيرًا من السياسات لم تُنفذ أو كانت غير واضحة، خصوصًا في المرحلة الإعدادية (المرحلة الثالثة). ونتيجة لذلك، غالبًا ما يتم قبول الطلاب ذوي الإعاقة في الصفوف المبكرة، لكنهم يواجهون عقبات مع تقدمهم في النظام التعليمي.
كيف يبدو التعليم الجامع عمليًا؟
في المدارس المشاركة في المبادرات الحكومية، يظهر التعليم الجامع من خلال:
- غرف موارد تعليمية
- أخصائيون داعمون
- فرق متعددة التخصصات
في الأردن:
- تستفيد العديد من المدارس من أخصائيي دعم التعلم بدوام كامل
- زيارات أسبوعية من معالجين نطق، ومعالجين وظيفيين، وأخصائيين نفسيين
- صيغ مناهج بديلة (مثل برايل)
- نماذج دمج جزئي، حيث يحضر الطلاب ذوو الإعاقة الفكرية الصفوف العادية للمواد غير الأساسية
في لبنان:
- تطمح المدارس نحو دمج كامل، حيث يعمل معلمو الدعم جنبًا إلى جنب مع معلمي الصف لمساعدة الطلاب أثناء الدروس والامتحانات
- لكن هذه الرؤية تتأثر بالقيود المالية؛ فتم سحب الأخصائيين من غرف الموارد وإعادة تعيينهم للتدريس في الصفوف العادية، وتوقفت فرق متعددة التخصصات عن زيارة المدارس
وفي كلا البلدين، أكد المعلمون أن الدعم البشري أهم من المعدات.
تحديات مستمرة تعيق التعليم الجامع
رغم النوايا الحسنة، تواجه مبادرات التعليم الجامع في كلا البلدين عقبات كبيرة:
- نقص التدريب: التدريب كان قصيرًا ونظريًا، ولم يُعد المعلمين للتعامل مع الاحتياجات المعقدة مثل التوحد، والسلوكيات الصعبة، أو الإعاقات الشديدة
- ضعف التنسيق: غالبًا ما تعمل الوزارات والمدارس والأخصائيون والشركاء الدوليون بشكل منفصل. في لبنان، أدى ضعف التنسيق بين المستشارين والمعلمين إلى توتر وفقدان الثقة
- تركيز محدود على التعليم الثانوي: الجهود تركز على الصفوف 1–6، تاركة معلمي المرحلة الإعدادية بدون دعم، والطلاب يواجهون الإقصاء
- حواجز مادية واجتماعية: المباني غير الملائمة، والتنمر، وإطلاق الألقاب، وقلة الصداقات بين الطلاب ذوي الإعاقة وغيرهم
- نظرة طبية وخيرية للإعاقة: التعليم الجامع غالبًا مشروط بـ”شدة الإعاقة“، مع توقع أن يتكيف الأطفال مع الوضع الطبيعي للاندماج
- نهج قائم على القدرة: حيث يُقيَّم الأشخاص بناءً على كونهم “قادرين” ومتوافقين مع المعايير الجسدية والمعرفية السائدة، وهو عامل مركزي في صنع القرار والمواقف والتنفيذ
علامات نجاح لكنها محدودة
توجد بعض النجاحات، مثل:
- دعم الطلاب في الامتحانات، ومساعدة الكتابة والقراءة، وتحفيزهم
- الأنشطة التفاعلية مثل اللعب والموسيقى والحركة والقصص تحسن المشاركة
- الممارسات البسيطة القائمة على العلاقات—التشجيع، الاهتمام الشخصي، الثقة—تحدث فرقًا
لكن هذه النجاحات غالبًا فردية أو محدودة بالصفوف، وليست نتيجة تطبيق نهج شامل على مستوى المدرسة بأكملها.
من يزال خارج التعليم الجامع؟
- بعض المدارس الإعدادية لم تسجل أي طالب يعلن عن إعاقته
- في الأردن، يشكل الطلاب ذوو الإعاقة أقل من 2% من تسجيل المرحلة الإعدادية
- في لبنان، انخفض التسجيل بشكل حاد بعد الصف السادس، مع غياب شبه كامل للطلاب ذوي الإعاقة بعد الصف السابع
- الطلاب ذوو الإعاقات الشديدة والتوحد مستبعدون غالبًا، خصوصًا في لبنان
- بعض المعلمين ذوي الإعاقة موجودون في مدارس أردنية، لكنهم في أغلبهم في أدوار إدارية وليس تعليمية، ولا يوجد مثيل لهم في العينة اللبنانية
تشير هذه النتائج إلى نظام هش، انتقائي ويعتمد على المرحلة الدراسية، ما يمنع المدارس من أن تكون نموذجًا حقيقيًا للتعليم الجامع ويكرس نهج القدرة.
الطريق إلى الأمام: ما الذي يجب تغييره؟
على مستوى الحكومة:
- تعزيز التنسيق بين الوزارات والمدارس والشركاء
- اعتماد إطار متابعة لقياس الوصول والمشاركة والتحصيل في المدارس الجامعة، مع نشر التقارير بشكل متاح
- وضع خطط واضحة للانتقال من التعليم المنفصل إلى التعليم الجامع
- ضمان المساءلة في تعليم جميع المتعلمين بغض النظر عن الإعاقة خلال الـ12 سنة الدراسية
على مستوى السياسات والمدارس:
- تطوير سياسات وخطط شمولية مدرسية
- معالجة التنمر والإقصاء الاجتماعي عبر دعم التعاون داخل المدارس وبين المجتمع المحلي
- اعتماد أساليب مبتكرة لمواجهة التحيز ضد ذوي الإعاقة وتعزيز نهج المدرسة الكاملة
- تحسين ممارسات التعرف والتقييم
- الاستثمار في التطوير المهني المستمر، والإرشاد، والتدريب
الأهم أن يتجاوز التعليم الجامع مجرد أرقام التسجيل ليشمل الانتماء، والمشاركة، والتعلم، والكرامة.
التأمل النهائي
التعليم الجامع في الأردن ولبنان لم يعد فكرة مجردة—إنه يحدث بالفعل، ولكن بشكل متفاوت، غالبًا هش، وغالبًا دون سماع أصوات الأكثر تأثرًا.
لكي يصبح التعليم الجامع واقعًا حقيقيًا وليس مجرد طموح سياسي، يجب أن يكون نظاميًا، منسقًا، مزوّدًا بالموارد، ومعتمدًا على ممارسات قائمة على حقوق ذوي الإعاقة. يجب إشراك خبراء التعليم الجامع على كل المستويات، والانتقال من تدخلات منفصلة إلى نهج المدرسة الكاملة الذي يعتبر المدرسة والمجتمع المحلي شركاء متساوين في تطوير المدارس الجامعة، ومتابعة التقدم، والبناء على النتائج المحققة. عندها فقط يمكن للمدارس أن تصبح أماكن تُقدّر فيها جميع الأطفال، وتُدعم، وتتمكن من الازدهار.
ملاحظة: البحث المشار إليه في هذه المدونة تم تمويله من صندوق بحوث التحديات العالمية (GCRF)، رقم المنحة AH/T007826/1. لمزيد من المعلومات حول هذا البحث.
